عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب اجتماعا استثنائيا أمس الخميس في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة وزير خارجية الأردن عبدالاله الخطيب وحضور الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزراء خارجية مصر والسعودية وليبيا والجزائر وموريتانيا وقطر وفلسطين وسلطنة عمان والسودان وجيبوتي وممثلين عن باقي الدول العربية.
وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة اقتراحا حول موضوع تحديد المسائل الموضوعية والإجرائية الخاصة بقواعد التصويت على قرارات الجامعة العربية.
وأشار المقترح الذي قدمه السفير احمد الميل الزعابي, سفير الإمارات لدى مصر ومندوبها الدائم في الجامعة العربية, إلى أن المسائل الموضوعية تتضمن المسائل والقضايا في حالة العدوان من قبل دولة عربية أو أجنبية واستراتيجيات وتدابير الأمن القومي العربي وتوقيع العقوبات على دولة عضو وإنشاء مؤسسات جديدة في إطار الجامعة العربية وقبول أعضاء جدد في الجامعة وتعليق العضوية وتعيين الأمين العام والأمناء المساعدين.
كما تتضمن المسائل الموضوعية وفقا للمقترح الإماراتي إنشاء محكمة العدل العربية وتعديل الميثاق وملاحقه والترشيحات العربية للمناصب الدولية في الهيئات والمنظمات الدولية وإقرار نسبة مساهمات الدول الأعضاء في موازنة الجامعة وتعديل الموازنة والموازنات الملحقة بها واستراتيجيات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمسائل المتعلقة بتنفيذها والمسائل التي يقررها المجلس بأغلبية الثلثين بأنها موضوعية.
وفيما يتعلق بالمسائل الإجرائية أشار المقترح إلى انه تتضمن أية مسائل لا تدخل ضمن المسائل الموضوعية المقترحة أعلاه تعتبر مسائل إجرائية. كما تقدمت 17 دولة عربية أخرى بمقترحات مماثلة هي مصر الأردن والبحرين وتونس والجزائر والسعودية والسودان وسوريا والعراق وسلطنة عمان وقطر والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وموريتانيا واليمن .
وكان وزير خارجية الأردن رئيس الاجتماع عبدالإله الخطيب أعرب في كلمة له أمام الاجتماع الذي بدأ مغلقا عن تطلعه إلى أن انجاز ما كلفتنا به القمة العربية في ما يتعلق بآلية التصويت واتخاذ القرارات وآلية متابعة تنفيذها.
واعتبر أن هذا اللقاء بمثابة فرصة طيبة للتشاور والاطلاع على مستجدات الأوضاع الخطيرة في فلسطين نتيجة استمرار الاحتلال وممارساته أو الأوضاع الداخلية التي تستدعي الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعزيزها بكافة الوسائل.
وشدد الخطيب على أهمية استمرار تقديم الدعم العربي الكامل للعراق الشقيق وشعبه بهدف الحفاظ على وحدته وتحقيق الاستقرار فيه, معربا عن أمله في أن تتمكن مختلف الفئات والقوى السياسية من تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تمكن العراق من العودة إلى تبوؤ مكانته الطبيعية بين صفوة أمته.
كما أعرب عن أمله في أن تنجح هذه الدورة في انجاز مهمتها وفي المساهمة الايجابية في تطور العمل العربي المشترك وبما يعود بالفائدة على أمتنا ودولها وشعوبها.
وكان من أبرز الغائبين عن الاجتماع وزيرا خارجية سوريا ولبنان مما أعطى انطباعا بأن الملف السوري ـــ اللبناني لن يطرح للنقاش في غيابهما, غير أن مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة أكدت أن هذا الملف كان حاضرا بقوة في الاجتماع التشاوري للوزراء عشية الاجتماع الوزاري ليل الأربعاء واستحوذ على مشاورات مستفيضة نظرا لتطوراته المتصاعدة ومحاولة بلورة رؤية وأفكار عربية لاحتوائه وعودة الهدوء إلى العلاقات اللبنانية- السورية .
وناقش الوزراء في جلستي عمل خمسة بنود أولها النظر في تحديد المسائل الموضوعية والمسائل الإجرائية التي تحتاج إلى تصويت وموضوع الالتزام بتنفيذ القرارات والوضع المالي للأمانة العامة للجامعة وتقرير الأمين العام للجامعة بشأن مناصب الأمناء العامين المساعدين التي ستشغر خلال عام 2006,
إلى جانب مقترح من مصر حول قيام صحيفة دنماركية بنشر صورة تسيء إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, فضلا عن بند ما يستجد من أعمال ويتضمن تطورات الوضع في العراق ومناقشة التطورات الأخرى في العالم العربي والشرق الأوسط .
وعرضت الجامعة العربية على الوزراء مذكرة تتضمن ما ورد إليها من مقترحات من 19 دولة عربية هي: مصر والإمارات والأردن والبحرين وتونس والجزائر والسعودية والسودان وسوريا والعراق وسلطنة عمان وقطر ولبنان وليبيا والمغرب وموريتانيا واليمن والكويت, وهذه المقترحات تتعلق برؤيتها للمسائل الموضوعية والإجرائية.
وأكدت المذكرة أن هناك توافقا في مقترحات الدول العربية حول تسعة أمور تعتبر مسائل موضوعية يحتاج إقرارها إلى توافق الآراء وثلثي أصوات الدول الحاضرة والمشاركة في التصويت في القضايا المتعلقة.
* الموضوعات السياسية والأمنية وتشمل القضايا المتعلقة بحفظ السلام والأمن العربي سيادة الدول الأعضاء وأمنها ووحدتها, استراتيجيات وتدابير الأمن القومي الأمن العربي, تدابير دفع العدوان عن دولة عضو في الجامعة العربية,
تسوية النزاعات العربية, استراتيجيات السياسات العربية العليا, مجالات التكامل والاندماج الاقتصادي بين الدول العربية, القرارات الخاصة بمقاطعة الدول سواء الدول العربية منها أو الأجنبية, المسائل التي يقرر المجلس بأغلبية الثلثين بأنها موضوعية.
* الموضوعات المؤسساتية والهيكلية وتشمل: تعديل الميثاق أو إضافة ملاحق له, إنشاء مؤسسات جديدة في إطار الجامعة العربية, قبول أعضاء جدد في الجامعة, فصل أو تعليق دولة عضو مع عدم الإخلال بأحكام المادة 18 من الميثاق التي تتطلب الإجماع في حالة الفصل, الانسحاب من عضوية الجامعة العربية, تعيين الأمين العام للجامعة العربية أو الأمناء المساعدين.
* وما عدا ما ورد في الفقرتين »أ« و»ب« السابقتين يعد من المسائل التي يتطلب إقرارها الأغلبية البسيطة للدول الحاضرة والمشاركة في التصويت.
* في حالة الاختلاف حول تحديد إن كانت المسائل موضوعية أو إجرائية يتم البت فيها بالأغلبية البسيطة للدول الحاضرة والمشاركة في التصويت.
وفي ما يتعلق بتطورات الوضع في العراق أطلع موسى وزراء الخارجية العرب على تطورات الوضع هناك منذ اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بالعراق في أول اجتماع لها في جدة في أكتوبر الماضي وتكليفها له بالقيام بزيارة للعراق وطرح مبادرة الوفاق, مرورا بانعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني في مقر الجامعة خلال الفترة من 19 ـــ 21 نوفمبر الماضي, والإعداد للمؤتمر الموسع للوفاق المقرر انعقاده في بغداد نهاية فبراير المقبل.
كما عقد وزراء الخارجية اجتماعا ليل الأربعاء بحضور موسى جرى خلاله التشاور حول الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع ومنها تطورات الأوضاع الخطيرة بين سوريا ولبنان, فضلا عن الملف العراقي.
إلى ذلك, عقد وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي الخمس ومن يمثلونهم اجتماعا قبل بدء الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية جرى خلاله تفعيل نشاط الاتحاد المغاربي بعد تجميد دام سنوات عدة وبحثوا اختيار أمين عام جديدة للاتحاد بدلا من الحبيب بولعراس وهو تونسي. كما اتفقوا على عقد اجتماع للمجلس الشهر المقبل في طرابلس للنظر في هذه الأمور.
كما تطرق الاجتماع الذي حضره عبدالعزيز بلخادم وزير الدولة بالرئاسة الجزائرية وعبدالوهاب عبدالله وزير الخارجية التونسي وعبدالرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا ومندوبا المغرب وموريتانيا في الجامعة إلى الموضوعات المدرجة على جدول الاجتماع فضلا عن تطورات الأوضاع في المنطقة خاصة العراق وفلسطين والنزاع الدائر بين السودان وتشاد وغيرها من قضايا المنطقة.
القاهرة ـــ سباعي إبراهيم
