واصلت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، عدوانها على شمال قطاع غزة من اجل فرض المنطقة الأمنية، وهاجمت عشرة محاور على الأقل في المنطقة، زعم الاحتلال ان المقاومين الفلسطينيين يستخدمونها للوصول إلى مناطق إطلاق الصواريخ صوب البلدات الإسرائيلية، وسط ترجيحه تصاعداً كبيراً في العمليات المسلحة، فيما أيدت غالبية الإسرائيليين رداً قاسياً على إطلاق صواريخ »القسام« المقبلة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الطائرات الإسرائيلية هاجمت طرقات قريبة من مدينتي بيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع، لكن لم يسجل وقوع إصابات.
وأوضحت ناطقة عسكرية إسرائيلية ان »طائراتنا هاجمت في شمال قطاع غزة عشرة طرق تؤدي إلى مناطق يمكن للمنظمات الإرهابية أن تطلق منها صواريخ »قسام« على أراضينا«.
وتأتي هذه الغارات بعد إطلاق صاروخ من نوع »قسام« ليل الثلاثاء الأربعاء على مدينة سديروت في جنوب إسرائيل لم تسفر عن جرحى وأضرار.وروى شهود أن الطائرات حلقت على ارتفاع منخفض فوق المنطقة الشمالية في القطاع، وسمعت أصوات انفجارات ضخمة هزت المنطقة، حيث اتضح أن أربعة صواريخ إسرائيلية أطلقت على المنطقة، لم تسفر عن وقوع أضرار أو إصابات في صفوف المواطنين.
من ناحية ثانية، ذكر أهالي بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون أن جنودا إسرائيليين ينادونهم عبر مكبرات الصوت بإخلاء بيوتهم لأن الطيران الحربي الإسرائيلي سيقوم بقصف مكثف للمنطقة، مدعيا أن بيوتهم تقع في المنطقة الأمنية العازلة التي قررت إسرائيل بناءها في شمال قطاع غزة.
وكانت طائرات إسرائيلية ألقت عشرات الآلاف من المنشورات فوق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، شمال القطاع، تطلب من المواطنين إخلاء الأماكن التي ستتعرض للقصف المكثف من الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وناشدت وزارة الداخلية الفلسطينية المواطنين بعدم إخلاء منازلهم، حيث طالبت قوات الأمن الوطني الفلسطيني عدم ترك مواقعهم في المنطقة في أي حال من الأحوال وتحت كل الظروف.
في هذه الأثناء أعلنت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة »فتح« و»ألوية الناصر صلاح الدين« الذراع العسكري لــ»لجان المقاومة الشعبية« و»كتائب أبو الريش« في بيان مشترك مسؤوليتها عن قصف معبر صوفا بين إسرائيل وقطاع غزة وبلدة سديروت بثلاثة صواريخ فجر أمس.
وقال البيان: »إن سرية الشهيد عبد المعطي السبعاوي في كتائب شهداء الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين قصفتا فجراً بلدة سديروت بصاروخ واحد من نوع »أقصى«.وأوضح أن »كتائب أبو الريش« قصفت معبر صوفا بصاروخي »صمود«، رداً على التصعيد الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان.
وأشارت الفصائل إلى أن هذا القصف يأتي في سياق نهج استمرار المقاومة والرد على جرائم الاحتلال التي كان آخرها قصف مكتب حركة فتح والغارات الوهمية على سكان القطاع.
إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أمس أن الجيش وأجهزته الاستخبارية تتوقع تصعيداً كبيراً في العمليات التي ينفذها مسلحون فلسطينيون خلال الأيام الثلاثة المقبلة وهو موعد انتهاء حالة التهدئة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية في القاهرة في مارس الماضي.
وقالت المصادر لموقع (ديبكا) الإخباري الإسرائيلي إن »سرايا القدس« التابعة لحركة »الجهاد الإسلامي« و»لجان المقاومة الشعبية« و»كتائب الأقصى«، ستبدأ في عمليات قصف مكثف للمناطق الحدودية الإسرائيلية في إشارة إلى بدء عهد جديد من العمل العسكري في الضفة وغزة.
وأشارت المصادر إلى أن الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية بدأت في تشكيل غرف عمليات مشتركة وأن التعاون العسكري والأمني بين الأجنحة الثلاثة وصل إلى مستوى عال.
وذكر الموقع الإخباري الإسرائيلي أن سكان المدن والبلدات المحاذية للشريط الحدودي مع قطاع غزة قالوا إن »الفلسطينيين نجحوا في تكوين حزام ناري على الجانب الإسرائيلي من الحدود، بحيث صار الخوف من النيران الفلسطينية هو هاجس المزارعين والعمال وسكان البلدات اليهودية في إسرائيل جنوب وشمال قطاع غزة«.
في هذه الأثناء أفاد استطلاع للرأي نشر نتائجه التلفزيون الإسرائيلي مساء الثلاثاء، ان غالبية الإسرائيليين يرغبون في رد قاس على صواريخ »القسام« التي تطلق على أراضيهم.
وأجاب ما لا يقل عن 69 في المئة من الإسرائيليين، ان »من الضروري الرد على إطلاق هذه الصواريخ عملا بقانون (العين بالعين والسن بالسن)«، ودعا 17 في المئة فقط إلى »ضبط النفس«، أما الآخرون فلم يجيبوا.
وأضاف الاستطلاع ان 57 في المئة من الإسرائيليين يعتبرون رئيس الوزراء أرييل شارون الأقدر على تحمل أعباء هذا المنصب، متقدما على العمالي عامير بيريتس (31 في المئة)، وبنيامين نتانياهو زعيم الليكود. وأوضح الاستطلاع ان حزب كاديما الذي أسسه شارون ما زال يحصل على تأييد نحو أربعين نائباً في مقابل 15 إلى 18 لحزب العمل و13 إلى 15 لليكود.
من ناحيته أكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس أن »التصعيد الإسرائيلي الحالي ضد الشعب الفلسطيني« لن يساعد على الإطلاق في تثبيت التهدئة التي أعلنتها الفصائل قبل تسعة أشهر.
وأضاف: »كما قلنا تثبيت التهدئة مصلحة فلسطينية عليا يجب استمرارها وتخدم مصالحنا وبالتالي سواء كان إقامة منطقة عازلة أو اغتيال أو اقتحام أو قصف صاروخي أو حصار أو مستوطنات أو جدران فإن هذه الأمور أولاً لن تخلق حقاً ولن تنشئ التزاماً«.
غزة ــ البيان والوكالات
