شهد العام الجاري إجراء انتخابات في دول عربية من مصر إلى العراق ونزل مواطنون إلى شوارع القاهرة وبيروت في مسيرات احتجاج .. فيما علقت وسائل الإعلام الغربية عليها بقولها إن منطقة اعتادت نظم الحكم الشمولي تشهد ربيعا ديمقراطيا.
ويرى بعض الإصلاحيين العرب تقدما نسب الفضل فيه إلى الولايات المتحدة لما تصفه بأنه »تغييرات غير مسبوقة«. غير أن آخرين متعطشين لمزيد من الحرية يقولون إن المنطقة تشهد فعليا شتاء سياسيا.
ويقولون إن الإصلاحات المحدودة التي ادخلها حكام عرب امضوا في السلطة سنوات طويلة لم تساعد كثيراً في تخفيف قبضتهم على السلطة. وتساورهم بالفعل شكوك في الدوافع الأميركية ويرون نفاقا في رفض أميركا التعامل مع الجماعات الإسلامية ذات الشعبية التي تعارض سياسات الدولة.
وعمقت الانتخابات الخلافات الطائفية في العراق ويقول إصلاحيون إنها تترنح على حافة هاوية حرب أهلية. وأجريت الانتخابات في لبنان في ظل غياب القوات السورية للمرة الأولى منذ عقود لكن انقسام الطوائف الدينية بشأن دور دمشق يهدد بحدوث مزيد من عدم الاستقرار هناك.
وقال محمد السيد سعيد الإصلاحي البارز في مصر »ندفع ثمناً باهظاً مقابل انجازات بسيطة. لست واثقا من اقترابنا أكثر من أي من الأفكار أو الأهداف الطيبة للإدارة الأميركية«. وتأمل الولايات المتحدة أن يكون العراق من دون صدام حسين في السلطة شعاعا للديمقراطية في الدول العربية الأخرى.
لكن أعمال العنف اليومية والانقسامات بين الأكراد والشيعة والسنة دفع البعض للتساؤل عما إذا كان سيحافظ على وحدته. وكتبت كاترينا دالاكورا المحاضرة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية »قوض أسلوب تعامل الأميركيين مع احتلال العراق مستقبل الديمقراطية على المدى الطويل«.
لكن بعض الإصلاحيين في المنطقة دافعوا عن السياسة الأميركية ويريدون أن تستمر في نفس المسار. ويقولون إن أي تراجع سيطلق يد الحكام في قمع الجماعات المعارضة التي شجعتها دعوات أميركية من اجل الديمقراطية.
وقال هشام قاسم عضو حزب الغد المعارض في مصر »ما حدث في العراق معجزة.. (التحول من حكم) ديكتاتور مضطرب عقليا إلى وضع نشهد فيه على الأقل عملية سياسية مستمرة أمر كان يمكن أن يستمر ثلاثين عاما«.
وأضاف »لن يبدي الناس امتنانا لجهود إدارة بوش في الوقت الحالي أبداً. ربما ينصفه المؤرخون«. وتقول الولايات المتحدة إنها أدخلت تغييرات تاريخية على المنطقة ولم تجلب إليها الصراع.
وكتبت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية »إنه محض خيال افتراض أن الوضع في الشرق الأوسط كان ورديا قبل أن تفسد أميركا استقراره المزعوم«.
وأضافت في مقال نشر هذا الشهر» من يمكن أن يعتقد حقا أن الشرق الأوسط كان مستقرا ومفيدا وجديرا بالدفاع عنه عقب هجمات 11 سبتمبر 2001؟ كيف كان يمكن أن يكون من الحكمة صون الأوضاع في منطقة تفرخ وتصدر الإرهاب؟«.
وجاء منفذو هجمات 11 سبتمبر من مصر والسعودية حليفي الولايات المتحدة وقد استجابا لدعوات واشنطن من اجل التغيير بإجراء انتخابات غير مسبوقة هذا العام.
ولم تمثل أول انتخابات محلية في السعودية تهديدا لنظام الحكم الملكي كما أن الشروط التي فرضت على حق الترشيح في أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر حالت دون أي منافسة حقيقية للرئيس حسني مبارك. ويتهم إسلاميون معارضون لحكومة مبارك واشنطن بالنفاق لعدم انتقادها القبض على مئات من أنصارها خلال الانتخابات البرلمانية. ووجهت اتهامات كثيرة للسلطات بتزوير الانتخابات.
ورغم القيود فازت جماعة الإخوان المسلمين بأكبر عدد من المقاعد تحتله في البرلمان على الإطلاق. ورغم أن الجماعة محظورة إلا أن الحكومة المصرية تتسامح معها. وتخوض الجماعة الانتخابات البرلمانية بمرشحين مستقلين. وتعارض الجماعة الكثير من السياسات الأميركية في الشرق الأوسط وتؤيد واشنطن الحظر الرسمي لنشاطها.
وأظهرت الولايات المتحدة مرونة في موقفها تجاه الإسلاميين بالعمل مع جماعات شيعية تولت السلطة في العراق. لكنها تصف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأنها جماعة إرهابية.
ومثل جماعة الإخوان المسلمين تتمتع حماس بمساندة قوية بين القاعدة العريضة من المواطنين ومن المتوقع أن تحقق نتائج طيبة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير.
وقال سيد فرجاني الإسلامي التونسي الذي يقيم في المنفى بسبب حظر حركته »مشكلة الإدارة الأميركية عدم الانسجام والترابط المنطقي. تريد أن ترى ديمقراطية ولكنها تود أن يفوز ديمقراطيون من غير الإسلاميين«.
وقال علي بيانوني الزعيم المنفي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا »تبحث الإدارة الأميركية عن مصالحها في المنطقة. تسعى لتحقيق مصالحها فقط ولا تهتم بمصالح الناس«.