بدأت الاستعدادات في الجزائر لاستقبال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عند عودته المرتقبة السبت بعدما قضى أكثر من شهر في فرنسا بين فترة علاج في مستشفى فال دوغراس العسكري وفترة نقاهة في أحد فنادق باريس.
ودخلت الهيئات المحلية في الولايات والدوائر والبلديات كما السلطات المركزية في سباق ضد الساعة لتنظيم »أكبر وأسعد استقبال لرئيس جزائري منذ الاستقلال« على حد تعبير أحد نواب البرلمان من جبهة التحرير الوطني.
وبدأت الفرق الفلكلورية في مختلف جهات القطر في التدريب على النغمات التي تستقبل بها الرئيس في المطار وعلى طول الخط حتى الإقامة التي ينزل بها في العاصمة أو الضاحية الغربية منها. كما حضرت الفرق الأمنية التي تسهر على تنظيم الاحتفالات بالمناسبة.
وسيبث التلفزيون الجزائري حصة خاصة مباشرة وتتدرب فرقة كبيرة من أهم الصحافيين والتقنيين في القنوات التلفزيونية الثلاث كما تتجند القنوات الإذاعية والصحافة المكتوبة لتغذية الحدث.
وحسب بيان رئاسي فإن بوتفليقة سيوقع يوم وصوله قانون الموازنة لعام 2006 حسب ما تنص عليه القوانين المعمول بها في البلاد بحيث يوقع القانون وجوبا قبل الفاتح من يناير كما يمنع الدستور تخويل أي شخص آخر مهمة التوقيع.
وقالت مصادر سياسية في الجزائر إن الدافع إلى عودة الرئيس يوم السبت هو هذا التوقيع، ولولاه لمدد فترة إقامته بباريس لأيام أو أسابيع أخرى، وهو ما يعطي الانطباع بأن بوتفليقة خف عنه الداء لكنه لم يشف تماما بالقدر الذي يمكنه من مزاولة مهامه الرئاسية، وقد يتابع العلاج الخارجي أو فترة النقاهة في الجزائر إن لم يعد إلى باريس.
وينتظر الجزائريون على أحر من الجمر رؤية رئيسهم وسماع صوته يدوي كما جرت العادة عندما يلقي خطاباته، وينتظر أيضا أن يخرج عشرات الآلاف من سكان العاصمة والمدن المجاورة لمتابعة مرور موكبه وتحيته بشكل مباشر.
وتأمل الطبقة السياسية وحتى العامة من الناس أن تساعد عودة بوتفليقة وشفائه على تجاوز ما يشبه أزمة ظهرت في المدة الأخيرة عندما عين عبد العزيز بلخادم »حكومة ظل« من حزبه جبهة التحرير الوطني لمراقبة الحكومة الرسمية التي عينها بوتفليقة بقيادة أحمد أويحيى، وهذه الخطوة دفعت المراقبين إلى توقع حدوث تصدر في الحلف الرئاسي المشكل من حزبي أويحيى وبلخادم وحركة مجتمع السلم الاسلامية المعتدلة.
ويعتقد المتتبعون أن مجرد عودة بوتفليقة حتى إن لم يباشر مهامه على أكمل وجه يحد من آثار هذه الأزمة ويقلص تداعياتها إلى أبعد حد، كونه المركز الذي ترتبط به كل هذه الأطراف وبدونه لاستحال اللقاء بينها بالشكل الذي هو عليه اليوم.