شاعت في الآونة الأخيرة مفردات شعبية أصبح العراقيون يتداولونها بكثرة فيما بينهم منذ احتلال بلدهم في التاسع من ابريل 2003 كما تشيع على ألسنتهم في كل مرحلة مفردات تناسب تلك المرحلة.

ومن هذه المفردات التي شاعت بين الناس في العراق (كهرباء، مولدة، طفت، اشتغلت، احتلال، ماكو ماي، ازدحام، مفخخة، انتخابات، حرامي، 20 لتراً، 20 دفتراً، حصة، شلش، عركة، مات، انخطف، هاون، همر، أميركان، تحشيش، دستور، انخمط، خمطوه، علاس، علسوه).

وقال أخصائيون في علم الاجتماع وعلم النفس: »إن هذه الظاهرة وقتية وتظهر في أي مجتمع عندما يعاني من ضغوط وأزمات تؤثر على بنائه الاجتماعي«. وقالت الدكتورة ناهدة عبدالكريم رئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة بغداد: »إن ما يشيع من مفردات تعم في أي مجتمع يمكن ان يعزى إلى الظروف الداخلية والخارجية التي يعاني منها وتأثيرها على التركيبة الاجتماعية والبناء الاجتماعي«.

وأضافت: »إن ما يشيع من هذه المفردات في أية مؤسسة اجتماعية سرعان ما ينتشر في المؤسسات الأخرى، إذ أن المواطن يتفاعل بنحو يومي مع هذه المؤسسات التي تشكل بناء المجتمع لغرض إشباع حاجاته حتى ولو بصورة وقتية«.

وقالت سناء العباسي أستاذة علم الاجتماع في الجامعة المستنصرية: »إن ما تتعرض إليه المؤسسات الاجتماعية المكونة لبيئة الفرد من ضغوط تؤثر على أدائها لوظائفها مما يجعلها تقوم بوظائف بديلة لإشباع حاجات الإنسان، وبذلك تكون هذه المفردات وسيلة للإشباع«.

وأشارت إلى أن: »انتشار المفردات يكون بنحو سريع في أي مجتمع يشترك أبناؤه بالمعاناة والضغوط نفسها إلا أنها وقتية تستمر لمدة ثم تزول بزوال أسباب وجودها«.

وقال الدكتور فاضل شاكر الساعدي أخصائي علم النفس في جامعة بغداد: »لكل مجتمع ظرف خاص يعيش، فيه، والمجتمع العراقي عانى ولا يزال من ظروف صعبة وحروب ومشكلات اقتصادية تجعل بروز ظاهرة جديدة ومختلفة عنه أمراً طبيعياً«.

وأضاف: »إن حالة التحول من نظام حكم يعتمد على القسوة إلى نظام حكم منفلت، مثلما حدث في العراق جعلت المواطن العراقي في حالة من التخبط، فانعكست هذه الحالة على شخصيته، وأصبح في حالة قلق مستمر مما أفسح المجال لتلك المفردات بالرغم من أنها بسيطة وتظهر كوسيلة لإنهاء حالة القلق هذه«.

واعتبر الدكتور نجم العاني أستاذ علم النفس في الجامعة المستنصرية: »إن هناك عوامل جعلت المواطن العراقي يعيش حالة من العجز أجبرته على إتباع طرق أخرى بديلة لإشباع حاجاته وبالتالي يمكن ظهور تلك الأساليب باستخدام مفردات تتناسب مع ظرفه«.