انطلقت أمس في القاهرة أعمال البرلمان العربي الانتقالي بعد ان دشنها عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بكلمة اعتبر فيها ان هذه الخطوة دليل على ان »التطور الديمقراطي في العالم العربي ينطلق«.
. فيما اشاد حسني مبارك الرئيس المصري في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية بالحدث الذي اعتبره »خطوة رائدة تتجاوب مع تطلعات شعوبنا نحو مزيد من الديمقراطية«.
وفي أول جلسة عمل للمؤتمر الذي تستمر أعماله يومين تم انتخاب النائب الكويتي محمد جاسم الصقر بالإجماع رئيسا للبرلمان العربي الانتقالي.واعتبر موسى ان إنشاء البرلمان العربي الانتقالي »قفزة تاريخية على طريق التطوير في منظومة ومسيرة العمل العربي المشترك«.
ورد موسى بشكل ضمني على الانتقادات الموجهة لهذا البرلمان بأنه سيلعب دورا »تجميلياً محضاً« خصوصا انه لا دور تشريعيا له فقال »ان إنشاء المؤسسات الإقليمية والدولية ليس هدفا يقصد لذاته أو أداة للتباهي وإنما هو وسيلة نحو غاية (..) هو حركة نحو مقصد سام وهو توسيع المشاركة الشعبية في مناقشة المشكلات وبلورة السياسات«.
وفي السياق نفسه أكد الأمين العام للجامعة العربية »اننا نضيف اليوم ذراعا تشريعية الى الذراع التنفيذية« للجامعة العربية مشددا على ان »البرلمان الذي نشهد مولده اليوم هو برلمان انتقالي ومن البديهي ان الانتقالي يختلف عما هو دائم«.
وقال انه رغم ان قرار قمة الجزائر اتاح تمديد دورة انعقاد البرلمان العربي الانتقالي من خمس الى سبع سنوات الا انه اكد ان »آمال وتطلعات الشعوب العربية لا تحتمل الارجاء ولذلك فان السنوات الخمس المقبلة سوف تشهد عملا متصلا لإنشاء البرلمان الدائم« وتحديد اختصاصاته.
ومن جانبه شدد الرئيس المصري كذلك على ان »الطابع الانتقالي لهذا البرلمان هو خطوة مهمة علينا ان نستكملها ونمضي بها الى الامام وهو قيمة مضافة لمنظومة العمل العربي المشترك«.
واعتبر مبارك ان »تنوع الخبرات وأشكال المشاركة الشعبية في بلداننا العربية هو مصدر إثراء لهذه التجربة يراعي خصوصياتها القطرية«. وقال مبارك في كلمته إن »ميلاد هذا البرلمان يعزز التعاون البرلماني بين دول العالم العربي..
ويخطو بتطور جامعة الدول العربية خطوة رائدة وينشئ ضمن هياكلها مؤسسة مهمة جديدة تواكب روح العصر«. وأكد مبارك أن »الوطن العربي قادر بتضامن أبنائه على استعادة عافيته ومواجهة التحديات الراهنة«.
مشيرا إلى أن »الجامعة العربية منذ إنشائها أثبتت قدرتها على التطور والتعامل مع متغيرات العصر وتطلعات الشعوب العربية«.
وشدد مبارك على »أن الديمقراطية وحقوق الإنسان والمشاركة الشعبية وسيادة القانون ليست حكرا على ثقافة دون أخرى وليست قوالب نمطية جاهزة يمكن استيرادها أو تصديرها .
وإنما هي قيم ومبادئ إنسانية تشترك فيها كل الشعوب والثقافات وان تباينت المراحل والأولويات والاشكال والأدوات كل بحسب خصوصياته«. ودعا إلى »ضرورة نشر الوعي بثقافة الحوار وتوسيع المشاركة واحترام تعدد الآراء والتمسك في الوقت ذاته بهويتنا وخصوصيتنا«.
كما أكد عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري رئيس القمة العربية في دورتها الحالية أن عملية تنصيب البرلمان العربي الانتقالي والإعلان عن افتتاح دورته التأسيسية تشكل بارقة أمل انتظرها العرب طويلا.
وقال بوتفليقة في رسالة ألقاها نيابة عنه عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الجزائري بعد تغيبه بسبب حالته الصحية إن هذه الخطوة تتزامن مع حركة الإصلاح والتطوير التي شرعت فيها جامعة الدول العربية لتكييف ميثاقها وتفعيل واستحداث آلياتها وتدقيق برامجها بما يتماشى والتحولات التي تجرى حولها وفى العالم.
وكان أعضاء البرلمان الانتقالي الـ 88 (أربعة من كل من الدول ال 22 الأعضاء في الجامعة) انتخبوا في جلسة مغلقة الليلة قبل الماضية رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة الكويتي محمد جاسم الصقر بالإجماع رئيسا للبرلمان العربي الانتقالي. وتم اعتماد هذا الاختيار خلال جلسة العمل الرسمية الاولى للبرلمان العربي الانتقالي بعد ظهر امس.
وجاء فوز الصقر مرشح الكويت بالتزكية خلال جلسة رسمية لرؤساء المجالس التشريعية العربية وأعضاء البرلمان العربي وبعد انسحاب مرشحي السودان محمد الحسن الأمين ومرشح اليمن عبد الله أحمد القائم.
وبعد الاختيار أعرب جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي عن أمله في أن يوفق رئيس البرلمان العربي الجديد في عمله خاصة وأن مهام المجلس الجديد عديدة وصعبة.
ووفقا لقرار قمة الجزائر فان دورة انعقاد البرلمان العربي المؤقت، الذي ستكون دمشق مقره الدائم، تستمر خمس سنوات وهي قابلة للتمديد عامين كحد أقصى. وينص النظام الأساسي للبرلمان العربي الانتقالي على سبعة اختصاصات أبرزها »مناقشة الموضوعات المتعلقة بتعزيز العمل العربي المشترك .
وإصدار آراء وتوصيات بشأنها وايلاء الاهتمام الى التحديات التي تواجه الوطن العربي وعملية التنمية فيه وخاصة في المجالات الاقتصادية والبشرية والتكامل الاقتصادي في العالم العربي«. كما تتضمن اختصاصاته »مناقشة مشاريع الاتفاقيات الجماعية العربية«.
ولكنه لا يحق له الا إصدار توصيات وليست له أي صلاحيات تشريعية وهو أمر يتفق مع طبيعة التطور الديمقراطي في الدول الأعضاء التي لا تمتلك جميعها برلمانات تقوم بدور تشريعي.
القاهرة ــ سباعي إبراهيم والوكالات:
