تظاهر ألاف العراقيين أمس في بغداد احتجاجا على »تزوير« النتائج الأولية للانتخابات التي أشارت إلى تقدم كبير للائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية, وللمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية, والحفاظ على وحدة العراق والتصدي لمخطط تقسيمه.

فيما حذرت أحزاب وقوى وشخصيات عربية وتركمانية في مؤتمر عقدته في مدينة كركوك القوى الكردية والشيعية الحاكمة في العراق من »اللعب بالنار« وعدم احتكار القرار وشددت على ضرورة إشراك المقاومة في العملية السياسية.

وتجمع المتظاهرون وأغلبهم من العرب السنة في ساحة اللقاء في منطقة المنصور غرب بغداد وساروا باتجاه شارع 14 رمضان في المنطقة نفسها وهم يحملون لافتات كتب عليها »مرام تقول لا للمفوضية المتحيزة ولا لتقسيم العراق« في إشارة إلى تجمع »مرام« التي تعني »مؤتمر رفض انتخابات مزورة«. ويضم هذا التجمع 42 مجموعة سياسية سنية وشيعية علمانية بدل 35 عند تأسيسه.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها »جريمة تزييف الانتخابات مشروع قذر وباطل«، »لا لتقسيم العراق نعم للحوار« و»لا للانتخابات الطائفية نعم للمشروع الوطني«.

كما حمل المتظاهرون أعلام العراق وصورا لعدد من الزعماء السنة العرب هاتفين بشعارات للتنديد بنتائج الانتخابات.كما خرجت تظاهرات مماثلة قد خرجت في بعقوبة والفلوجة والموصل.

وهتف المتظاهرون »بالروح بالدم نفديك يا عراق« و»إيران بره بره خلي بغداد تبقى حرة« و»الله اكبر« و»لا شيعية لا سنية وحدة وحدة إسلامية« و»كلا كلا للطائفية«وساروا وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات مغاوير وزارة الداخلية العراقية.

وفي كلمة ألقاها بالمتظاهرين قال رئيس قائمة الجبهة العراقية للحوار الوطني (سني) صالح المطلق »تظاهرتكم رسالة سلام إلى كل الأطراف السياسية لكي تتحالف وتتآلف وتعيد النظر بالانتخابات المزيفة وتعيد الأمن والاستقرار لهذا البلد من اجل بناء العراق فتشكل حكومة وحدة وطنية من كل أطياف الشعب العراقي«.

وقال الناطق باسم تجمع »مرام« علي التميمي للصحافيين »تجمعنا هذا هو دليل على رفض الشعب لكل ما فعلته المفوضية من خروقات ونحن هناك كي نقول لها كلا للتزوير وكلا للغش والخداع«.

وأضاف »نحن نطالب بتغيير المفوضية وإعادة تنظيم انتخابات نزيهة«.

وأكد كريم العبطان نائب رئيس كتلة المصالحة والتحرير التي يتزعمها مشعان الجبوري (سني) أن »غبنا كبيرا لحق ببعض الكيانات ومن ضمنها كياننا«.

وأضاف »هدفنا من التظاهر إرساء الديمقراطية والتعبير سلمياً عن نبذنا للعنف والإرهاب لأننا لا ندعو للعنف ضد إخواننا في قوات الأمن العراقية وقضيتنا مع المفوضية.

وليست لدينا مشكلة مع قائمة معينة او شخص معين«.ورداً على سؤال لوكالة »فرانس برس« حول الموقف في حال عدم تغيير نتائج الانتخابات قال العبطان » سوف نستمر بالتظاهر ونتطلع الى بداية حوار سلمي جدي ومنصف لتغيير الغبن الذي لحق بنا«.

وأكد العبطان انه »طالما يوجد احتلال فهناك تزوير والقضية ليست بيدنا بل بيد الاحتلال«، معبراً عن الأمل في ان »تعمل كل الأطراف بصورة جدية للخروج بالبلد من هذا المأزق السياسي بصورة سلمية«.

من جانبه، قال عامر محمود من الحركة الوطنية العراقية المنضوية تحت لواء مرام »جئنا الى هنالك للتعبير عن رفضنا لنتائج الانتخابات لان هناك دلائل كبيرة تشير الى حصول عمليات تزوير«، مؤكداً ان »الجماهير ترفض هذا التزوير وتطالب بمعرفة الحقيقة«.

وأوضح ان »الكفة الآن تميل لمن زور الانتخابات وهذا ليس من صالح الشعب لذلك نحن ندعو جميع العراقيين الى التكاتف من أجل تصحيح العملية الانتخابية«.

وتابع انه في »حال مررت هذه النتائج فإننا سوف نتصل بالجامعة العربية والأمم المتحدة من اجل ممارسة الضغوطات على المفوضية لمساعدة الشعب العراقي للخروج من محنته«.

على صعيد متصل رفضت أحزاب وقوى وشخصيات عربية وتركمانية النتائج في مؤتمر عقدته في مدينة كركوك.وأفاد مراسل »فرانس برس« ان اجتماعا ضم نحو 75 شخصية عربية وتركمانية للاحتجاج على النتائج التي دلت على فوز كبير لقائمة الائتلاف العراقي الموحد مطالبة بإجراء تحقيق دولي في النتائج.

وفي ختام الاجتماع أكد المشاركون في مؤتمر صحافي ان هدفهم هو »إيصال رسالة لكل القوى العراقية والإدارة الأميركية والأمم المتحدة، ان موقف العرب والتركمان في كركوك هو مساند للقوى الوطنية الرافضة لهذه النتائج«.

وقال رئيس المجلس العربي في كركوك (سني) عبد الرحمن منشد العاصي ان »هذه النتائج جاءت بفضل سيطرة الأحزاب على الحكومة وتسخيرها لصالح قوائمهم الى جانب اغفال المفوضية غير المستقلة عمليات التزوير والخروقات«، مستشهداً بتسجيل أكثر من 227 ألف ناخب من أهالي الشمال من الأكراد في سجلات كركوك قبل يومين من الانتخابات.

وحذر المؤتمرون القوى الكردية والشيعية الحاكمة في العراق من »عدم اللعب بالنار« بسبب حساسية المرحلة التي ستؤدي الى »حكومة دائمة وبرلمان دائم«.

وأكد ممثل جبهة الحوار الوطني العراقي (سني) نوري غضبان على »ضرورة إشراك المقاومة العراقية في العملية السياسية لان الواقع الجديد في العراق اثبت ان الحقوق لا يمكن الحصول عليها بالسياسة والحوار بل أيضاً ما يأخذ بالقوة يرد بالقوة«.

وأوضح ان »المقاومة الشريفة هي خيار العراقيين الشرفاء ونحن نفتخر في مناطقنا بها وندعمهم وهذا يسجل لنا بالتاريخ في مقارعتنا الأميركان وعملائهم«.

وأكد ممثل الجهة التركمانية يشار عبد الله ان »العالم عليه ان يشهد ما جرى في العراق من تغليب القوى الكبرى التي تمتلك الميليشيات والنفوذ وتنفيذها أبشع عمليات التزوير والخروقات وإقصاء الآخرين«.

وأوضح ان »من السخرية ان لا تقف المفوضية على تلك الخروقات«. وقال »لذلك نحن ندعم القوى الوطنية العراقية كي نثبت عراقيتنا أولاً ونسعى بطرق سياسية لفضح ما جرى ونيل حقوقنا المشروعة والعمل من اجل إعادة الانتخابات في المناطق التي نسكنها مع الأكراد والعرب«.

وقرر المؤتمرون تنظيم تظاهرات غدا الخميس في كركوك لدعم مطالبهم.كما طالبوا الأمم المتحدة والإدارة الأميركية والجامعة العربية بالتدخل »لإجراء تحقيق دولي شفاف«.

وانتقدوا »تذبذب مواقف بعض الأحزاب العراقية التي رفضت النتائج في البدء ثم أعلنت بعد ذلك استعدادها للحوار« في إشارة واضحة الى الحزب الإسلامي العراقي (ابرز الأحزاب السنية)، معتبرين ان هذا السلوك يشكل »مؤامرة جديدة على القوى الوطنية مثل ما جرى أيام كتابة الدستور والتصويت عليه«.