اشتبك مئات من التجار الغاضبين وعائلاتهم مع نحو 500 عنصر من قوات مكافحة الشغب أول من أمس في مدينة قسنطينة كبرى مدن شرق الجزائر، وسقط في المواجهات عشرات الجرحى بعضهم في حالة حرجة جدا حسب مصادر طبية، كما اعتقل العشرات وأدخلوا السجن المؤقت في انتظار محاكمتهم.
وقال مسؤول في المستشفى إن من بين الجرحى 11 شرطيا أصيبوا إصابات بليغة بالحجارة والزجاجات والقضبان الحديدية التي رماها بهم المحتجون. وقال رجل أمن إن أكثر من خمسين من رفاقه أصيبوا بجروح متفاوتة وأن عددا منهم احتاج إلى العلاج في مستشفى المدينة.
وبدأت المناوشات في ساعة مبكرة من الصباح عندما حضرت إلى المكان جرافات مع مسؤولين في البلدية والولاية وقوات الأمن لهدم سوق شعبي بحي الدقسي يعمل بها نحو ألف ومائتي تاجر منذ خمس سنوات.
وقررت السلطات المحلية إخلاء تلك الساحة وتخصيصها لأغراض أخرى، لكن التجار اعتصموا بالمكان ورفضوا الانسحاب ما دعا المسؤولين إلى الاستنجاد بتعزيزات من قوات مكافحة الشغب فاندلعت مشادات بين الطرفين أطلق فيها رجال الشرطة مئات من القنابل المسيلة للدموع على المحتجين واستخدموا الهراوات والعصي.
فيما رمى التجار والمتعاطفون معهم من سكان الحي بكل ما وجدوه في طريقهم على الشرطة وأحرقوا العجلات المطاطية ووضعوا المتاريس على الطرق المؤدية للسوق.
وذكر مصدر أمني أن ثلاثة من قوات الأمن أصيبوا بكسور بعدما انهال عليهم الغاضبون ضربا. وتواصلت المواجهات لساعات ولا يستبعد أن تنبعث من جديد.
واتفق التجار على »الدفاع عن القوت اليومي للأطفال« وأكدوا أنهم لن يستسلموا. وشددوا على »الاتحاد من أجل منع مخطط التفقير الذي تنتهجه البلدية« وقرروا القيام بمساع لدى جميع الجهات بما فيها رئاسة الحكومة.
وأعلن والي قسنطينة مساندته لإجراءات البلدية القاضية بإخلاء المكان الذي يدخل في إطار تنظيم المدينة وتحسين وجهها. وأكد أن أماكن أخرى ستشهد إعادة التنظيم والتأهيل ضمن الإطار نفسه.
هذا ولم تشهد مدينة قسنطينة أحداثا مماثلة منذ أكتوبر 1988 حين احتجت كل مدن وقرى الجزائر على سوء المعيشة ما أدى إلى انتفاضة شاملة حملت تغييرات سياسية عامة في البلاد.
