في مقابل النفي السوري المتكرر لوجود صفقة مع الولايات المتحدة بشأن التحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، تحاول دمشق »تعريب« الأزمة مع لبنان مقابل »التدويل« الذي تنادي به أطياف واسعة من النخبة السياسية اللبنانية.
وأوفدت القيادة السورية وليد المعلم نائب وزير الخارجية، إلى السودان التي سبق وأعلنت عن مبادرة لرأب الصدع في العلاقات بين البلدين الذين كانا يوصفان في الإعلام الرسمي بأنهما توأمان.
وحسب المصادر السورية فإن المعلم حمل رسائل من الأسد إلى قادة الدول العربية بشأن التطورات الأخيرة في العلاقات بين سوريا ولبنان، بعد أن عبرت دمشق عن ترحيبها بالمساعي السودانية لإصلاح ذات البين بين دمشق وبيروت.
ورغم عدم اتضاح أبعاد المبادرة السودانية أو مبادرة عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بشأن نزع فتيل الأزمة بين البلدين الجارين، فإن الهجوم على موسى في لبنان أوضح أن المعركة بين الجانبين تتعلق بتعريب المشكلة أو بتدويلها.
حتى أن القاموس الإعلامي السوري أضاف كلمة »التدويل« إلى مصطلحاته السلبية، فيما بدا مصطلح التعريب وكأنه »تخريب« لدى قوى 14 مارس اللبنانية.
ويرى مراقبون في العاصمة السورية أن فرص تعريب الأزمة باتت أقوى من السابق بعد القرار 1644، عندما أعطت القوى الدولية في مجلس الأمن للصوت العربي فرصة لقول الكلمة الفصل حول القرار.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن مجلس الأمن راعى وجهات نظر العربية السعودية ومصر والجزائر قبل أن يتخذ قراره، وهو ما ساهم في تخفيف لهجة القرار وعدم احتوائه عقوبات ضد سوريا.
وتقوم الجهود العربية، والتي تؤيد جميعها عمل لجنة التحقيق الدولية، على مبدأ أن المحاسبة في جريمة اغتيال الحريري يجب أن تطال الأفراد مهما كانت مواقعهم ومناصبهم وليس الدولة أو النظام، في تعارض مع النزعة التدويلية الساعية لاستصدار عقوبات تمس النظام برمته وتهدد بإسقاطه.
دمشق ـــ تيسير أحمد: