استيقظت قرية أم القطف الواقعة على الجبال الخضراء في منطقة وادي عارة بالمثلث داخل ما يسمى »الخط الأخضر« في إسرائيل من سباتها الطويل.

ولم تقع هزة أرضية في القرية التي لا يتجاوز تعداد سكانها 750 شخصاً كما لم يتفجر بها بركان ولكن ما أيقظ سكانها كان جريمة قتل ارتكبها أحد العملاء العرب السابقين للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

لم يسمع أحد من قبل عن هذه القرية الصغيرة حتى ارتكب هذا العميل جريمته وقتل أحد أبناء »أم القطف« وهو رجل يدعى حسين كبها »43 عاما« ترك وراءه زوجة وتسعة من الأبناء.

هذا العميل ومعه آخرون ليسوا من سكان القرية وإنما من سكان الضفة الغربية، اشترت لهم الحكومة الإسرائيلية أرضا في »أم القطف« لنقلهم إليها بعد ان أدوا خدماتهم للجيش الإسرائيلي هناك حيث لم تعد حياتهم في أمان بعد انكشاف أمرهم في الضفة الغربية.

وقال الدكتور مصطفى كبها الذي يدرس التاريخ والنشر في جامعة بئر السبع والجامعة المفتوح وهو من أقارب القتيل: »عندما قدموا إلى قريتنا في بداية عام 1998 لم ندرك أنهم من سكان الضفة الغربية ولم نشتبه بهم لقد ادعوا بأنهم من سكان قرية جلجولية في إسرائيل وقدموا أنفسهم باسم عائلة مختلف«.

وحول سبب تفجر الأوضاع قال الدكتور كبها: »قبل شهرين حاول هؤلاء العملاء إحضار 17 عائلة جديدة إلى قريتنا، الأمر الذي رفضناه لاننا لا نريد ان تتواجد بيننا نوعية كهذه من البشر«. وأضاف أن »التعامل بالسموم والمخدرات كان شيئا لم تعرفه القرية حتى قدم إليها هؤلاء العملاء..

الأمر الذي جعلنا نقلق على صحة وأمان أبناء القرية. ومن هنا انطلقت نشاطاتنا الإعلامية والسياسية ضدهم، فقمنا بمظاهرة كبيرة شاركت بها فئات عديدة من مجتمعنا.. الأمر الذي خلق التوتر بين سكان القرية وبين العملاء وعائلاتهم« وانتهى الأمر بوقوع جريمة القتل.

وعقب هذه الجريمة تدفقت الجماهير العربية من جميع القرى والمدن المجاورة إلى قرية ام القطف لدعم سكانها وللوقوف لجانبهم ضد العملاء السابقين وعائلاتهم. وسارعت الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بحصار القرية للدفاع عن عملائهم ولرد غضب المتظاهرين العرب عنهم.

قال أوري افنيري وهو من أشهر الصحافيين والسياسيين اليساريين في إسرائيل ومؤسس »غوش هشالوم« (كتلة السلام) : »لم أفاجأ أبدا بما حصل في قرية أم القطف، لقد شهدنا أحداثا مشابهة في أماكن أخرى.. لان العملاء ليس مرغوبا بهم لأسباب متعددة:

أولاً لان الفلسطينيين ومنهم فلسطينيو48 يعتبرون هؤلاء العملاء كخونة.. وثانياً لسبب وجود نسبة كبيرة من الجنائيين بينهم«.