وسط ترحيب دولي وسخط شعبي ليبي على قرار إلغاء الحكم بإعدام الممرضات البلغاريات المتهمات بنقل فيروس الإيدز لأطفال ليبيين، أعلن مصدر رسمي ليبي أمس ان اجتماعاً كان مقرراً الأربعاء بين أهالي الأطفال الليبيين المصابين بالايدز وجمعية أهلية بلغارية، ارجئ بسبب »التأثير السلبي على نفسية الأسر« للحكم الذي أصدره القضاء الليبي بإعادة محاكمة الممرضات الخمس وطبيب فلسطيني.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان »المفاوضات التي كان يفترض ان تجري بين الأهالي والجمعية البلغارية في 28 ديسمبر ستتأخر نتيجة التأثير السلبي على نفسية الأسر للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا«.
وأضاف ان »القرار قد يؤخر التفاهم بينهما إلى حد ما لذلك فضلنا تأجيل المفاوضات إلى موعد سيحدد لاحقا«.
وفور إعلان القرار الذي جرى بعد جلسة عقدت وسط إجراءات أمنية مشددة في طرابلس، تظاهر نحو 300 شخص من أهالي الأطفال المصابين أو المتوفين بالمرض، في الساحة الخضراء وسط طرابلس احتجاجا على الحكم. ورفع المتظاهرون صورا للأطفال ولافتات منها »الإعدام نريد شنقا في الميدان« و»لا تفاوض لا سلام« قبل ان يتم توقيف ستة منهم.
وأوضح رئيس جمعية اسر اطفال بنغازي ادريس لاغا ان »الأسر في حالة توتر شديد وتعتبر الحكم مسيئا لسير العدالة«.
واشتبك المتظاهرون الغاضبون خلال تظاهراتهم مع قوات الردع، ورشقوهم بالحجارة وزجاجات مشتعلة معبأة بالبنزين، وكانوا يهتفون قائلين: »بالروح بالدم نفديكم يا أطفال«، و»الإعدام ــ الإعدام لا تفاوض ولا سلام«، و»يا قاضي عيب عليك أمريكيا تحكم فيك«.
وفي مدينة بنغازي (1000 كم شرق طرابلس)، أعلن أكثر من 50 شخصا من أسر الأطفال، اعتصاما داخل مقر جميعة الأطفال المحقونين بفيروس الإيدز، في خطوة احتجاجية على الحكم الصادر صباح الأحد.
وتفيد مصادر ليبية من بنغازى ..إن شعورا بالخيبة والصدمة الشديدين ساد الأهالي وأسر الأطفال، بعد تلقيهم نبأ التأجيل، وعبر عدد منهم عن أسفهم للقرار، الذي قالوا إن من شأنه أن يزيد من مأساتهم، ويطيل معاناتهم أكثر بعد سبع سنوات من الانتظار.
من جهة أخرى استبقت جماعة »الإخوان المسلمين« في ليبيا المحكمة، بالتنديد بالضغوط التي قالت إن أطرافا غربية تمارسها على طرابلس من أجل إطلاق المتهمات، والحكم ببراءتهن من دون أي اعتبار لأحكام المحكمة.
وقالت في بيان لها على شبكة المعلومات الدولية »ندين انحياز عدد من الأطراف الغربية الكامل لمصلحة المتهمات، من دون أي التفات إلى أطفالنا، وأسرهم المكلومة، وكـأنما حقوق الإنسان لا تنطبق إلا على أبناء جنس من البشر من دون الأجناس الأخرى!!«.
وفي وقت سابق قال جاستن هيغنز الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ان »هذا القرار يشكل تطورا ايجابيا لانه يزيل خطر تطبيق عقوبة الاعدام«.
وذكر بان »المجتمع الدولي يعمل مع ليبيا بغية التوصل إلى حل شامل«، وقال »كما ذكرنا سابقا، لا بد من ايجاد وسيلة تمكن افراد هذا الفريق الطبي من العودة إلى وطنهم«.
وعلق الناطق باسم الخارجية الأميركية بالقول ان »الولايات المتحدة تتعاطف مع آلام العائلات الليبية وستستمر في دعم الجهود لمساعدتها، وخصوصا عبر هذا الصندوق الدولي الجديد«.
ورحب تيري ديفيس الأمين العام لمجلس أوروبا »بقرار المحكمة الليبية العليا إلغاء عقوبة الإعدام بحق أفراد الفريق الطبي الأجنبي وإعادة المحاكمة«.
ونقل بيان عن ديفيس قوله »آمل ان تبدأ تلك المحاكمة في وقت قريب وتكون مطابقة لمعايير المحاكمة العادلة والنزيهة المعترف بها دوليا«.
وأضاف »في إطار أكثر شمولا، ارحب بالقرارات المتخذة لتعزيز المساعدة الانسانية للأطفال الليبيين المصابين بالايدز، الأمر الذي يحتاجون إليه، وآمل ان تقربنا هذه التطورات الأخيرة من مخرج عادل وإنساني في هذه القضية المأسوية«.
