قرر الاحتلال الإسرائيلي توسيع دائرة القصف المدفعي على قطاع غزة ليشمل مناطق إطلاق صواريخ القسام وعدم الاكتفاء بقصف المناطق المفتوحة،كما قرر استخدام جهاز إطلاق نار متطور ضد المتسللين من القطاع أطلق عليه اسم » التنين«.
في وقت حذرت السلطة الوطنية الفلسطينية من الآثار السلبية للحزام الأمني الذي تقيمه إسرائيل شمال القطاع. وقرر الاحتلال كذلك الاستمرار بتنفيذ عمليات الاغتيال ضد نشطاء الانتفاضة وفرض حصار جوي على منطقة شمال قطاع.
وذكرت صحيفة »يديعوت احرونوت« الإسرائيلية ان القرار الإسرائيلي جاء في نهاية جلسة مشاورات أمنية رفيعة المستوى شارك فيها ارييل شارون رئيس الوزراء وكل من شاؤول موفاز وزير الدفاع ويوفل ديسكين رئيس المخابرات العامة (الشاباك) ودان حلوتس رئيس الأركان الإسرائيلي .
إضافة إلى غيورا ايلند رئيس مجلس الأمن القومي. وأضافت ان هذه القرارات جاءت ردا على ما وصفته الصحيفة بإطلاق الصواريخ المستمر باتجاه مواقع ومراكز سكانية.
من ناحيته اقترح الوزير الإسرائيلي مئير شطريت أن تقوم إسرائيل بتطوير صواريخ متوسطة تصل إلى كل مكان في قطاع غزة وتكون دقيقة الإصابة كرد إسرائيلي على هجمات صواريخ القسام الفلسطينية.
واعتبر أن هذا هو الرد الملائم على الصواريخ الفلسطينية إذ بمقدور إسرائيل أن ترد على كل صاروخ بآخر إسرائيلي يكون أكثر دقة في الإصابة لكنه لا يسبب ضررا كبيرا ولا يوقع إصابات كبيرة بل يسبب ضجة هائلة ويوقع الخوف والهلع في صفوف الفلسطينيين تماما مثلما توقع صواريخ القسام الخوف في صفوف الإسرائيليين.
وأشار إلى أن اقتراحه قد يجنب إسرائيل وقوع حالات تقع فيها إصابات كبيرة في صفوف المدنيين الفلسطينيين كما حدث في قانا في لبنان خلال حملة عناقيد الغضب، لافتا أن الردود الإسرائيلية الحالية لا تفي بالغرض بل ان هناك خوفاً من أن تؤدي أحيانا إلى إيقاع ضحايا فلسطينيين مما قد يجر ردود فعل دولية ضد إسرائيل.
إلى ذلك ذكرت مصادر إسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي سيبدأ أوائل الأسبوع المقبل في استخدام نوع جديد من الأسلحة ضد المقاومين الفلسطينيين الذين يحاولون التسلل عبر الحدود بين القطاع وإسرائيل.
وقالت المصادر إن السلاح الجديد عبارة عن جهاز لإطلاق النار يتم التحكم به عن بعد حيث ستستخدمه قيادة كتيبة غزة المنتشرة على حدود القطاع ويطلق على هذا الجهاز اسم »التنين« أو »التمساح«.
ووفقا للمصادر يبلغ ثمن هذا الجهاز والذي تم تطويره عبر وحدة التطوير التابعة لقسم التكنولوجيا والإمدادات في الجيش الإسرائيلي مئة ألف شيكل (الدولار يساوي 4.45 شيكلات).
وقالت المصادر إن الجهاز يتميز بأنه يمكن الجندي المتواجد في غرفة التحكم وهو بعيد عنه عشرات الأمتار من السيطرة والتوجيه الدقيق حيث يمكن وضعه على سطح مكشوف وتشغيله من خلال مبنى محصن وأيضاً يوضع عليه أجهزة توجيه تستخدم في النهار والليل وتمكن الرؤية من مسافات بعيدة.
في موازاة ذلك أعلنت لجان المقاومة الشعبية في فلسطين ان ذراعها العسكري المعروف باسم الوية الناصر صلاح الدين يمتلك خرائط تفصيلية لكل المواقع العسكرية شمال القطاع والمدن الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.
وأكد محمد عبدالعال الملقب »أبو عبير« الناطق باسم لجان المقاومة ان المقاومة الفلسطينية ستصل إلى كل مكان في العمق الإسرائيلي وستسبب الدمار لكل مكان تصل إليه موضحا ان صواريخ الناصر التي يطلقها الذراع العسكري للجان المقاومة كان يصل مداها إلى ثلاثة كيلومترات في البداية ولكنها تطورت الآن ليصل مداها إلى 15 كيلومتراً.
وحذر الناطق إسرائيل من مغبة القيام بعمليات في القطاع سواء كانت برية أو بحرية أو جوية مؤكدا ان المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم الاحتلال.
عن قرار إسرائيل إقامة حزام امني شمال وجنوب القطاع قال »ان المقاومة ستتعامل مع هذا الحزام كما تتعامل المقاومة اللبنانية مع مزارع شبعا وستواصل دك القواعد العسكرية شمال القطاع وجنوبه حتى دحر الاحتلال نهائيا عن المنطقة«.
من ناحيته، اعتبر نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية أن قرار إسرائيل إقامة منطقة الأمنية العازلة سيكون له آثار سلبية على الجهود المبذولة للحفاظ على مناخ التهدئة والاستعداد لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأضاف في تصريحات للصحافيين إن »عزم إسرائيل على إقامة منطقة عازلة على الحدود الشمالية لقطاع غزة يعني إعادة الأمور إلى الوراء وبالتالي التأثير السلبي على الجهود المبذولة للحفاظ على التهدئة.
ان مثل هذه الإجراءات ستعرقل التحضيرات الجارية بشأن إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم 25 يناير المقبل«. وشدد على أن السلام والأمن لا يتحققا بإقامة مثل هذه المناطق ومواصلة التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني. ودعا الأطراف الدولية وبخاصة الإدارة الأميركية إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذا القرار الذي وصفه بالخطير.
في هذه الاثناء ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان تعليمات مشددة صدرت لقوات الأمن الوطني الفلسطينية بالبقاء في مواقعها، وممارسة كل أشكال السيادة الممكنة حتى آخر بوصة من الأراضي الفلسطينية المحاذية لخط التحديد، بعد قرار السلطات الإسرائيلية إقامة منطقة أمنية عازلة في محاذاة خط التحديد، ومحاولة فرضها على الجانب الفلسطيني.
ودعت السلطة جميع المواطنين والأهالي إلى التمسك بحقهم في البقاء في بيوتهم ومزارعهم وأراضيهم في مواجهة هذا المخطط العدواني والعنصري.
وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية من جانبها أنها تنظر بخطورة بالغة للتهديدات الإسرائيلية الموجهة لقوات الأمن الوطني والمواطنين المقيمين في المناطق الحدودية مشددة على ان هذه القضية مرفوضة من حيث المبدأ جملة وتفصيلاً و»لن نخضع مهما كان الثمن لهذه الاملاءات الإسرائيلية«.
وأضافت: »لا بد من الإشارة إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعى منذ فترة لفرض وإقامة المنطقة الأمنية العازلة بالنار، من خلال القصف المكثَّف للمناطق الحدودية بقذائف مدفعية الدبابات وصواريخ الطائرات التي تستهدف كل شيء من مواطنين وبنية تحتية ومؤسسات خدمية وأراض زراعية.
وهنا لا بد من التأكيد على أن مثل هذه الممارسات والإجراءات العدوانية لن تساعد في توفير الأمن والاستقرار في المنطقة، وقد ثبت ذلك بالدليل القاطع في الفترة الماضية«.
غزة ــ "البيان" والوكالات
