على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية أحرزت الولايات المتحدة تقدما ملحوظا في العراق كان من أبرز مظاهره انتخاب البرلمان الانتقالي يناير الماضي ووضع دستور جديد في أكتوبر الماضي وأخيرا إجراء الانتخابات البرلمانية في ديسمبر الجاري.

ومع ذلك فإن سياسات جورج بوش الرئيس الأميركي في العراق لا تزال تواجه حركات مقاومة عنيفة رغم الضعف الذي بدأ يعتريها بالإضافة إلى المعارضة المتزايدة للحرب داخل الولايات المتحدة نفسها.

ومع انتخاب برلمان عراقي جديد هذا الشهر بالإضافة إلى استمرار بناء قوات الأمن العراقية يأمل بوش أن يكون 2006 عاما فاصلا ينهى ما شهده العام المنصرم من تدهور شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ توليه السلطة في الولايات المتحدة.

ولا يزال الرئيس الأميركي يتعرض لضغوط كي يرد على تساؤلات بشأن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي استند إليها في إرسال القوات الأميركية إلى العراق. وللمرة الأولى منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في مارس عام 2003 أظهرت استطلاعات الرأي أن الأميركيين لم تعد لديهم ثقة في أسلوب تعامل بوش مع

هذا الصراع.

وتراجعت معدلات رضا الشعب الأميركي عن أداء بوش لمهام منصبه إلى أدنى مستوياتها خلال فترة ولايته التي تصل إلى خمس سنوات كما بدأ الديمقراطيون المعارضون الذين كانوا يحذرون مهاجمة أي رئيس في فترة حرب يصعدون انتقاداتهم ضد بوش.

وتفاقمت مشكلات الرئيس الأميركي نتيجة تباطؤ الاستجابة الفيدرالية في إغاثة المتضررين من إعصار كاترينا، بالإضافة إلى إدانة أحد كبار مسؤولي البيت الابيض بكشف هوية عميل سري بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه).

وقبل مغادرة البيت الأبيض والتوجه إلى استراحة الرئاسة في ماري لاند للاحتفال بعطلة نهاية العام أشاد بوش بالانتخابات العراقية التاريخية.وقال »أجرينا ثلاثة انتخابات في العراق وكانت تلك لحظات رائعة في تاريخ الحرية«. وجاءت تصريحات بوش بعد أسابيع من إلقائه سلسلة خطابات تهدف إلى استعادة ثقة الرأي العام.

وفي خطوة نادرة أقر بوش خلال تلك الخطابات بأن إدارته لم تدرك بشكل كامل التحديات التي ستواجهها في إعادة بناء العراق. وقال للصحافيين »استفدنا من خبراتنا السابقة وأصلحنا الأخطاء«.

وكان أكثر الأنباء إسعادا لبوش الإقبال الكبير من جانب العراقيين السنة على الانتخابات في المناطق التي يسكنها العرب والتي كانت معقلا للمقاومة. ويعتقد البيت الابيض أن المشاركة السلمية من جانب السنة يمكن أن تقنع بعض المتشددين بالتخلي عن أسلحتهم والدخول في معترك الحياة السياسية.

وبعد انتهاء الانتخابات قال بوش: »أشعر بسعادة كبيرة لمشاهدة العراقيين وهم ينجزون هذه الخطوة المهمة على طريق الديمقراطية.لقد أدلى ملايين الناخبين بأصواتهم ...ونثق في أن الإقبال الجماهيري كان كبيرا وأن العنف قد تراجع«.

ومع تزايد الضغوط السياسية مع استمرار مقتل الجنود الأميركيين في العراق بجانب النجاح الذي يبدو أن الانتخابات حققته وإعادة تجهيز وبناء القوات العراقية أعلنت الولايات المتحدة اعتزامها تخفيض قواتها في العراق.

وخلال زيارة مفاجئة إلى بغداد خلال الشهر الجاري ألمح وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إلى أن أعداد القوات ستنخفض إلى أقل من 138 ألف جندي بحلول ربيع عام 2006.

ويوجد الان 160 ألف جندي أميركي بالعراق ولكن وزارة الدفاع أشارت إلى أن هذا العدد سينخفض مع انسحاب القوات الاضافية التي كانت مختصة بتأمين الانتخابات. وقال رامسفيلد »تطورت الأوضاع هنا في العراق بشكل طيب«.

وحرص بوش ورامسفيلد على التأكيد على أن الانسحاب سيتحدد بناء على الوضع العسكري وليس العوامل السياسية الداخلية. كما رهنا الانسحاب بالتقدم في إعادة بناء القوات العراقية .

وهو ماوصفاه بأنه هدف في سبيله إلى التحقق بعد انتهاء عدد من الصراعات التي اشتعلت في بادئ الامر.