مع استمرار المناقشات بين الأطراف السياسية الرئيسية في العراق، لاحتواء الأزمة التي نجمت اثر الإعلان الجزئي لنتائج الانتخابات، أشارت مصادر مقربة من المتحاورين إلى التوصل إلى رسم ملامح أولية لشكل الحكومة المقبلة رغم نشوب صراع حاد على وزارتي الدفاع والداخلية بين الكتل المختلفة في وقت تعتبرهما واشنطن من حصتها.

وقالت مصادر مقربة من القيادات الكردية ان هناك ملامح اتفاق على ان تحتفظ قائمة التحالف الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية جلال طالباني، فيما سيبقى منصب رئيس الوزراء من حصة الائتلاف العراقي الموحد.

ويشغله الدكتور عادل عبد المهدي، فيما يشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) مرشح قائمة جبهة التوافق الدكتور طارق الهاشمي، أما الملف الأمني فسيؤول إلى الدكتور اياد علاوي.

وبحسب المصادر فان ابرز المشاكل التي قد تعيق تقدم المفاوضات، حسم أمر وزارتي الدفاع والداخلية، اللتين تتنازعهما اغلب القوائم، في وقت يرى الجانب الأميركي ان هاتين الوزارتين »من حصته« ولن تكون أي منهما خاضعة لنفوذ احد الأحزاب او التكتلات السياسية العراقية.

في غضون ذلك، توقع الناطق باسم جبهة التوافق العراقية حسين الفلوجي حصول مفاجأة في نتائج الانتخابات النهائية، تقلب جميع الموازين، مشيرا إلى ان شكل التحالفات المستقبلية لا يمكن تحديده قبل الإعلان النهائي.

وحول ما يجري في العاصمة الأردنية من لقاءات بين الأطراف العراقية قال الفلوجي في تصريح للصحافيين: »ليس ما يجري في الأردن اجتماعات رسمية، بل هي لقاءات تمت بالصدفة، بسبب ان الأردن هي منفذ مهم للعراقيين«.

وعلى الصعيد نفسه، توقع علي آل يوشع عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد ان تسفر المباحثات المستمرة بين القوائم الفائزة في الانتخابات عن تشكيل تحالف بين الائتلاف العراقي .

والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلق، كون الأمور تغيرت بعد لقاء القوى المعترضة على نتائج الانتخابات برئيس الجمهورية جلال طالباني.

وقال آل يوشع في لقاء مع الصحافيين أمس: »ان هناك اجتماعات ثنائية تجري يوميا بشكل مستمر من اجل إجراء تحالفات داخل مجلس النواب القادم.

مؤكداً ان الاجتماعات الثنائية تشير إلى وجود توافق على بقاء طالباني رئيسا للجمهورية وعادل عبد المهدي رئيسا للوزراء وطارق الهاشمي رئيسا للبرلمان واياد علاوي نائبا لرئيس الوزراء«.

وعن توقعاته بشأن حقيبة الداخلية قال انها ستمنح لشخصية مستقلة او حزب لا يتملك مليشيات، مبيناً ان هناك إصراراً من قبل الجانب الأميركي والائتلاف على بقاء سعدون الدليمي وزيراً للدفاع »في تلميح إلى ابعاد بيان جبر عن الداخلية.

وأوضح ان هنالك مشكلة كبيرة ستواجه الكتل، وهي »شبكة الاعلام العراقية«، اذ ان جبهة التوافق تسعى للحصول عليها، فيما يصر الائتلاف العراقي على »التمسك بها«.

من جانبها أكدت انتصار علاوي عضو القائمة العراقية ان قائمتها متمسكة بالحصول على خمس او ست وزارات من بينها الدفاع او الداخلية.وقالت علاوي في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للأنباء أمس:

»ان القائمة العراقية تسعى لتسلم الملف الأمني، فضلا عن منصب نائب رئيس الجمهورية او الوزراء، وهو الأمر الذي اكده رعد راهي عبد الأحد عضو القائمة العراقية الذي أشار إلى ان القائمة تسعى إلى تسلم الملف الأمني ووزارة التجارة والمالية او النفط.

فضلا عن وزارتين خدميتين، مضيفا ان القائمة العراقية تسعى إلى التحالف مع كل من التوافق والتحالف الكردستاني والحوار الوطني وكتلة المصالحة والتحرير في مجلس النواب المقبل.

وتوقع عبد الأحد ان يستمر طالباني في منصبه بعد توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية وان يشغل عادل عبد المهدي منصب رئاسة الوزراء، وان يقود البرلمان احد أعضاء جبهة التوافق.

وان يكون برهم صالح وزيراً للخارجية، وان يستمر سلام المالكي وسامي المظفر في وزارتي النقل والتعليم العالي والبحث العلمي، مشيرا إلى ان شخصيات جديدة ستظهر على الساحة السياسية العراقية ستتولى عدداً من الوزارات في الحكومة المقبلة.

من جانبه اكد عباس البياتي عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد وجود مباحثات بين الكتل الفائزة في الانتخابات ملء المناصب السيادية في الحكومة المقبلة بما يتناسب وتمثيل كل المكونات في هرم السلطة والمواقع الأساسية.

وقال البياتي: »ان الديمقراطية والعدالة يقتضيان العمل وفق الاستحقاق الانتخابي، ولا يمكن باي حال من الأحوال ان تكون الديمقراطية ضحية للتوافق، مشدداً على ان الجهود تنصب الآن على ان لا يتناقض التشكيل الجديد مع الاستحقاق في ان تكون هناك حكومة قوية ومدعومة من داخل البرلمان«.

وامتنع البياتي عن تحديد مرشح الائتلاف العراقي لتولي مهام منصب رئيس الوزراء، مكتفياً بالقول: ان »هناك اكثر من مرشح لهذا المنصب«.

وفي السياق نفسه اعتبر بهاء الاعرجي عضو لائحة الائتلاف العراقي: ان تشكيل الحكومة سوف يتم عبر الاستحقاقات الانتخابية، وليس عبر »التوافقات والمجاملات غير الشرعية«، على حد قوله.

وعن إمكانية مشاركة القائمة العراقية في الحكومة المقبلة قال الاعرجي ان »القائمة العراقية اذا أرادت ان تشترك في الحكومة فسوف تكون مشاركتها بحسب المقاعد التي حصلت عليها في البرلمان، وليس اكثر من ذلك«، مؤكدا انها »إذا كانت لديها اشتراطات وطلبات غير واقعية فلن نشركها في الحكومة«.

وبشأن مرشح قائمة الائتلاف لمنصب رئيس الوزراء اكد الاعرجي ان »الدكتور ابراهيم الجعفري هو ابرز المرشحين لهذا المنصب«.

بغداد ـــ نصير النهر: