أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني، وجود مخاوف وخشية كبيرة من اندلاع الحرب الأهلية بسبب الانتخابات التشريعية التي تجرى تشويشات على الوصول إلى موعدها المقرر في 25 يناير المقبل، فيما أصيب أربعة عمال برصاص الشرطة الفلسطينية قرب خانيونس.
وأشار معدو الاستطلاع وهم من أنصار حركة »الجهاد الإسلامي« في قطاع غزة إلى انه في أعقاب الاندحار الاسرائيلي عن القطاع وبعض مستوطنات الضفة الغربية، والأراضي الفلسطينية تشهد حالة جذب وشد على خلفية الانتخابات التشريعية، الأمر الذي انعكس سلباً على الشارع الفلسطيني الذي عبر عن تخوفه من اندلاع حرب أهلية بسبب هذه الانتخابات.
وفى تفاصيل الاستطلاع ابدى عدد من الفلسطينيين امتعاضهم من حالة الإرباك الموجودة على الساحة الفلسطينية الرسمية، معتبرين أن هذه الحالة ألقت بظلالها على المواطن الفلسطيني الطامح للأمن والأمان.
وقالوا: »إن تأجيل الانتخابات قد يتبعه رد فعل عنيف من قبل الفصائل الرافضة للتأجيل، وعلى رأسها حركة حماس التي أعلنت مراراً عن رفضها تأجيل الانتخابات«.
لكن بعضهم اعتبروا أن الانتخابات لا يجب أن تجرى في هذا التوقيت وبخاصة أن الأراضي الفلسطينية لا تزال تحت الاحتلال، وأن جميع الجهود يجب أن تتضافر في هذه المرحلة نحو استكمال عملية التحرير. وأشار إلى أن الأزمة الداخلية التي تعتري صفوف حركة فتح قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، متمنياً أن يتم هذا التأجيل بتوافق وطني ومن دون اللجوء إلى قوة السلاح.
وفى وجهة نظر مغايرة، قال البعض، إن الانتخابات التشريعية خطأ فادح، لا يجب إعادة تكراره، وذلك لأن السلطة الفلسطينية وأجهزتها هي أحد نتائج اتفاقية (أوسلو) التي تعترف بحق دولة الاحتلال بالوجود وبإقامة دولتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جهته أكد مقاوم من »سرايا القدس« الجناح العسكري لحركة »الجهاد الإسلامي«، على حرمة الدم الفلسطيني، مستهجناً انكفاء بعض فصائل المقاومة على التحضير للانتخابات البلدية والتشريعية.
وعدم اكتراثها بما يحصل يومياً من جرائم صهيونية بحق أبناء شعبنا ومجاهديه. وتساءل لماذا كل هذا الاهتمام بالانتخابات، هل حررنا أرضنا، وطردنا اليهود منها، لكي ننسى دماء الشهداء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجلنا؟
أحد مقاتلي كتائب »شهداء الأقصى« الجناح العسكري لحركة »فتح«، عبر من جانبه، عن حزنه الشديد تجاه ما يجري الآن على الساحة الفلسطينية، فمن جهة تمر فتح بأزمة داخلية قد تؤدي إلى حدوث انشقاقات فيها.
ومن جهة أخرى رفض بعض الفصائل تأجيل الانتخابات لموعد آخر، مشدداً على »أهمية الوحدة الوطنية في وجه العدو الذي يتربص بنا ويتمنى لو أن الشعب الفلسطيني لم يكن موجوداً«.
في موازاة ذلك أفادت مصادر طبية فلسطينية وشهود بأن أربعة عمال فلسطينيين أصيبوا أمس الاثنين برصاص قوات الشرطة في مواجهات اندلعت بينهم غرب مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وقال الشهود إن عشرات العمال الفلسطينيين الذين يعملون في حقل الزراعة في المناطق التي بنيت عليها المستوطنات اليهودية سابقا والتي أخلتها إسرائيل في سبتمبر الماضي تجمهروا قبالة مستوطنة نافيه ديكاليم سابقا غرب مدينة خانيونس مطالبين بتوفير فرص عمل لهم.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن العمال تظاهروا احتجاجا على تشغيلهم لأيام محدودة خلال الأسبوع وليس بشكل دائم مضيفة أن عدداً منهم حاول تعطيل مضخة مياه تقوم بضخ المياه إلى داخل الصوبات الزراعية في المنطقة مما دفع رجال الأمن والشرطة إلى التدخل لمنعهم.
وأضافت المصادر أن عددا من العمال هاجموا رجال الشرطة بالحجارة، فقام رجال الأمن والشرطة بتفريقهم مما أدى إلى إصابة أربعة منهم بجراح نقلوا على اثرها إلى مستشفى ناصر في المدينة لتلقي العلاج.
غزة ــ ماهر إبراهيم: