تعتبر عودة القيادات الفلسطينية إلى قطاع غزة إحدى القضايا التي غالباً ما تناقشها الفصائل الفلسطينية خلال حواراتها مع السلطة، وفتح الاتفاق الأخير بين السلطة الفلسطينية ومصر وإسرائيل بشأن معبر رفح جدلاً حاداً حول الصلاحيات الممنوحة للإسرائيليين على هذا الصعيد.

فاعتبرت القيادات الفلسطينية المقيمة في دمشق أن السلطة منحت إسرائيل حقاً ليس لها وهو مراقبة المعبر بالكاميرات وحق الاعتراض على الداخلين عليه، ولذلك رأت هذه القيادات أن إمكانية عودتها إلى القطاع معدوم في الوقت الراهن.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« موسى أبو مرزوق ان موضوع العودة حق طبيعي لأبناء قطاع غزة وأبناء الشعب الفلسطيني، فالقطاع أرض فلسطينية، ولذلك يجب أن تكون حرية الاختيار لمن يريد الاستقرار فيه بغض النظر عن الظروف الأمنية والسياسية لأن الحق لا يلغيه ظرف مؤقت أو دائم أو قوة غاشمة.

ولكن يجب أن نتنبه إلى أن هذا السؤال أكثر إلحاحاً قبل الاتفاق حول معبر رفح، وللأسف الشديد كانت الاتفاقية ظالمة وناقصة، وتجعل إنجاز التحرير لقطاع غزة فيه الكثير من الكلام فقد حصرت حرية التنقل لأبناء القطاع، ومن يحملون أرقام الهوية الصهيونية.

والتنسيق للآخرين، ومن لا يحمل جواز السفر الفلسطيني يعبر من خلال معبر كارم شالوم، من هنا موضوع العودة يدرس في ظل الاتفاق الأخير واستراتيجيته الحركة وبرنامجها، ولذا لن يكون هناك انتقال لقيادة الحركة إلى قطاع غزة في الظرف الحالي.

أما ــ الأمين العام للجبهة الشعبية ــ القيادة العامة أحمد جبريل فقال: كما هو معروف فإن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ليس كاملاً فالأجواء والمياه لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية أما البرية فوفق اتفاق السلطة مع مصر والعدو الصهيوني فيفترض أن لايدخل إلا من يحمل هوية القطاع بشكل أو بآخر.

وبالتالي من غير المسموح لنا وفق هذا الاتفاق أن نعود إلى قطاع غزة، وللأسف الشديد فقد وافق الأخوة في السلطة الفلسطينية على الاشتراطات الإسرائيلية بما يمس السيادة الفلسطينية، للأسف أيضاً فإن السلطة الفلسطينية حرمت نفسها من حق إدخال أي فلسطيني من الخارج إلا بموافقة إسرائيلية مسبقة.

ولذلك فقد نشر الإسرائيليون 36 كاميرا للمراقبة على معبر رفح ليضمنوا السيطرة التامة على الدخول والخروج. أي باختصار غير مسموح لنا أن نذهب إلى غزة.

علماً أن قيادة الجبهة قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع درست إمكانية إرسال وفد رفيع المستوى للمشاركة في احتفالات النصر والانسحاب الإسرائيلي من القطاع إلا أن التطورات الأخيرة وإغلاق العدو للمعابر وسيطرته التامة على معبر رفح في حينه حالت دون ذلك.

وقال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة فقال: إن حق العودة لأي فلسطيني بما في ذلك القادة الفلسطينيون هو حق مشروع ومقدس، وما يمنع من تحقيقه حتى الآن مجموعة الإجراءات والقوانين الاحتلالية الإسرائيلية التي ما زالت مطبقة على المعابر حتى بعد انسحاب إسرائيل من مناطق قطاع غزة.

والاتفاق الأخير الذي تم توقيعه بين السلطة وإسرائيل برعاية كوندوليزا رايس أبقى السيطرة الإسرائيلية على المعابر، وبالتالي فإن طرق العودة حتى الآن يقف دونها الاحتلال الإسرائيلي.

لقد دعونا السلطة الفلسطينية إلى عدم توقيع أي اتفاق يمس أو ينتقص من السيادة الفلسطينية لأن في هذا تشريعاً لاستمرار وجود الاحتلال.

ولذلك فإن قرار عودتنا وعودة كل المناضلين واللاجئين من أبناء شعبنا ينتظر أن تمتثل إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية وأن تنهي سيطرتها على المعابر الفلسطينية.

أما رئيس تحالف القوى الفلسطينية خالد الفاهوم فقال: »كل فلسطيني يستطيع العودة ينبغي أن يعود، أما هل يستطيع القادة الموجودون في دمشق ذلك فأنا لا أستطيع أن اجزم بذلك. بالنسبة لي شخصياً أنا من مدينة الناصرة وهي محتلة منذ عام 1948 وما زال بيتي وأخوتي كلهم فيها. لذلك لن أعود إلا إلى الناصرة«.

وماهر الطاهر مسؤول الخارج في »الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين« يقول من جهته : نحن نعتقد أن السلطة الفلسطينية من حيث المبدأ أخطأت عندما قبلت التفاوض على التفاصيل المتعلقة بالمعبر، لأن إسرائيل لا علاقة لها بالموضوع طالما أنها انسحبت من القطاع.

السلطة ارتكبت خطأ جسيماً عندما قبلت مناقشة هذا الموضوع. أيضاً نحن لا نعتبر ما جرى انسحاباً، هم خرجوا من القطاع لكنهم ما زالوا مسيطرين عليه عبر كاميرات المراقبة على معبر رفح وهذه سيادة شكلية.

والنقطة الثالثة التي تتعلق بهذا الموضوع هي أننا نعتبر العودة حقاً مقدساً لنا، ومن حق أي فلسطيني أن يعود إلى أرضه ووطنه وبالتالي كل من يستطيع أن يعود إلى الداخل فليعد. ولدينا سياسة مارسناها ونمارسها تتعلق بالعودة.

بالنسبة للقيادات هذا موضوع تحت المناقشة ويتعلق باعتبارات متعددة الجوانب«.

دمشق ـــ تيسير أحمد: