تثير مواقف وتوجهات حركة المقاومة الإسلامية »حماس« في السنة الأخيرة تساؤلات عن وجهة الحركة هل هي للتشدد أم إلى الاعتدال اقرب؟. ويرى الكثيرون ان سياسة قيادة حماس تغيرت عن ذي قبل خاصة بعد استشهاد الصف القيادي الأول المؤسس وأبرزهم الشيخان أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وإبراهيم المقادمة وصلاح شحادة وإسماعيل أبو شنب وغيرهم،

ومع استعراض مواقف حماس السياسية نجدها تميل الآن إلى المرونة فقد أوقفت عملياتها الاستشهادية داخل إسرائيل منذ عامين تقريبا ولم ترد الرد المزلزل التي توعدت وهددت به إسرائيل اثر اغتيال أبرز قادتها،

كما أعطت مرونة كبيرة في الحوار الوطني الفلسطيني الداخلي والذي افرز تهدئة من جانب واحد ومن دون التزامات إسرائيلية وفي الوقت الذي أعلنت حماس عن استعدادها لدخول منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التي اعترفت بإسرائيل في ميثاقها وها هي اليوم تشارك حماس في صياغة الحياة السياسية الفلسطينية بدخول المجلس التشريعي وتطالب بالشراكة على قاعدة شركاء في الدم شركاء في القرار.

حماس اليوم تتجنب أي صدامات أو إشعال فتن داخلية فلسطينية سواء مع السلطة وحركة فتح أو غيرها من المنظمات الفلسطينية رغم تضادها معها وفى نفس الوقت زادت جماهيرية حماس في الأراضي الفلسطينية، كما زادت من قوتها العسكرية وتطورت وسائلها وتعاظمت قدراتها وقوتها في هذا الصدد ويلاحظ ان حماس تحاول ان تتخلل في الشارع الفلسطيني وتلامس همومه عبر التوسع في مؤسسات المجتمع المدني.

ويقول الدكتور إبراهيم البازوري أحد السبعة المؤسسين لحركة حماس لــ»البيان« بغزة إن حركة حماس لم تتغير ولم تحيد عن نهجها وإستراتيجيتها. وأضاف أنا أرى ان حماس اليوم هي أقوى من ذي قبل واقرب إلى تحقيق أهداف الحركة التي أسست من أجلها وأوضح ان ما ظهر حتى الآن من مواقف للحركة إنما هي من اجل الحفاظ على ثوابتها واستمراريتها لكن حماس لم ولن تتغير.

وأضاف حماس حتى الآن ورغم كل الضغوط والصعوبات التي واجهتها لم تتنازل عن إستراتيجيتها ومنهجها خاصة في القضايا الأساسية الرئيسية فها هي متمسكة بنهج المقاومة ودرب الجهاد حتى دحر الاحتلال عن أرضنا التي اغتصبها بالعدوان كما حققت اليوم حماس جماهيرية أوسع من أي وقت مضى

وما ذلك في رأيي إلا لحنكة القيادة السياسية وحسن تعاطيها مع آمال وآلام المواطن الفلسطيني وإبراز الحرص على تحقيق أحلامه والحفاظ على ثوابته، كما أن إحياء حماس لروح الجهاد ومقاومة الاحتلال قد اكسبها الاحترام وتمسك الشعب الفلسطيني بها بعد فشل مسارات حل القضية من خلال المفاوضات أو ما يسمى عملية التسوية.

وأما عن موافقة الحركة دخول منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها فأوضح اليازوري ان حماس وافقت بعد دراسة ومناقشات مستفيضة على الدخول في منظمة التحرير بشرط إعادة صياغة هذه المنظمة على أسس جديدة وشدد على أن حماس وافقت هنا على دخول المنظمة بميثاقها الأصلي الأول الذي تحدث عن النضال والتحرير وليس الميثاق الذي تم تعديله بعد اتفاق أوسلو في جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني بمدينة غزة.

وأكد اليازوري أن حماس لا تعترف بذلك التعديل الذي كان بناء على مطالب أميركية وإسرائيلية وتم إلغاء عدة بنود مما يعنى في الحقيقة إلغاء وجود الميثاق إلغاء تاما وهذا غير مقبول فلسطينيا لأن الإلغاء كان غير دستوري وأشار اليازوي إلى ان حماس تحلت دائما بالصبر والعقلانية في تعاطيها مع الظروف والأحداث التي كادت ان تعصف بها خلال الفترة الأخيرة

مشيراً إلى حملات الاعتقال والمطاردة والتضييق على الحركة سواء في قيادات وعناصر أم في مؤسسات حماس المالية والاجتماعية والخيرية التي أغلقت وتم تجميد أرصدتها المالية لسنوات بدون وجه قانوني ونوه إلى تعرض مؤسسات الحركة إلى مضايقات تتمثل في إغلاقها أو تكبيل نشاطاتها

وأكد اليازوري ان حماس إزاء هذا كله تحلت بالصبر والأناة في سبيل قطع الطريق على مخططات العدو الصهيوني الذي يتربص بالشعب والحركة ولا يدخر جهدا في محاربتها بشتى السبل،وبين اليازوري ان حماس لجأت إلى إحياء روح الوحدة الوطنية وسلكت طريق الحوار الوطني الفلسطيني ليس لغاية خاصة لها

بل من اجل ان تتوحد الجهود ورص الصف الفلسطيني أمام مقاومة العدو الصهيوني وعلية يرى الدكتور اليازوري ان حماس عرفا دائما كشريكة في الدم والتضحيات الجسام التي قدمتها في سبيل دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وبالتالي من حقها ان تكون شريكة في القرار الفلسطيني

مؤكدا ان حماس كانت وما زالت تتعرض للمؤامرات للنيل منها اما بالقضاء عليها أو احتوائها وقال لكن حماس صابرة وباقية لأنها دعوة ربانية تعلم الناس وعناصرها ان النصر مع الصبر وان مع العسر يسرا،

وذكر اليازوري ان انفتاح حماس في تعاملها مع الغرب وإجراء الاتصالات مع الأميركان وغيرهم هو شيء قديم ولا جديد فيه منبها انه منذ أيام الشيخ المؤسس احمد ياسين رحمه الله كانت وفود تصل إلينا في غزة ونتحاور معهم لنعرفهم بمواقفنا وفكرنا.

وأكد أن جولة الشيخ ياسين في العالم العربي بعد الإفراج عنه من سجن الاحتلال كان أيضاً ضمن سياسة ومنهج حركة حماس في التعريف بها وقال هذا التوجه باق إلى اليوم ويفهم هذا من خلال استعداد حماس دائما لأن تلتقي بأي كان في سبيل توضيح وشرح مواقفها الثابتة التي لا تتزعزع ولا تتبدل رغم الضغوط والمكائد التي تحاك.

لكن الدكتور واصل أبو يوسف القيادي البارز في جبهة التحرير الفلسطينية وهى إحدى المنظمات اليسارية يرى في تصريحات خاصة لــ»البيان« ان حماس في تركيبتها برجماتية التوجه وما اعلانها عن دخول بعض المستقلين وشخصيات وطنية في إطار قائمتها للانتخابات التشريعية يعني أنها قد استفادت من التنافس الشديد في الساحة الفلسطينية حول الانتخابات وتشكيل القوائم لمختلف التنظيمات.

وأكد أبو يوسف لقد استفادت حماس من عدم قدرة فصائل يسارية ديمقراطية على التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف واسع فيما بينها يسمى الاتجاه الثالث ليقف ضد حماس وفتح في الانتخابات المقبلة، واعتبر ان حماس تحاول أن تشكل شيء جديد في الساحة الفلسطينية يعطي أهمية لقائمتها من خلال إضافة أسماء وشخصيات وهى تقول أنها تحقق الانتشار الأوسع بن مختلف قطاعات العب الفلسطيني.

وأشار إلى أن هناك برجماتية تتعامل بها حماس مع الشارع الفلسطيني مما يمكن ان يشكل لها قوة وتحظى بأصوات اكبر في صناديق الاقتراع وهى تشير بذلك إلى أنها على نفس النهج الذي مارسته بعكس فتح ومحاولتها.

وقال اعتقد أن حماس فهمت المعادلة الفلسطينية وان الشعب عاش التجربة الماضية من خلال تفرد منظمة فتح وتربعها على القرار الوطني الفلسطيني وعدم إمكانية مشاركة الآخرين.

والمح إلى أن حماس تحاول ان تلعب دورا يختلف عن سياق ما يتم لدى بعض التنظيمات إذ ان حماس أخذت بعين الاعتبار ضرورة ان تخرج للشارع الفلسطيني بصورة أكثر انفتاحاً وليس انغلاقا على نفسها لجلب الأنصار في الشارع الفلسطيني.

وأعرب عن اعتقاده بان حماس تملك برنامج وهى الآن تحاول ان تضفى علية المصداقية لجلب أنصار من الشعب الفلسطيني ولتبيان حقيقة وهى ان حجم حماس هو حجم كبير في الساحة الفلسطينية يؤهلها للمشاركة السياسية وقيادة الشعب الفلسطيني.

ويقول أبو يوسف ان نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة بالتأكيد سترسم ملامح خارطة سياسية فلسطينية جديدة نوعا ما وبالتالي قد تلعب حماس دورا خفيا في حال فوزها بعدد كبير من مقاعد البرلمان الفلسطيني ولا يمكن تجاهل هذا الموضوع من اى كان ونوه إلى ان حماس اليوم تسخر كل قوتها وطاقتها بهذا الاتجاه وأما ما بعد الانتخابات فمن الضروري ان يكون هناك حوار معمق لتأكيد وتكريس وحدة وطنية فلسطينية لترتيب المرحلة الفلسطينية القادمة.

وعن مدى تخلى حماس عن ميثاقها أو جزء منه قال أبو يوسف في هذا الموضوع أرى ان من حق لكل تنظيم ان يتعامل بالخيارات التي يحددها وبرامجه لكن الأساس في الفترة القادمة وهناك برجماتية في التعامل مع المواضيع السياسية القائمة مع عدم إنقاص حق مقاومة الاحتلال.

ورغم إبداء حماس مرونة كبيرة بالاستعداد لدخول منظمة التحرير الا ان الشكوك كبيرة في استعداد فصائل المنظمة لقبولها فعلا، وهنا يقول الدكتور حسن أبو حشيش أستاذ الإعلام بالجامعة الإسلامية: حدث لغطا وصخبا عاليا حول ضرورة مشاركة الحركة الإسلامية في المنظمة,

ولكن للأسف لم نلمس خطوات عملية حتى اللحظة, ومما زاد لدينا القلق والريبة هو ما حدث في الانتخابات البلدية من حالات رفض للنتائج, وحالة التحزب الواضحة من الجميع ضد حركة حماس, بعد أن حققت نتائج كبيرة أظهرتها القوة الرئيسة بجانب القوة التقليدية المسيطرة على الساحة منذ أربعين عاما.

ونوه إلى ما يتشدق به اليسار الفلسطيني من عبارات رفض الهيمنة الدينية, ورفض سيطرة التيار الديني على الساحة ولو ديمقراطيا يشير إلى رفض غير صريح بل وأحيانا بلا خجل يشير على رفض صريح لدخول التيار الإسلامي بقيادة حركة حماس مؤسسات السلطة ومن ثم مؤسسات المنظمة.

وأكد أبو حشيش أن حركة حماس تتعرض إلى حملة مسعورة من التشكيك, والطعن, وتلفيق التهم والأكاذيب مردها هو وضوح ثقل الحركة, والتصاقها بالجماهير, وقوة فعلها وأدائها في كافة المجالات, من خلال صناديق الانتخابات بعد أن حققت نجاحا متميزا في الأداء العسكري الميداني ومازالت.

غزة ــ ماهر إبراهيم