تحّل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية هذه المرة في وقت متوقع وتفاصيل غير متوقعة يحتاج فيها المرء إلى لياقة بدنية عالية لملاحقة التنقلات والتحولات الحاصلة على الخارطة السياسية الإسرائيلية الحالية، الخارطة الأكثر تعقيدا منذ العام 1977 يميزّها شخوص من دون أحزاب وأحزاب من دون شخوص ومظاهر لتحولات فكرية زائفة.

ولأن الحال عامة، يتأثر الجميع بها بمن فيهم الناخبون الفلسطينيون داخل إسرائيل. في اجتماع عقده أخيرا رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون حضره 70 مسؤولا محليا من بينهم سبعة رؤساء عرب، قال هؤلاء: »الزيارة لا تعني التأييد«.

ولا بد من أن »التحول« في شخص شارون، أحدث حراكا سياسيا مغايرا لا يخجل فيه بعض المهمشين سياسيا من الفلسطينيين بإسماع رأيهم بخفية: »شارون لم يعد كما كان«. ولكن النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي د. جمال زحالقة (التجمع الوطني الديمقراطي) قال غاضبا لـ »البيان«: »أي انجرار وراء الأحزاب الصهيونية هو عمل مشين وساقط أخلاقيا وسياسيا. الجماهير الفلسطينية في الداخل جرّبت هذه السياسات على جلدها وعرفت أن وعود الأحزاب الصهيونية تجري أدراج الرياح«.

وأضاف: »نحن نعرف كيف سنلقّن هؤلاء درسا ونتصدى لهم، وستكتشف الأحزاب الصهيونية ان الشخصيات المهزوزة التي تتاجر بها في الوسط العربي عبارة عن بالونات منفوخة سينفسّها أبناء شعبنا يوم الانتخابات. فهل يعقل أن يجري عربي يحترم نفسه وراء شارون وحزب يسعى إلى تهويد القدس وضمها ومحيطها؟ هل يعقل أن يؤيد العربي الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ونهبها؟.

هل يعقل أن يؤيد العربي بناء جدار الفصل العنصري؟. هذه سياسات يقودها شارون وحزب العمل أيضا برئاسة بيرتس ولا يمكن للابتسامات المزيّفة أن تخفي هذه السياسية المعادية لكل ما هو عربي«.

الى ذلك نشرت الصحف العربية داخل الخط الأخضر والصحف العبرية أيضاً خبرا مفاده بأنّ رئيس مجلس محلي، كفر قاسم، من الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي)،سامي عيسى يجري اتصالات مع شارون للانضمام إلى حزبه »كديما« وسط سخط قياديين من الحركة الإسلامية وصمت آخرين.

أولاً الاتصالات مع شارون غير مألوفة. ثانيا، اسم كفر قاسم ومجزرة كفر قاسم في العام 1956، ستكون لها أبعاد غير الأبعاد البسيطة التي نتحدث عنها. وهنا السؤال هل يفكر سامي عيسى، من الحركة الإسلامية في الانضمام إلى شارون.

سألناه فكان ضبابي الإجابة: »التفكير بأمور جديدة هو أمر جيد ولكن القرارات في النهاية هي الموقف الحقيقي. أنا أفكر ولكن ليس بالضرورة أن التفكير يعني القرار. لا يوجد تفكير يضر الإنسان.

والنقاش هو طرح مطلوب. حتى الآن لم تقرر الحركة الإسلامية ماذا ستفعل في الانتخابات القادمة وحتى الآن لم اخرج أنا من الحركة الإسلامية فلماذا تلزمني بأن أعطيك إجابات. الموضوع أن هناك نقاشاً إلى أي تجاه سنذهب«.

* هل أنت باتصال مع رجال شارون؟

ـ أنا لا أجد مشكلة بالحوار مع أي حركة سياسية في إسرائيل.

* حتى لو كان حزب شارون؟

ـ كل شي مفتوح.

من أين ينال سامي عيسى القوة والثقة لهذه التصريحات؟ هناك مصادر قالت لـ »البيان«، انه ينال »شبه تأييد« من قياديين داخل الحركة الإسلامية. وأضافت المصادر: »هم لا يقولون له ماذا يفعل لكنّهم صامتون«.

قيادي آخر في الخدمة وهو الشيخ إبراهيم صرصور، الذي انتخب ليكون رئيس قائمة الحركة الإسلامية لم يصمت وقال لـ »البيان« عن سامي عيسى: » هذا الرجل لا يمثل الحركة الإسلامية. وقفنا ان كل من له علاقة بحزب صهيوني.

هو خارج الإجماع القومي والوطني« سامي عيسى ليس الأول، فقد سمعنا عن النائب السابق في الكنيست، توفيق الخطيب، من الحركة الإسلامية انه انضم إلى حزب »ميرتس«. سألنا الشيخ صرصور عن قضية قفز القيادات من الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي) إلى الحركات الصهيونية

فقال: »الشيخ توفيق خطيب وهو جزء لا يتجزأ من الحركة الإسلامية اليوم. ونحن على اتصال مباشر معه وصفحة ميرتس أصبحت من صفحات التاريخ لا طعم لمنقاشتها اليوم. توجهه إلى ميرتس كان »فشة خلق« ليس أكثر. هو أصلاً لم ينتسب إلى ميرتس ولا كان عضوا في هذه الحركة«.

في حديث مع الأمين العام للحزب الشيوعي، النائب عصام مخول. طلبنا منه تعقيبا على هذه الظواهر الآخذة بالازدياد. رغم أنها قلة قليلة لكنها موجودة.

فقال مخول لـ »البيان«: »أقل ما يهمني هو هؤلاء الناس. هؤلاء ما زالوا يغوصون في وحل التضليل الشاروني. شارون حوّل بنيته الشخصية إلى نهج سياسي يتبعه ضعاف النفوس مثلهم وليس فقط من العرب إنما من اليهود أيضا.

يحاول شارون أن يظهر أن التحرك السياسي القائم وخروجه من »ليكود« وتأسيسه حزب جديد وكل هذا وكأنه نابعة من نجاح سياسته ولكن الحقيقة وان كل ما يجري اليوم وهذه الانتخابات ستجري لأنها نابع من فشل سياسة شارون ووصولها إلى الباب الموصود.

والقضية ان شارون يستطيع ان يتحدث عن حزب كبير وخليط من النجوم ويستقطبها ولكن هذا الحزب لا يقول ما برنامجه السياسي أو الاجتماعي وبرنامج هذا الحزب هو شارون. لذلك تهافت بعض الفراشات الضعيفة حول الضوء الخافت دليل على النفوس المهترئة. على هؤلاء أن يعطوا إجابات حول توجهاتهم هذه«.

الناصرة ـ فراس الخطيب