أجرى الزعيم الليبي معمر القذافي مساء السبت محادثات مع رئيس المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا العقيد أعلي ولد محمد فال، هدفت إلى تنقية الأجواء بين البلدين. فيما رعت ليبيا أمس جلسة محادثات للمصالحة بين الحكومة السودانية وتنظيم »الأسود الحرة« في شرق السودان.
وقال مصدر رسمي ان اللقاء تناول »مسيرة اتحاد المغرب العربي والاتحاد الافريقي والقضايا الاقليمية والدولية«. وحضره اللواء مصطفى الخروبي عضو مجلس قيادة الثورة الليبية.وتستغرق زيارة الرئيس الموريتاني التي تأتي بناء على دعوة من القذافي ثلاثة ايام.
وقال مسؤول موريتاني الجمعة ان ولد فال سيواصل جهوده »لتطبيع علاقات موريتانيا مع محيطها ومع الدول الأعضاء في المنظمات التي انضمت اليها نواكشوط، وكذلك مع المجموعات العربية والافريقية التي تشكل دعما طبيعيا لها«.
واللقاء هو الثاني بين الرئيس الموريتاني والقذافي بعد لقاء اول في تونس في نوفمبر على هامش القمة العالمية حول مجتمع المعلومات.وكانت العلاقات بين البلدين على وشك القطيعة اثر اتهام ليبيا بالتدخل في الشؤون الداخلية لموريتانيا من جانب نظام الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع الذي اطاح به في 3 اغسطس الماضي انقلاب قاده العقيد أعلي ولد محمد فال.
وساءت العلاقات بين البلدين في العام 2003 حينما اتهم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع ليبيا بدعم منظمة »فرسان التغيير« العسكرية السرية السابقة التي نفذت ضده ثلاث محاولات انقلابية فاشلة.
وظلت علاقات البلدين تتأرجح بين الفتور والتوتر الشديد منذ استولى العسكريون على السلطة في موريتانيا في عام 1978، فقد اتهمت موريتانيا ليبيا بالعمل على زعزعة الأوضاع الداخلية.
كما ساءت العلاقات كثيرا في نهاية التسعينات بسبب تصريحات اعتبرها الموريتانيون جارحة صدرت عن القذافي تعليقا على إقامة الرئيس السابق الطايع علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل في العام 1999 .
وقبل زيارة ليبيا. زار ولد محمد فال المملكة المغربية ودولا إفريقية مجاورة منها السنغال ومالي. في غضون ذلك، أكد سليمان الشحومي، امين الشؤون الخارجية لمؤتمر الشعب العام والمسؤول عن الملف السوداني في ليبيا، ان جلسة المحادثات التي عقدت امس بين الحكومة السودانية وتنظيم »الاسود الحرة« في شرق السودان الهدف منه هو مراجعة تنفيذ بنود اتفاقية طرابلس الموقعة بين الحكومة السودانية ومنظمة »الاسود الحرة« في شرق السودان في طرابلس في 14 يونيو 2000.
وقال الشحومي ان القذافي كان دائما مهموما بما يحدث في السودان وقد دعا كل السودانيين الى التعاضد والتراحم والقاء السلاح والتفرغ للسلام والتنمية. وجدد التأكيد ان اجتماع طرابلس الحالي لم ولن يكون اطلاقا بديلا او على حساب الاجتماعات التي ستعقد في 17 يناير المقبل في طرابلس بين الحكومة السودانية وجبهة شرق السودان الذى يشكل (تنظيم الاسود الحرة جزءا منها).
وأشار الشحومى إلى تطلع الجانب الليبي إلى ان يكون هذا الاجتماع عاملاً مساعداً وبادرة خير لتحقيق نتائج اكثر ايجابية للوصول الى حل شامل لمشكل شرق السودان وهي مشكلات ليست سياسية وليست معقدة وهي مشاكل خدماتية وتنموية يمكن حلها بالجلوس على مائدة التفاوض.
وقال ان اجتماع الأمس جاء لمراجعة بنود اتفاق طرابلس الموقع في 6 يونيو 2000 بين الحكومة السودانية ومنظمة الاسود الحرة. واشاد بمبادرة قبيلة الرشايدة في الكويت والتي لها فروع في شرق السودان الذين كان لهم الجهد في عقد هذا اللقاء بين الحكومة وبين »الاسود الحرة« في السودان.
طرابلس ـــ سعيد فرحات والوكالات