اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية »حماس« خالد مشعل أن »عقبة القدس« التي وضعت لتأجيل الانتخابات الفلسطينية تأتي في إطار التحريض ضد »حماس«، مشدداً على رفض الحقبة الماضية التي شهدتها الساحة الفلسطينية وشملت ممارسات تهدف إلى »شرذمة الفصائل وشقها والدخول على خط خلافاتها الداخلية« على حد وصفه مبشراً بعهد يليق »بالشعب الفلسطيني العظيم«.

وفي ما يتعلق بموقف »حماس« من أزمة حركة »فتح« الداخلية، قال مشعل في حديث لإذاعة صوت الأقصى التابعة لحماس في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية: إن الخلافات داخل حركة فتح هي شأن داخلي، ولا نتدخل في خصوصياتهم، ولكن باعتبار فتح حركة كبيرة ولها تاريخ ولها حضور وهي حزب السلطة الحاكم؛

فهي حركة تؤثر في المحيط الذي تعيش فيه، وأي خلافات داخلية تنعكس على المحيط الوطني، فأوضاع فتح الداخلية لم تعد أوضاعاً حزبية فقط بل هي بالنهاية الوطن معنيٌ بها، وكذلك جميع القوى.

وأضاف: موقفنا من خلافات فتح هو أننا نتمنى لإخواننا في فتح أن يخرجوا من هذه الأزمة الداخلية، وأن يعالجوها بسلام وبتفاهم؛ لأننا حريصون على سلامة الوضع الداخلي الفلسطيني، وسلامة أي فصيل هي سلامة عامة للوطن، ونحن في حماس ضد السياسات التي كانت تتبع في الساحة الفلسطينية عبر العقود الماضية عبر شرذمة الفصائل وشقها والدخول على خط خلافاتها الداخلية.

وأكد مشعل أن »حماس« لا تبحث عن نجاح على حساب أزمات الآخرين، ومضى يقول »لسنا انتهازيين ولا متطفلين حتى نعيش ونقتات على هموم ومشاكل الآخرين، نحن حركة كبيرة ونحب أن نتعامل مع الكبار، نحن لا نبحث عن نجاح على حساب أزمات الآخرين، بل نريد أن ننافس بشرف وبرجولة وبوطنية«.

وأوضح أن »مثل هذه الخلافات الداخلية الأصل أن تعالج بطريقة صحيحة، أن تعالج وفق الأصول التنظيمية ووفق الأصول الديمقراطية«، مضيفاً أنه »مع تقديرنا لهذا الوضع الداخلي لإخواننا في حركة فتح لكن لا يجوز أن ينعكس ذلك من خلال تجميد الوضع الفلسطيني العام، فإذا كان هناك أزمة داخل حركة لا يجوز أن ترهن بسببها كل الأجندات الوطنية«.

وشدد على رفض »حماس« لفكرة تأجيل الانتخابات منوها إلى رفض التلاعب بالمواعيد المتفق عليها قائلاً: إن ذلك يعد »عدم احترام لبعضنا البعض، وخدشاً للمصداقية اذ ماذا سيبقى من مصداقية أي مسؤول من السلطة الفلسطينية إذا كانت مثل هذه المواعيد لا تحترم؟!، أما بخصوص الضغوط الخارجية، فلا ينبغي أن نعطيها أي اعتبار في ترتيباتنا الداخلية«.

وأشار مشعل إلى أن »عدم إجراء الانتخابات أو تأجيلها، يدفع إلى تكريس حالة الفوضى والفلتان الأمني«، مشيراً إلى أن القدس هي عقبة وضعوها لمزيد من التأزيم الفلسطيني حتى يدفعونا لتأجيل الانتخابات ونوع من الإرباك والتحريض على حركة حماس.

وتابع: إن أصر العدو على عدم إجراء الانتخابات في القدس، نرد عليه بإصرارنا على إجراء الانتخابات، فنحن نعرف منطقه (الاحتلال)، ونرد عليه بأن نجري الانتخابات في موعدها.

وأضاف: إخواننا في السلطة كانوا يتكلمون في الماضي عن اشتباك تفاوضي، ونحن اليوم نتكلم عن اشتباك ديمقراطي، فنقيم الدنيا على رأس الكيان الصهيوني، كون إسرائيل اليوم تحارب الديمقراطية الفلسطينية.

وأوضح رئيس المكتب السياسي لحماس أنه في حال واصلت إسرائيل رفضها مشاركة سكان مدينة القدس بالانتخابات، يمكن التوافق على حل عملي لقضية القدس، ومن الحلول العملية أن نتوافق على قائمة وطنية من دون الحاجة إلى انتخابات.

وفي ما يخص أجندة حركته حال فوزها بالانتخابات التشريعية، قال مشعل: حماس ستبادر إلى تشكيل تفاهمات فلسطينية من الذين نجحوا في الانتخابات من كتلة »حماس« ومن كتلة الآخرين بما يشكل تياراً وطنياً واسعاً في المجلس التشريعي، نحن نريد أن ندير أوضاعنا، والمرحلة السياسية الحرجة التي نديرها بعقلية وطنية تستوعب الجميع بتيار وطني واسع، وليس بعقلية حزبية.

وفي ما يخص التهدئة، قال مشعل: »التهدئة وضع لها سقف زمني هو 2005 فإذا انتهى الأجل، التهدئة تنتهي بشكل تلقائي، وبالتالي ليس مستهجناً أن يتحدث الناس عن التحول من التهدئة إلى المقاومة والدفاع عن شعبنا طالما استوفى الأجل المسمى المحدد للتهدئة وانتهى«

وأضاف أن »التهدئة استوفت أجلها، وعدونا لم يحترمها، لغة العدو على الأرض لا تليق أن نواجهه بالتهدئة، بماذا نواجهه إذن؟! نواجهه بالعودة إلى برنامجنا الأصيل، البعض اليوم يقول لا لخروج عن التهدئة والخروج لا يمثل إجماعاً وطنياً، نقول إن التهدئة لم تكن هي الأصل طالما هناك احتلال، البرنامج الأصيل هو المقاومة، فقد خرجنا من المقاومة إلى التهدئة كخطوة تكتيكية استثنائية اضطرارية في شهر مارس الماضي بإجماع وطني«.

غزة ـــ ماهر إبراهيم