عشية موعد أكبر احتفال للمسيحيين بدت كنيسة مريم العذراء في بغداد في مظهر بائس ولم تشاهد الأضواء المبهجة ولا الزينات المتألقة التي كانت تطالع الناس في اعوام سابقة.

وبالقرب من مكان الواعظ بالكنيسة تقف شجرة صغيرة بلاشكل عليها زينات فضية وارجوانية كبديل باهت لشجرة عيد الميلاد التقليدية العملاقة التي كانت تزين في الاعوام السابقة على وقع اصوات الشبان والفتيات الذين يرددون الترانيم والاناشيد.

وقبل ايام قليلة من عيد الميلاد لم يحضر سوى ست سيدات فقط للمشاركة في الصلوات المسائية تاركين حولهم صفوفا طويلة من المقاعد الخاوية تحت اضواء الكنيسة الخافتة. ولم تكن اعياد الميلاد تمر بهذا الشكل من قبل.

وقال الاب بطرس حداد القس بالكنيسة الواقعة في حي تقطنه غالبية مسيحية في بغداد ان المسيحيين اعتادوا الاحتفال بهذه المناسبة باقامة الصلاة وبحضور المئات منهم وتبادل التهاني في قاعة الكنيسة. مشيرا إلى ان كل هذا توقف الان بسبب الوضع الامني.

وهكذا يمر على المسيحيين في العراق البالغ عددهم نحو 600 الف شخص عيد ميلاد كئيب اخر بعد ان كانوا يتمتعون بحرية نسبية تحت حكم صدام ولكنهم الان يعيشون في خوف من الهجمات التي تشنها ميليشيات وجماعات اسلامية تتزايد سطوتها بشكل مطرد.ومنذ سقوط صدام تعرضت كنائس لتفجيرات كما هوجمت متاجر لبيع الخمور يديرها مسيحيون وقتل كثير من المسيحيين او تعرضوا للخطف.

في الاونة الاخيرة غادر كثيرون منهم العراق بالفعل ولجأوا إلى دول يكونون فيها بمنأى عن الخطر مثل سوريا والاردن. ولا يجرؤ اخرون على المجازفة بالخروج والذهاب للكنيسة.

وقالت رانا نوح (26 عاما) الموجودة في العراق لفترة قصيرة للمشاركة في جنازة قبل ان تعود لسوريا مرة اخرى »غادرنا العراق إلى سوريا العام الماضي بسبب الاوقات العصيبة التي مررنا بها ولم يعد بوسعنا تحملها لأطول من هذا«.

وبالنسبة لاولئك المتبقين في العراق فان موسم الاحتفالات لا يحمل الا تشابها بسيطاً مع سنوات سابقة. وقال ساجد رسول شاكير (43 سنة) والذي يبيع اشجار عيد الميلاد في بغداد منذ اعوام بعيدة »لم اشاهد ايا من زبائني المعتادين هذا العام لان الكثير منهم غادر العراق بعد تفجير كنائس العام الماضي«.

وكان 20 شخصا على الاقل قتلوا في هجمات على كنائس في بغداد والموصل في النصف الثاني من عام 2004 مما اضاع الاحساس بأي بهجة.ويصف معلم في كنيسة مريم العذراء كيف كانت الاحتفالات تمر في السابق حيث كان زوار الكنيسة يفدون في الساعة التاسعة مساء عشية عيد الميلاد ويتفرقون في الشوارع بعد منتصف الليل ليتعانقوا ثم يتمنوا لبعضهم البعض اطيب الامنيات بالعام الجديد.

وللعام الثالث على التوالي سيجعل حظر التجول الليلي المفروض على بغداد من هذه الاحتفالات امرا مستحيلا. وقال معلم الكنيسة ان الكل يصلي من اجل احلال السلام في العراق هذا العام بعد ان جمعهم الحزن برباط واحد واصبحوا يحتاجون السلام اكثر من اي وقت مضى.