يبدأ الرئيس الموريتاني اعلي ولد محمد فال اليوم (السبت) زيارة رسمية وصفت بـ »المهمة« إلى ليبيا ضمن حملة دبلوماسية يقوم بها منذ فترة لتنقية الأجواء بين موريتانيا وعدد من الدول العربية والإفريقية...في وقت نفت نواكشوط وجود شروط أوروبية للاعتراف بالمجلس العسكري الحاكم هناك.
وقالت مصادر دبلوماسية موريتانية في طرابلس ان زيارة الرئيس الموريتاني تهدف إلى الالتقاء مع الزعيم الليبي معمر القذافي من اجل تنقية الأجواء بين البلدين وعودة العلاقات إلى طبيعتها بعد فترة من التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين بسبب الاتهامات التي كان يطلقها نظام ولد الطايع المخلوع بضلوع ليبيا في محاولات انقلابية للاطاحة به.
واشارت المصادر إلى ان الرئيس ولد محمد فال عاد للتو من زيارة لواغادوغو استهدفت تصفية الأجواء مع بوركينا فاسو التي كان اتهمها النظام السابق أيضا بالوقوف وراء محاولة انقلابية فاشلة للاطاحة به في نهاية 2003.
وقالت المصادر ان زيارة ولد فال إلى ليبيا ولقاءه العقيد القذافي سوف يعمل على طي صفحة متوترة للعلاقات بين البلدين وفتح صفحة جديدة مبنية على التعاون والشفافية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخر وعلى إقامة مصالح مشتركة بين الشعبيين الشقيقين في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، موضحة ان تلك الزيارة من شأنها ان تعزز وتدفع مسيرة اتحاد المغرب العربي وتقرب من عقد قمة الرئاسة التي لم تعقد منذ عشر سنوات بسبب خلافات بين دول الاتحاد.
وتعلق الأوساط في طرابلس و نواكشوط آمالا على زيارة الرئيس الموريتاني لطرابلس. وتنتظر هذه الأوساط أن تتمخض الزيارة عن إعادة العلاقات الموريتانية الليبية إلى سابق عهدها بحيث تعيد الحكومة الليبية فتح وتنشيط سفارتها في نواكشوط وتستفيد موريتانيا من التمويلات الليبية التي وجهت في سنوات العتب الليبي على العرب إلى دول إفريقيا السوداء.
وتأمل الحكومة الموريتانية في إعادة الشركة الموريتانية الليبية للصيد البحري إلى النشاط وفي عودة المصرف الموريتاني الليبي إلى الحركة داخل البيئة المالية والاقتصادية لموريتانيا.
على صعيد آخر نفى وزير الخارجية الموريتاني احمد ولد سيد احمد في مؤتمر صحافي عقد أمس في نواكشوط التقارير التي تحدثت عن وجود شروط أوروبية للاعتراف بالنظام الموريتاني الجديد قائلا انها تقارير تعكس قدرا من المغالطات وقدرا من اللبس في ما جري حقيقة باجتماع بروكسل.
وأكد ان ما سمي بالشروط الأربعة والعشرين هي عبارة عن مسائل أقرتها موريتانيا خلال الأيام الوطنية للتشاور التي جرت بحضور الجميع أواخر أكتوبر الماضي وتمحورت حول اعمال ثلاثة لجان هي لجنة المسلسل الديمقراطي ولجنة الحكم الرشيد ولجنة تعمل على إصلاح العدالة.
وأضاف: »هذه النقاط الـ24 التي جددنا تعهدنا بها كتابة مع الأوروبيين أدرجت كلها في تقارير اللجان التي صودق عليها بالإجماع من طرف كل الموريتانيين ممثلين في اطار تشاوري«.
وشدد على ان الاجتماع الذي تم في بروكسل الشهر الماضي كان يهدف إلى إعطاء فرصة للسلطات الموريتانية لتشرح للاتحاد الأوروبي ممثلا في رئاسته التي هي بريطانيا واللجنة الأوروبية حقيقة ما جري في البلاد والتدابير المتخذة للعودة بالبلاد إلى إقامة نظام ديمقراطي حقيقي.
وردا على سؤال حول مستقبل العلاقات مع إسرائيل أكد وزير الخارجية الموريتاني ان العلاقات الموريتانية الإسرائيلية باقية على ما هي عليه، مضيفا ان هذه العلاقات وغيرها من العلاقات التي تربط موريتانيا بمعظم دول العالم ليست على حساب أية علاقات أخرى وخاصة مع الأشقاء في فلسطين«.
طرابلس ـــ سعيد فرحات
نواكشوط ـــ بشير ولد ببانه