سلكت إيران العام 2005 طريق التشدد من خلال تشديد لهجتها حيال إسرائيل واتخذت مواقف متصلبة في المفاوضات مع الدول الغربية دفاعاً عن برنامجها النووي.

وفي يونيو 2005 سمح الفوز المفاجئ للمحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد للتيار المتشدد في النظام بالهيمنة على كل مؤسسات السلطة واضعاً حداً لثماني سنوات من نهج إصلاحي في عهد الرئيس محمد خاتمي.

واعتبر نجاد أن فوزه »يشكل ثورة إسلامية جديدة« وكثف من التصريحات المعادية لإسرائيل واليهود. ودعا في 26 أكتوبر إلى »إزالة إسرائيل من الوجود«. واعتبر هذا التصريح أولا »زلة«، لكن الشكوك تبددت عندما أعاد الرئيس الإيراني الكرة في الثامن من ديسمبر باقتراحه نقل دولة إسرائيل إلى »مقاطعتين أو ثلاث« ألمانية أو نمساوية.

وفي 14 ديسمبر لم يتردد في التشكيك بالمحرقة التي ارتكبها النازيون في حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية واصفا إياها بأنها »خرافة« مقترحاً إقامة دولة عبرية في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا أو حتى ألاسكا.

وتصريحات الرئيس الإيراني هذه أرادها ردا على تصريحات مسؤولين إسرائيليين هددوا ضمنا إيران بضرب منشآتها النووية. وأعلنت طهران في مايو أنها اختبرت محركا جديدا يعمل بالوقود الصلب ويزيد مدى صواريخ »شهاب ـــ 3« القادرة أصلا على إصابة إسرائيل.

وتزامن التصعيد الكلامي الإيراني مع تشديد طهران لهجتها على صعيد ملفها النووي في وقت تخشى فيه الولايات المتحدة والأوروبيون أن تستخدم إيران برنامجها النووي لأغراض عسكرية.

ففي نهاية يوليو مع تسلم احمدي نجاد لمنصبه، رفضت إيران عرض تعاون شامل اقترحته الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا بريطانيا وألمانيا) المكلفة هذا الملف وعاودت نشاطات تحويل اليورانيوم.وعلى رغم إدانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتهديد بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، رفضت طهران التراجع.

وبعد توقف المفاوضات مع الأوروبيين في أغسطس الماضي وحديث طرشان على مدى أشهر عدة، استؤنفت المفاوضات بين الطرفين في 21 ديسمبر. لكن فرص التوصل إلى تسوية لم تكن يوما بهذه الضآلة. وتصر إيران على حقها في معاودة نشاطات تخصيب اليورانيوم سريعا.

وقد رفضت حلا عرضته موسكو يقضي بـ »نقل« هذه النشاطات إلى روسيا.وتعتبر طهران أن موقفها قوي خصوصا وان الولايات المتحدة عالقة في الرمال العراقية في حين ضاعف الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام عائداتها من العملات الصعبة.

وترافقت مواقف الرئيس الإيراني الجديد على الساحة الدولية مع تشدد أيضا على الصعيد الداخلي، حيث باشر احمدي نجاد حملة »تطهير« تستهدف المسؤولين السابقين في البلاد المتهمين بالفساد والمحاباة. وقد انتقد الرئيسان الإيرانيان السابقان اكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي هذه الحملة بقوة.

وأغرق غياب برنامج اقتصادي واضح والتصريحات العنيفة للرئيس ضد إسرائيل واليهود، الاقتصاد الإيراني في نوع من الكساد. وقد تراجعت البورصة بنسبة 30 في المئة تقريباً في غضون أشهر قليلة وانتعشت قليلا مطلع ديسمبر لكن ما لبثت أن تراجعت مجدداً.

وشهد العام 2005 أيضاً توترات اثنية في المناطق التي تسكنها غالبية من العرب والأكراد والواقعة عند الحدود مع العراق. واتهم المسؤولون الإيرانيون الأميركيين والبريطانيين بالوقوف وراء هذه الاضطرابات.

(أ. ف. ب)