اتهم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين اثناء جلسة محاكمته السابعة أمس الأميركيين »بالكذب« عندما نفوا تعرضه للضرب، كما »كذبوا« بشأن حيازة العراق لأسلحة دمار شامل وحاول تغيير الأدوار وفرض نفسه كضحية وليس كمتهم.
فيما أكد أخوه غير الشقيق برزان التكريتي تعرضه للضرب أثناء عمليات التحقيق معه. وشهدت الجلسة مشادة كلامية بين المتهمين والادعاء العام بسبب حزب البعث.
وقال صدام في جلسة الأمس ان »البيت الأبيض كذب مرة أخرى وهو كذاب لانه ليس في العراق لا كيمياوي ولا علاقة بالإرهاب وهو صرح بأنه لم يعثر على شيء في العراق«.
مجدداً انه تعرض للتعذيب وقال »أنا أثبت الإصابات أمام ثلاثة مجاميع طبية أميركية«، مشيراً إلى أن بعض الإصابات »تطلبت ثمانية أشهر حتى تماثلت للشفاء وبعضها وبعد مضي نحو ثلاث سنوات، لم تذهب آثارها حتى الآن«.
وخلص الى القول »نحن لا نكذب من يكذب هو البيت الأبيض ان هذا طعن برئيسكم لمدة 35 عاماً ومعناه ان العراقيين قبلوا بشخص كذاب وهذا أمر غير صحيح«.
ورفض البيت الأبيض رفضا قاطعا الأربعاء اتهامات الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان »أظن أن هذه (الاتهامات) الصادرة عن صدام حسين أخيراً من أكثر الأمور التي تجافي العقل«.
واستؤنفت أمس محاكمة الرئيس العراقي السابق وسبعة من معاونيه أمام محكمة عراقية خاصة في قضية قتل 148 قروياً في بلدة الدجيل الشيعية، على ما أفاد مراسل »وكالة فرانس برس« داخل قاعة المحكمة.
وبدأت الجلسة وهي السابعة عند الساعة 11.14 بالتوقيت المحلي بحضور صدام والمتهمين السبعة وفريق الدفاع. وقال شاهد يبلغ من العمر 31 عاما أدلى بشهادته خلف ستار حفاظا على هويته ان »قوات الأمن اعتقلت بعد أحداث الدجيل والدي وثلاثة من إخوتي وجدتي حينها كان عمري ثماني سنوات«.
وأضاف »بعد أربع سنوات أطلقت جدتي لكن والدي لا نعرف عنه شيئا حتى الآن« وتابع »بعدها هدموا منزلنا وصادروا أموالنا المنقولة وغير المنقولة وجرفوا البساتين التي نملكها«. ونقل الشاهد عن جدته المتوفية قولها »كانوا يعذبوني أمام أولادي ويعذبون أولادي أمام عيني من دون أن نعرف التهم الموجهة إلينا«.
ووجه الشاهد اتهاماته إلى صدام حسين وبرزان إبراهيم وطه ياسين رمضان وعواد حمد البندر بقتل والده وأعمامه وتجريف الأراضي الزراعية. وأضاف الشاهد وهو يرد على أسئلة المحامي نجيب النعيمي المكلف بالدفاع عن صدام: »كان عمري 8 سنوات عندما حدثت واقعة الدجيل ولم يتم اعتقالي من قبل القوات العراقية ولم أشاهد جثثاً أو قتلى لكنني شاهدت طائرات تقصف البلدة».
وقال: »شاهدت اعتقال والدي من قبل أجهزة الأمن العراقية .. لم أر برزان التكريتي لكنني اشتكي عليه كونه كان مسؤولاً وسمعت حضوره إلى البلدة بعد العملية وخلال اعتقال والدي«. وأضاف الشاهد في رده على أسئلة المحامين فيما كان صدام منشغلاً في تدوين بعض من إفادة الشاهد: »أنا أطالب بدماء والدي«.
وتدخل المحامي النعيمي قائلاً إن »هذه إفادة غيره وليست إفادته وهذا مخالف للأصول«. لكن القاضي رزكار محمد أمين رد عليه انه »المشتكي وسنستمع إليه«. وطلب صدام الحديث عندما جرى التطرق إلى حالة قطع الصوت في بعض الجلسات وخاصة ما يتعلق بهم قائلا: »هل الأمر من المحكمة لقطع البث«. فرد القاضي رزكار محمد أمين: »لا«.
وقال صدام في مداخلة له: »عندي سؤال قانوني حتى استوعب وافهم لكي اعرف حقوقي بغض النظر عن شرعية وعدم شرعية المحكمة«. وأضاف: »في القرآن الكريم الذي نستند إليه كمورد أساسي ومصدر أساسي للقانون والشريعة، الإنسان لا يتوكل عن أمر مهم وتثبت شهادته على إنسان إلا في سن البلوغ هذا شيء فيه نصوص أنا لا اجري شيئاً باجتهادي وإنما هذا نص«.
وأضاف: »القضية التي نحن بصددها ليست قضية بسيطة ممكن لشاهد دون سن البلوغ ان يستدل به في التحقيق ولا يأخذ به للاستفادة منه في التحقيق. أما أمام المحكمة يشهد إنسان في قضية من هذا النوع وتقبل شهادته وتثبت وهو دون سن البلوغ .. أنا أريد ان أفهم هل هذا جائز«. وطلب القاضي إثبات اعتراض صدام على شهادة الشاهد.
وبعدما قدم شاهد آخر معلومات عن اعتقالات جماعية وأعمال قتل وتعذيب طاولت أفراد عائلته وأشخاصاً من قرية الدجيل حاول صدام الدفاع عن نفسه بالقول »لماذا لم يتقدم هؤلاء بشكاوى عما تعرضوا له؟«. وأضاف »كان يمكن لاي احد في الشارع ان يدخل استعلامات القصر الجمهوري ويقدم شكوى«.
وتابع »أما ان يخشى احد التقدم بشكوى على المخابرات خوفا منه ان لا يقبلها صدام فأقول ان مواطنين قدموا شكاوى على أبناء صدام حسين الذين سجنوا بأمر من صدام حسين«.
وأشار الى ان »آخر هذه الشكاوى كان قبل أيام من الحرب حين تقدم ضابط ذو رتبة صغيرة بشكوى ضد احد أشقائي« وقال »جئت به (شقيقي) هو والضابط وصدام كان يسأل وهم يجاوبون«. واعتبر صدام ان »كل عراقي كان له الحق في ان يشتكي«. وأشار الى ان »كل وزير كان يخصص على الأقل يوماً واحداً في الأسبوع من اجل مقابلة المواطنين الذين لديهم شكاوى«.
ومن جانبه، أكد برزان إبراهيم التكريتي للأخ غير الشقيق لصدام حسين ان »صدام كان يشجع الناس على تقديم الشكاوى ضد دولته«. كما أكد تعرضه للضرب هو الآخر أثناء عمليات التحقيق معه. وقال لرئيس المحكمة رزكار محمد أمين »يطرحون علي أسئلة وعندما أطالبهم بإعطائي المجال للرد يقولون لي يجب ان ترد بنعم ام لا وهم يصفعوني بينما يداي مكبلتان«.
ومن جانب آخر، قال برزان ان المدعين العامين الثلاثة هم بعثيون سابقون. وقال متوجها الى المدعين العامين الثلاثة »الذي في الوسط (جعفر الموسوي) هو عضو فرقة اما الاثنان الآخران فهم أعضاء في الحزب«. وتابع »انا لا اعرف لماذا يعتبرون هذه المسألة عقدة«.
وأدى هذا الكلام الى غضب احد المدعين العامين الثلاثة الذي قام وقال ان »هذه اكبر إساءة توجه الي في حياتي ان أكون منتسباً لهذا الحزب الدموي« طالبا من رئيس المحكمة السماح له بالانسحاب من قاعة المحكمة«. لكن القاضي رفض الاستجابة للطلب.
ورد عليه برزان بالقول إن »هذا الحزب هو حزب الديمقراطية والقيم العليا هو حزب الكرامة وهذا ليس بحزب الزوايا المظلمة«.وطرد رئيس المحكمة احد الحراس الأمنيين بعدما اتهمه عدة متهمين بتهديدهم من دون توضيح الشخص الذي تعرض للتهديد او طبيعة التهديدات.
( وكالات )

