يتوقع ساسة ومحللون أن يسيطر موعد رحيل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على السياسة البريطانية في العام المقبل حيث يواجه خصما جديدا يتمتع بشخصية مؤثرة ومتشككين في حزبه ومع بدء العد التنازلي لرئاسته للوزارة.

وقال بلير في مؤتمر صحافي الأربعاء انه لن يناقش موعد تنحيه وتعهد متحديا بمواصلة سياساته التي يعارضها كثيرون في حزبه. وقال »لم أشعر قط بثقة أكبر مما أشعر به الآن في حقيقة أننا نفعل الصواب لمستقبل البلاد على المدى البعيد«.

وتابع قائلاً »أحارب على كل الجبهات لكنني استمتع بالقتال«. وأعلن بلير أنه لن يقاتل من أجل فترة ولاية رابعة في انتخابات يتوقع ان تجرى في عام 2009 لكنه ينوي إكمال فترة ولايته الثالثة.ويصر حلفاؤه على أنه سيبقى حتى عام 2008 على الأقل.

ويقول آخرون في حزب العمال البريطاني الحاكم انه قد يرحل خلال عام. لكن يظل هناك شيء واحد مؤكد هو أن زعيم حزب المحافظين الجديد ديفيد كاميرون أدى إلى تنشيط السياسة البريطانية وأعاد الحياة الى حزبه الذي فترت همته في المعارضة لأكثر من ثمانية أعوام.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد »اي.سي.ام« هذا الأسبوع أن ثلثي الناخبين البريطانيين يعتقدون أن قوة حكومة بلير فترت ليعطوا للمحافظين نقطة أعلى من حزب العمال، إذ حصلوا على 37 في المئة ليتقدموا للمرة الثانية فقط منذ عام 1993 في الاستطلاع.

وقال المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون وهو حليف مقرب لبلير ان حزب العمال يواجه تحديا من زعيم أكثر جاذبية من سابقيه. وقال لإذاعة »بي.بي.سي« أمس »نعيش في عصور سياسية مثيرة«.

وكاميرون »39 عاما« أصغر 15 عاما من خليفة بلير المنتظر وزير المالية غوردون براون. ويحظى بالإعجاب بسبب أسلوب تلقائي أمام وسائل الإعلام. وقال فيليب كاولي المحلل السياسي في جامعة توتنغهام »كاميرون يغير نكهة المحافظين... قبل الآن لم يكن أحد مستعدا لان ينصت إليهم. الآن سينصتون وسيتعاملون معهم بجدية«.

وإذا ظل كاميرون متقدما في استطلاعات الرأي لشهور عدة فإن بلير سيخسر أصواتاً مهمة في البرلمان وسيكون أداء حزب العمال سيئا في الانتخابات المحلية التي ستجرى في مايو المقبل وقد يصبح وضع رئيس الوزراء البريطاني مهتزا على نحو متزايد.

وواجه بلير أول هزيمة كبيرة في البرلمان بشأن قوانين الإرهاب فيما خرج وزراء على الصف ليتشاجروا حول سياسات رئيسية مثل إصلاح التعليم وحظر التدخين. ويقول أعضاء البرلمان من حزب العمال ان سلسلة الهزائم التشريعية ستعجل بأفول نجم بلير. وقال أحدهم »سيواجه مشكلة اذا لم يتعلم التوصل الى حلول وسط«.

وتوقع فيليب ستيفن من صحيفة »فاينانشال تايمز« الذي يكتب سيرة بلير والذي تربطه صلات وثيقة بالحكومة أن يسعى براون »لإقناع السيد بلير بمغادرة دواننغ ستريت أثناء الربيع المقبل«.

لكن جميع الأطراف في السياسة البريطانية متفقون على أن للتخلص من بلير مخاطر. ويقول عضو برلمان من حزب العمال »لن اعتبره أبدا خارج »اللعبة«... لكن هناك شعورا بأن تغيرا حثيثا يأخذ مجراه. والسؤال متى..؟

( رويترز)