شهد عام 2005 العديد من التطورات السياسية والميدانية على الساحة الفلسطينية كان أبرزها ممارسة الفلسطينيين من جديد للتجربة الديمقراطية على الصعيد الشعبي والبلدي خصوصا الانتخابات الرئاسية والبلدية والتحضير للانتخابات التشريعية بمشاركة سياسية أوسع.

وشهد العام المنصرم أيضا شعور الفلسطينيين بالحرية المنقوصة بعد قيام الجيش الإسرائيلي بإجلاء 8000 من المستوطنين والانسحاب الكامل من قطاع غزة. في نفس الوقت تصاعدت حدة العنف تارة وساد هدوء مشوب بالحذر تارة أخرى رغم توصل إسرائيل والفلسطينيين لتفاهمات في منتجع شرم الشيخ في مصر والاتفاق على نبذ العنف والعمل على وقفه.

فقد اشتعل العنف بين الجانبين من فترة لأخرى رغم إعلان 13 فصيلاً فلسطينيا في القاهرة في مارس تهدئة لمدة عام وذلك بعد أن واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية من اغتيال ومداهمة واعتقال للنشطاء والتي قوبلت من جانب الفصائل الفلسطينية بهجمات صاروخية وتفجيرات انتحارية لتستمر دوامة العنف.

ورغم انسحاب إسرائيل من الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر وبسط سيطرة فلسطينية غير كاملة على معبر رفح الحدودي بوجود طرف أوروبي مراقب وتواجد إسرائيلي بعيد وخفي ومع استمرار تصاعد وتيرة الصراع بين الجانبين، خلق ذلك كله شعورا بالإحباط وخيبة الأمل لدى الفلسطينيين والخوف مما هو آت.

وقال مراقبون إن الانسحاب من قطاع غزة لم يكن قريبا مما كانوا يحلمون به وجاء على عكس توقعاتهم وإن فرحتهم لم تكتمل وشعروا أنهم يعيشون في سجن كبير وان تصاعد العنف بين الجانبين لن يؤدي في القريب إلى التوصل لحل دائم وشامل ينهي حالة الصراع المتواصلة ويعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

على الصعيد السياسي، أجريت في التاسع من يناير الانتخابات الرئاسية في الأراضي الفلسطينية لانتخاب خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات حيث ترشح سبعة فلسطينيين كان على رأسهم محمود عباس، الوريث الشرعي والوحيد لعرفات.

وقاطعت حركتا حماس والجهاد الإسلامي الانتخابات وفاز عباس كأول رئيس منتخب للسلطة الفلسطينية بعد عرفات ليحكم الفلسطينيين لمدة أربع سنوات مقبلة.

لكن حماس حققت فوزا ساحقا في الانتخابات البلدية التي أجريت على مراحل في المدن والقرى الفلسطينية حيث باتت تنافس وتهدد حركة فتح ـ كبرى فصائل منظمة التحرير ـ التي انفردت على مدار عقود بصناعة القرار الوطني الفلسطيني لاسيما وان حماس قررت المشاركة وبقوة في الانتخابات التشريعية المقررة في 25 يناير المقبل.

(د.ب.أ)