قدّمت إسرائيل جسرا للسلطة الوطنية الفلسطينية لتأجيل الانتخابات التشريعية عندما أعلن مسؤول حكومي ان إسرائيل لن تسمح لسكان مدينة القدس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في الخامس والعشرين من الشهر المقبل.

وسرعان ما تلقفت السلطة تصريح المسؤول الإسرائيلي لتلمح تارة، وتصرح أخرى بإمكانية تأجيل الانتخابات.ولم يستبعد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس »أبومازن« التأجيل في حال اتفاق القيادة على ذلك.

وقال في رد على أسئلة الصحافيين أمام مكتبه في رام الله : »لقد قلنا أكثر من مرة ان الانتخابات يجب ان تجرى كما جرت عام 96، أي أن تشمل القدس، أما إذا لم يسمحوا لأهل القدس بالتصويت فهذا سيكون مدعاة لان تجتمع القيادة وتدرس الأمر وتتخذ القرار المناسب، فهذه مسؤولية ضخمة ويجب ان ندرسها معا«.

وأضاف: »لا أريد أن أستبق الأحداث، فهذا أمر خطير ومهم جداً لمستقبل الشعب الفلسطيني، لذا لا بد ان تجتمع القيادة وتقرر فيه«.وردت حركة »حماس« على أقوال ابومازن هذه مقترحة بدائل أخرى لمعالجة أمر مشاركة أهالي القدس غير التأجيل.

وقال أسامة حمدان الناطق باسم »حماس«: »يمكننا التوافق على أي صيغة لملء مقاعد القدس في المجلس التشريعي بدلا من تأجيل وإلغاء الانتخابات«.ورأى حمدان ان »هناك ضغوطاً أميركية وإسرائيلية لتأجيل الانتخابات، وهناك أطرافاً في السلطة تنسجم مع هذه الضغوط لمصالحها الخاصة«.

وكان نائب رئيس الوزراء نبيل شعث أعلن عن أن الانتخابات لن تجرى في موعدها في حال عدم سماح إسرائيل لأهالي القدس بالمشاركة في الانتخابات.وعقب اجتماع للجنة المركزية لحركة »فتح« في رام الله قال عباس زكي عضو اللجنة: »لا نريد انتخابات تقام على جثة القدس«.

وتبحث أوساط عدة في »فتح« عن مبرر لتأجيل الانتخابات لخشيتها من الخسارة أمام »حماس«. وارتفعت وتيرة الدعوات إلى تأجيل الانتخابات عقب الفوز الكبير الذي حققته »حماس« في الجولة الأخيرة من الانتخابات التشريعية نهاية الأسبوع الماضي. وزادت هذه الأصوات بعد انقسام مرشحي »فتح« الى كتلتين متنافستين.

ولا تستبعد أوساط عديدة ان تقدم »فتح« على دهم وتخريب صناديق الاقتراع في حال اصرار ابومازن على اجراء الانتخابات في موعدها وذلك بسبب قلقها من فوز شبه مؤكد لـــ »حماس«.

وتقول مصادر عليمة ان شخصيات في السلطة لجأت إلى مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان للضغط على »حماس« لتأجيل الانتخابات بسبب عدم جاهزية »فتح« لها.

وتقول هذه المصادر ان سليمان سيتصل بقادة »حماس« في الخارج في الأيام المقبلة ويبحث معها إمكانية تأجيل الانتخابات لأشهر عدة تتمكن »فتح« خلاها من تحضير نفسها لهذه الانتخابات.

لكن »حماس« جددت التأكيد أمس على تمسكها بإجراء الانتخابات في موعدها معتبرة ان »أي تأجيل سيكون في غير صالح الشعب وفي غير صالح الديمقراطية« حسب قول أسامة حمدان.

رام الله ـــ محمد إبراهيم