دعا أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية إلى عقد جلسات للكونغرس لمناقشة إجازة الرئيس جورج بوش التجسس من دون إذن قضائي على مواطنين أميركيين، يشتبه في أن لهم صلات بالإرهاب.

فيما أصر البيت الأبيض على أن عمليات التنصت من دون تفويض في الولايات المتحدة مشروعة على رغم أن بوش أكد تكراراً خلال السنوات الماضية أن مثل هذه الممارسات مخالفة للقانون.

وتنبأ نائب الرئيس ديك تشيني، الذي قطع زيارته الشرق أوسطية بسبب تصويت حاسم في الكونغرس، برد فعل سلبي ضد منتقدي سياسات مكافحة الإرهاب التي تنتهجها الحكومة ورفض الاتهامات بأن بوش تجاوز حدوده الدستورية حينما نفذ التنصت الذي تم عقب هجمات 11 من سبتمبر على مدن أميركية.

وكشف عنه النقاب في الآونة الأخيرة.. في وقت انضم عضوا الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ تشاك هيغل و اوليمبيا سنو إلى أعضاء الحزب الديمقراطي كارل ليفين وديان فاينشتاين ورون وايدن في الدعوة إلى أن تجري لجنتا الاستخبارات والقضاء في مجلس الشيوخ تحقيقا مشتركا لتحديد إن كانت الحكومة تنصتت على أميركيين من دون »سلطة قانونية مناسبة«.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إنه يفضل أن تعقد لجنتا القضاء والاستخبارات جلسات منفصلة، بينما قال زعيم الأغلبية الجمهورية بيل فيرست إنه يريد أولا إجراء مزيد من الدراسة للمسألة.

وقد وعدت لجنة القضاء بالفعل بعقد جلسة للنظر في هذا الأمر. وقال رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ آرلين اسبكتر: »تساورني شكوك بالغة بشأن جواز تطبيقه«، مضيفاً أن الأمر الذي أصدره بوش »يثير تساؤلات أساسية بشأن الخصوصية وقانون الحقوق«.

ونحى البيت الأبيض جانبا الدعوات المطالبة بعقد جلسات للكونغرس، وقال الناطق باسمه سكوت مكليلان إن »هذا البرنامج لا يزال سريا للغاية وهناك تفاصيل من المهم عدم الكشف عنها«.

وأكد ماكليلان أن الإذن الذي أصدره الرئيس لوكالة الأمن الوطنية بالتنصت من غير تفويض قضائي على الاتصالات الهاتفية والالكترونية بين الولايات المتحدة والخارج أو العكس أمر »حيوي« لمكافحة الإرهاب ومشروع.

وأضاف أنه »بموجب المادة الثانية من الدستور وبصفته قائدا أعلى، يملك الرئيس هذه السلطة« كما يملك أيضا هذه السلطة بموجب القرار الذي اعتمده الكونغرس بعيد اعتداءات 2001 والذي يتيح له »استخدام كل القوة اللازمة والمناسبة« لمكافحة الإرهابيين.

ورفض الناطق تأكيد أو نفي الأرقام الصحافية التي أشارت إلى أن عمليات التنصت في الولايات المتحدة مورست 18 ألف مرة، وانتقد مجددا الكشف عن وجودها باعتباره أمرا خطيرا. وقال »إن ذلك يعرضنا إلى مخاطر أكثر لأن العدو يريد معرفة ما نقوم به«.

وفي تداعيات هذا الملف ذكرت صحيفة »واشنطن بوست« أن القاضي جيمس روبرتسون العضو في المحكمة المخولة السماح بعمليات تنصت، قدم استقالته احتجاجا على الكشف عن برنامج التنصت السري، بعد 11 سنة من العمل في المحكمة التي اعتبر أن سمعتها تلطخت بسبب هذه القضية.