سيجد الزائرون الذين يتنقلون في الطريق القديم من القدس الى بيت لحم في عيد الميلاد هذا العام أنفسهم أمام طريق مسدود بسبب الجدار العازل الشاهق وبوابة معدنية يحرسها الجيش الاسرائيلي.
كان الطريق الترابي المؤدي الى مكان مولد المسيح هو البوابة الى بيت لحم منذ العصور القديمة ولكنه أصبح يؤدي اليوم الى ما يسميه رئيس بلدية بيت لحم أكبر سجن في العالم.
فعند المدخل أصبح هناك معبر جديد يعمل بالتكنولوجيا المتقدمة حيث يمر
الزائرون عبر آلات الاشعة السينية كما يجرى مسح الكتروني لجوازات سفرهم قبل الدخول الى بيت لحم من وراء الجدران الاسمنتية التي يبلغ ارتفاعها ثمانية
أمتار والمليئة بالكتابات.
وقالت الراهبة ايريكا عند المعبر : لو كانت مريم العذراء ويوسف هنا اليوم لكانا قد مرا بنقطة التفتيش شأنهما شأن الجميع.
وتحتفل بيت لحم بأول عيد ميلاد منذ فصلها فعليا عن القدس المجاورة من خلال
الجدار الفاصل الذي لقى ادانة دولية والذي تقول اسرائيل انها اقامته لمنع المسلحين الفلسطينيين من الوصول الى اسرائيل.
وتحسنت السياحة في بيت لحم قليلا هذا العام منذ مرور الاقتصاد الذي يعتمد
على السياحة الدينية بفترة ركود شديدة قبل خمس سنوات مع بدء الانتفاضة
الفلسطينية وأصبحت البلدة تشبه ساحة الحرب.
ولكن الشعور السائد بين السكان هو المرارة اذ يشعرون بأثر الجدار الفاصل الذي يقطع اوصال البلدة.وقالت ماري أوريجان وهي انشطة ايرلندية تساعد الفلسطينيين: أصبح من الواضح الان انه لن يهدم. هذا يبدو نهائيا بصورة كبيرة.
وقل شموئيل بن روبي الناطق باسم شرطة القدس: الهدف من الجدار هو حماية
القدس... لان عددا كبيرا من الانتحاريين وشركائهم دخلوا القدس من بيت لحم.
ويعتبر الفلسطينيون أن الجدار الذي تتألف غالبية من أسلاك شائكة وسور من
الاسمنت في بعض المناطق مثل بيت لحم حدود رسمتها اسرائيل من جانب واحد لخنق
تطلعاتهم في الحصول على دولة مستقلة في كل الضفة الغربية وقطاع غزة.
ووصفت محكمة العدل الدولية الجدار بأنه غير مشروع بموجب القانون الدولي
لانه يقتطع أجزاء من الاراضي المحتلة.
وعلى الجانب الاخر من البوابة المعدنية يوجد ما تبقى من طريق بيت لحم. وأصبح مدخل البلدة الذي كان يعج يوما بالحركة شبه خال. وهو المكان الذي كان يختلط فيه الفلسطينيون والاسرائيليون في الايام الخوالي في المقاهي والمتاجر المحلية وحتى في عيادات الاطباء.
وأصبحت بيت لحم محاصرة بين سورين أحدهما الذي يفصل بيت لحم عن القدس والاخر الجدار الشاهق المحيط بقبر راحيل والممتد لعدة مئات الامتار في الطريق الرئيسي للبلدة.
وقال نيقولا وهو فلسطيني مسيحي صاحب مطعم شجرة عيد الميلاد الواقع قرب
قبر راحيل :انه يخنق الحياة في حينا وفي عملنا. وأضاف وهو يلقي بكرات الفلافل في زيت مغلي بمطعمه الخالي : قبل عدة سنوات كان هذا المكان مزدحما بشدة حتى انه لم يكن هناك وقت للتحدث.
ولكن السائحين اليوم يتجاوزون الحي الواقع بالقرب من قبر راحيل المليء بالثقوب التي أحدثها الرصاص ويتجهون الى كنيسة المهد. ولكن حتى هناك أصبحت الزيارات قصيرة للغاية حتى انه لا يتوفر وقت للتجول عند متاجر التذكارات أو تناول وجبة في مطعم محلي.