عكست الأزمة السورية مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وجود تيارين سياسيين في طريقة التعاطي مع مطالب اللجنة والاستجابة لمتطلبات القرار 1636، يمكن وصفهما بالصقور والحمائم.

ويؤكد المحلل السياسي ورئيس تحرير نشرة »سيريا نيوز« الإلكترونية نضال المعلوف أن أصحاب القراءة الأولى رأوا بأن النظام السوري هو المستهدف وبالتالي لا جدوى من التعاون مع اللجنة الدولية.

ويرى أصحاب هذا الرأي في الممانعة والمواجهة الحل الوحيد للخروج من الأزمة. بينما كان التيار الثاني في دوائر صنع القرار يدفع باتجاه التعاون مع الحرص على الوصول إلى تفاهمات مع المجتمع الدولي تتعلق بمجموعة من المتطلبات المهمة واللازمة للوصول إلى قرار سوري بالتعاطي بشكل ايجابي مع القرار الدولي.

وبحسب معلوف, فإن جهود الفريق الثاني وصلت إلى نتائج مهمة تضمنت عدم توقيف أي سوري في لبنان أو خارج الأراضي السورية، والتدرج في توجيه الاتهام إلى الشخصيات السورية.

وخاصة في حقيقة غياب أية أدلة أو قرائن على درجة من الأهمية تدل على تورط هذه الشخصيات في عملية الاغتيال.

وعلى هذا الأساس تم تحييد اللواء آصف شوكت, رئيس الاستخبارات العسكرية وصهر الرئيس السوري بشار الأسد, واقتصرت العملية على استجواب الضباط الخمسة الباقيين في هذه المرحلة، وأخيرا انتزاع الموافقة بحضور محامين عن المشتبه بهم السوريين أثناء عملية الاستجواب في فينا.

ولم يقتصر هذا الحضور على المحامين السوريين وإنما نجح الطرف السوري في الوصول إلى اتفاق يقضي بحضور محامين بريطانيين، كان لوجودهم أهمية كبرى في تفاصيل عملية الاستجواب التي جرت في العاصمة النمساوية.

ويلفت معلوف إلى أن تقييم القرار 1644 في دوائر صنع القرار في سوريا بأنه شديد وزاجر، ولكن النجاح السوري تمثل في انتزاع التهديد المباشر من نص القرار.

فالقرار لم يتضمن تدابير لعقوبات تفرض على سوريا أو خطة لفرض عقوبات، في المقابل كل التدابير التي جاءت في القرار أشارت إلى سوريا، كما انه تمت الإشارة بالتنبيه إلى سوريا في كل فقرة في القرار تقريبا.

وقد وصف مصدر مطلع ذو صلة القرار 1644 بأنه يمثل بالفعل نموذجا لميزان القوة في حالتنا الراهنة، فالقرار الدولي يحمل الكثير من التجني، حيث ذكر تقرير ميليس بأن سوريا تعاونت.

بينما القرار لم يشر إلى هذا التعاون، وأعطى إشارات قوية على شكل التعاون المطلوب من سوريا في المرحلة المقبلة، بعد أن أبدى قلقه العميق من عدم استجابة سوريا بالدرجة الكافية للقرار 1636، وطلب منها التعاون القوي وغير القابل »للبس«.

ويرى المصدر أن استراتيجية التعامل مع المرحلة المقبلة يجب أن تعتمد على استمرار التعاطي بجدية مع قرارات المجتمع الدولي، وفتح باب التعاون مع الوضع بعين الاعتبار أسس الحفاظ على الكرامة الوطنية وحقوق الأفراد ومنع استهداف الدولة السورية, مشدداً على ضرورة الفصل بين الأفراد والدولة.

دمشق ـــ تيسير أحمد: