اعترضت جبهة التوافق العراقية السنية بشدة أمس، على النتائج الجزئية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في بغداد والتي أشارت إلى فوز الائتلاف العراقي الموحد الشيعي بــ58 في المئة من أصوات الناخبين، وهددوا بمنع تشكيل الجمعية الوطنية (البرلمان) باعتبار التزوير لعب بالنار.

وفيما أبدت قائمة العراقية بزعامة اياد علاوي تحفظها على النتائج، نفى الائتلاف الشيعي تدخل إيران في الانتخابات التي رفضت المفوضية العليا إعادتها في بغداد.

وأدت النتائج الأولية غير الكاملة التي أعلنتها المفوضية الاثنين إلى خيبة أمل لدى العرب السنة الذين كانوا يطمحون إلى مزيد من الأصوات في بغداد التي تبلغ حصتها من المقاعد 59 لتعزيز وجودهم في الجمعية الوطنية (البرلمان).

وبحسب النتائج الجزئية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فقد حصل الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) على مليون و403901 صوت بنسبة 58 في المئة من مجموع الأصوات المفروزة تلاها جبهة التوافق العراقية (السنية) بحصولها على 451782 صوتاً ثم القائمة العراقية الوطنية (لاياد علاوي) بحصولها على 327174 صوتاً.

وقال زعيم جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي في مؤتمر صحافي »نحن نرفض هذه النتائج التي أعلنتها المفوضية وإذا لم تتخذ إجراءات تنصف الآخرين وتنصفنا وتنصف بقية القوائم الأخرى فإننا سنطالب بإعادة الانتخابات في بغداد«. وأضاف ان »إعلان هذه النتائج لا يصب في مصلحة العراق والأمن والاستقرار في هذا البلد وستكون له نتائج مخلة بالتوازنات«.

وتابع الدليمي إن »هذا لعب بالنار ولن نسكت هذه المرة ولن نقف مكتوفي الأيدي وهذه رسالة لمن تعنيهم«. ودعا الدليمي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والمؤتمر الإسلامي و»كل من له تأثير في الساحة العراقية إلى الضغط على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات«.

من جانبه، أكد طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي الشريك في التحالف السني أن »جبهة التوافق تعلن طعنها بهذه النتائج وتعتبرها مزيفة«. وأضاف ان »الفرصة لا تزال سانحة أمام المفوضية لتصحيح هذا الخلل وإعادة الأمور إلى نصابها وبعكسه ستتحمل المفوضية كامل المسؤولية عن هذا التزييف الذي سيكون له انعكاسات خطيرة على الوضع الأمني والاقتصادي«.

وحذر جميع من يهمهم الأمر »ألا يلعبوا بالنار«. وأكد أن »النتائج التي تم إعلانها أول من أمس عن محافظة بغداد فيها نسبة زيادة في عدد الأصوات تبلغ نحو نصف مليون صوت«. وقال: ان »الحقائق على الأرض تكذب هذه النتائج المعلنة«.

واضاف ان »اكبر تكتل سكاني (للشيعة) هو في مدينة الصدر ومنطقة الحسينية«، مشيراً إلى ان »عدد سكان مدينة الصدر لم يتجاوز المليون نسمة مع سقوط النظام ومن يحق لهم التصويت لا يتجاوز 55 في المئة أي 500 ألف شخص أما منطقة الحسينية فعدد سكانها لا يتجاوز الــ400 ألف شخص«. وتابع »إذا صوت 100 في المئة من هؤلاء للائتلاف، فإن هناك فرق نصف مليون صوت لمصلحة الائتلاف، فيما لدى التوافق نقص بنسبة 50 ألف صوت«.

ولمح الهاشمي إلى عملية ضبط شاحنة محملة بأوراق الاقتراع قبل يومين من إجراء الانتخابات. وقال ان »ما حصل كان فضيحة خصوصا ما يتعلق بالشاحنات القادمة من إيران كان دليلا يكفي لإعادة الانتخابات في بغداد والمحافظات التي تأثرت«.

وكان مصدر أمني عراقي أعلن قبل يومين من الانتخابات مصادرة مئات الآلاف من نماذج بطاقات انتخابية كان يمكن أن تستعمل في الانتخابات التشريعية على متن صهريج قادم من إيران الأمر الذي نفته السلطات. وأضاف ان »صحيفة (كيهان) الإيرانية نشرت قبل يومين أرقاماً تتطابق مع الأرقام التي أعلنتها المفوضية«.

من جانبه، أكد خلف العليان رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي (سني) »أننا لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نخذل الأصوات التي صوتت لنا وسنقف بقوة وبحزم ضد هذا المشروع التآمري«. وأضاف »لن نسمح بتشكيل مجلس النواب والحكومة حتى إذا تطلب الأمر إعادة الانتخابات تحت إشراف دولي مباشر«.

في غضون ذلك نفى محسن حكيم المستشار السياسي لقائمة الائتلاف العراقي الموحد وجود اى تدخل إيراني في الانتخابات العراقية الأخيرة واعتبر هذه الاتهامات محاولة للإساءة لقائمة الائتلاف التي يرأسها والده عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

وحذر محسن الحكيم في تصريح خاص لراديو »سوا« الأميركي لدى وصوله إلى طهران أمس من مغبة حدوث فتنة في العراق في حال حدوث تلاعب وتزوير في عمليات فرز أصوات الناخبين. كما أعلنت القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي أمس تحفظها على النتائج الأولية للانتخابات.

وقال حميد مجيد موسى الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي وأحد الأعضاء المتحالفين مع القائمة في مؤتمر صحافي »نعلن تحفظنا على نتائج المفوضية ونطالب بالتحقيق مع من كانوا وراء هذا التسرع في إعلان النتائج وعدم الدقة والذين آذوا بذلك العملية السياسية بينما كنا نسعى فيها لبناء دولة القانون ودولة المؤسسات«.

من ناحيته، أكد مدير عام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عادل اللامي في العراق ان »هذه الانتقادات هي حق طبيعي«. وأوضح ان »هذه النتائج هي نتائج أولية وليست نهائية وقابلة للتغيير وهي تمثل 89 في المئة من صناديق الاقتراع في بغداد وليس كلها«. وأعرب اللامي عن الأمل في ان تعلن »نتائج بغداد خلال اليومين المقبلين« مشيراً إلى »وجود العديد من الطعون والشكاوى«.

لكن حسين الهنداوي رئيس المفوضية قال لوكالة رويترز »حتى الآن العناصر الموضوعية لإعادة الانتخابات في اي محافظة غير متوفرة«. وأضاف ان المفوضية توقعت ورود مثل هذه الشكاوى بعد الانتخابات التي أجريت الخميس الماضي.

ووصف مطلب إعادة الانتخابات بأنه »سياسي« وأضاف كل الأطراف وبشكل عام لن تعجبها النتائج«، ولكن الفائزين أقل انتقاداً من الآخرين.

وأضاف ان المفوضية ستنظر في أي شكوى. وقال عن موقف جبهة التوافق انه سياسي وتابع »إذا كان لديهم دليل على حدوث تزوير فلابد أن يرسلوا خطاباً إلى المفوضية وأن »مجلس المفوضين مستعد لدراسة الأمور بشكل مباشر بكل الطعون وسنحاول الرد عليها ولكن اعتقد ان الرد أيضاً لن يعجبهم«. وأقر هنداوي بوقوع بعض المخالفات ولكنه قال إنها بسيطة ولن تؤثر على النتائج النهائية.