شهد العام 2005 الكثير من التطورات السياسية والأمنية والاجتماعية في العديد من الدول العربية. مع اقتراب العام من نهايته تستعرض »البيان« بعضا من مشاهد العام الراحل وانجازاته.
السعودية: وفاة خادم الحرمين وتحولات ديمقراطية
جاء العام 2005 حافلا بالأحداث بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فقد شهد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز بعد حكم دام حوالي 25 عاما وانتقال السلطة "بسلاسة" إلى أخيه الملك عبد الله إضافة إلى انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية بعد حوالي 12 عاما من المفاوضات.
ففي بداية شهر أغسطس أعلنت السعودية رسميا وفاة الملك فهد ومبايعة ولي العهد الأمير عبد الله ملكا ووزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز وليا للعهد. وفي الأسبوع الأول من توليه مقاليد الحكم أصدر الملك عبدالله أمرا بالعفو عن ليبيين اتهما بالتآمر لقتله، كما عفا في اليوم نفسه عن ثلاثة معارضين كانت صدرت ضدهم أحكام بالسجن.
وشهدت المملكة في العاشر من فبراير في العاصمة الرياض أول انتخابات بلدية في تاريخها وبلغت نسبة المشاركة 82 في المئة لم يسمح للنساء بالمشاركة فيها.
وفي الثاني عشر من سبتمبر أعلنت مصادر في وزارة الخارجية السعودية ان الوزارة بدأت ترشيح خمس سيدات لتولي مناصب رفيعة في الخارجية وذلك للمرة الأولى في تاريخ المملكة من بينها وظائف بدرجة سفير.
وفي اليوم ذاته أعلنت السعودية عزمها إنشاء هيئة حكومية لحقوق الإنسان لتكون ثاني هيئة تعنى بحقوق الإنسان في المملكة وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ونشر الوعي بها.
وفي الرابع عشر من سبتمبر سمحت السلطات للمرة الأولى لسيدات الأعمال العضوات في غرفة تجارة وصناعة جدة بالترشح لانتخابات عضوية مجلس إدارة الغرفة والتي جرت في نوفمبر وفازت فيها اثنتان من سيدات الأعمال.
وعلى صعيد الإرهاب، أعلنت السلطات السعودية لائحة جديدة تضم أكثر من 30 مطلوبا اغلبهم من السعوديين منهم 16 مطلوبا داخل المملكة و19 مطلوبا خارجها.
لبنان .. عام التفجيرات الأمنية والسياسية
شهد العام الذي شارف على الانتهاء تطورات كبيرة في لبنان، إذ لم يشهد تاريخ هذا البلد الصغير المخضب بالدماء جريمة اغتيال أحدثت انقلابا كاملا في الخريطة السياسية مثلما حدث عقب اغتيال رفيق الحريري السياسي المخضرم الذي تولى رئاسة الحكومة خمس مرات.
وأدت »جريمة القرن« التي ألقت بظلالها على عام 2005 إلى توحيد صفوف مجموعة متباينة من الساسة الذين صهرتهم بوتقة مناهضة الوجود السوري في لبنان. ورفض أولئك السماح بأن يصبح اغتيال الحريري مجرد جريمة تضاف إلى سواها من الجرائم التي في قائمة طويلة من الاغتيالات على مدار تاريخ لبنان الدموي. وألقي باللوم في اغتيال الحريري على سوريا التي ظلت اللاعب ذا النفوذ الأكبر على الساحة السياسية اللبنانية قرابة 30 عاما وكذلك على حلفائها وهو اتهام نفته دمشق بشدة.
وفجر اغتيال الحريري إثر انفجار هائل زلزل بيروت في 14 فبراير موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات المناوئة لسوريا، قادت في نهاية المطاف والتي ترافقت مع ضغوط دولية إلى إنهاء حقبة الهيمنة السورية التي استمرت 29 عاما.
ومثلت المظاهرات الحاشدة التي جابت شوارع لبنان ضغطا كافيا على الحكومة الموالية لسوريا لدفع عمر كرامي الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك لتقديم استقالته لتبلغ الأزمة السياسية في البلاد ذروتها. وتزايدت الضغوط في الوقت نفسه على سوريا للانسحاب من لبنان عندما طالب نحو ثلث أعضاء مجلس النواب اللبناني المؤلف من 128 نائبا بتنحي النظام الموالي لدمشق عن الحكم وإفساح الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية.
ولكن بهجة المعارضين في لبنان لم تمر دون منغصات فقد هز البلاد 13 تفجيرا استهدفت في الأساس مناطق مسيحية وساسة وإعلاميين مناوئين لسوريا، وأسفر عن ذلك عن مقتل صحافيين (أحدهما عضو في مجلس النواب) وإصابة إعلامية أخرى بجروح خطيرة فيما اغتيل الزعيم الشيوعي السابق جورج حاوي الذي كان أحد أبرز الأصوات المناهضة لدمشق في تفجير ثالث.
ورغم هذه القلاقل شهد لبنان انتخابات تشريعية خلال مايو ويونيو الماضيين تمخضت عن فوز المعارضة المناوئة لسوريا بقيادة سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني المغتال بغالبية مقاعد مجلس النواب الجديد. وتمثل الانجاز الرئيسي الآخر الذي حققته المعارضة خلال هذا العام في فتح تحقيق دولي في جريمة اغتيال الحريري وذلك في سابقة هي الأولى في تاريخ البلاد.
وفي السابع من إبريل وافق مجلس الأمن على تشكيل لجنة تحقيق برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس.
وصارت العلاقة بين ميليس الذي يتسم بصراحته وبين السلطات السورية علاقة شائكة بعد تقديمه تقريره الأولي في أكتوبر والذي أشار فيه إلى وجود صلة لمسؤولين أمنيين سوريين رفيعي المستوى ونظرائهم من حلفائهم اللبنانيين باغتيال الحريري كما انتقد فيه عدم تعاون النظام السوري مع التحقيق بالقدر المطلوب.وبينما يتوقع محللون لبنانيون أن يستغرق التحقيق وقتا طويلا، فقد ترك ميليس منصبه في ديسمبر وعاد إلى بلده ألمانيا بعد أن سلم تقريرا آخر إلى مجلس الأمن الدولي.
استمرار العنف فى الجزائر رغم ميثاق المصالحة
شهدت الجزائر جملة من الأحداث المهمة، سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، ساهمت في تغيير الوجه العام الذي عرفته البلاد في السنوات الأخيرة.
ففي 29 سبتمبر صوت أكثر من 97 في المئة من الناخبين بـ »نعم« للسلم والمصالحة الوطنية في الاستفتاء الذي عرضه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كآخر الحلول المقترحة لوضع حد نهائي لظاهرة الإرهاب التي خلفت آلاف الضحايا لأكثر من 15 سنة.
وعرض »ميثاق السلم والمصالحة« عفوا عن المتشددين المحتجزين أو الفارين أو الذين يحملون السلاح وأسقط الإجراءات القانونية الأخرى لكنه استثنى من العفو الذين شاركوا في المذابح كما طلب المشروع من الشعب أن يطوي صفحة ما سماه الرئيس "مأساة وطنية" ولكنه يحظر على الإسلاميين المشاركة في الحياة السياسية.
ورغم ذلك استمرت أعمال عنف المجموعات المسلحة في الجزائر في حصد الأرواح رغم تراجعها الكبير منذ 2003. فقد شهد
العام 2005 العديد من العمليات التي سقط خلالها مابين 20 إلى 40 ضحية شهريا.
ولعل أهم حدث أمني في العام المنصرم هو دعوة زعيم تنظيم »الجماعة السلفية للدعوة والقتال« في الجزائر حسان حطاب في 13 مارس جميع المسلحين إلى وقف القتال وإلقاء السلاح والانضمام لمسعى المصالحة الذي عرضه بوتفليقة.
على صعيد آخر، افتتحت الجزائر سنة 2005 بتوقيع الحكومة ونشطاء من البربر »اتفاقية سلام« من المتوقع ان تساعد على إنهاء أزمة بدأت منذ فترة طويلة في منطقة القبائل الواقعة في شمال شرق البلاد.
وبينما عرفت الجبهة الاجتماعية نوعا من التوتر بلغت حرق مكاتب وسد طرق احتجاجا على رفع الأسعار كما اعتقل عشرات الأشخاص المتسببين في أحداث شغب في مختلف المناطق، وافق البرلمان الجزائري على تعديلات في قانون الأسرة والجنسية تمنح
مزيدا من الحقوق للمرأة لكن معارضين رأوا ان المشروع لا يلبي كل مطالب النساء.
وفي منتصف العام أقرت الحكومة الجزائرية بشكل نهائي حذف مادة التربية الإسلامية من برامج التعليم الثانوي وامتحانات شهادة البكالوريا التي تتيح الانتقال إلى الجامعة في وجه معارضة شديدة. وأثارت الخطوة احتجاجات بين الطلاب وأحزاب إسلامية بينها حركة »مجتمع السلم« عضو الائتلاف الحكومي.
أما على صعيد علاقات الجزائر مع الخارج فلم تعرف العلاقات الجزائرية الفرنسية توترات في السنوات الأخيرة مثل التي عرفتها خلال سنة 2005، فقد أحدث قانون 23 فبراير 2005 الممجد للاستعمار الفرنسي لشمال أفريقيا ولاسيما الجزائر شرخا في العلاقة بين الجزائر وباريس اللتين كانتا على وشك غلق ملف الماضي.
كما عرفت العلاقات الجزائرية المغربية هذه السنة حالة من السوء لم تعرفها منذ سنوات، فلم حدث أن رفض طرف زيارة رئيس حكومة الطرف الآخر في أكثر السنوات حدة وتوترا في العلاقات بين البلدين.