أقر مجلس النواب الأميركي تشريعا نهائيا يحظر تعذيب المحتجزين ووافق على تقديم 50 مليار دولار دفعة مقدمة لوزارة الدفاع (البنتاغون) للإنفاق على حربي العراق وأفغانستان.. في وقت أقر أحد المسؤولين الأميركيين في مجال التجسس بأن عمليات التنصت التي استهدفت أميركيين من دون إذن رسمي من القضاء لم تكن تؤدي دائما إلى إيجاد رابط مع تنظيم القاعدة، خلافا لما يؤكده الرئيس بوش.
وأقر المجلس مشروعي قانونين منفصلين بشأن الدفاع: الأول، بشان التمويل والثاني، بشأن سياسات الدفاع تضمنا إجراءات متطابقة عارضها الرئيس الأميركي جورج بوش في بداية الأمر تنص على معاملة إنسانية للمعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة.
وأرسل المشروعان إلى مجلس الشيوخ من اجل الموافقة النهائية للكونغرس قبل تقديمهما إلى الرئيس بوش للتوقيع عليهما. وقد يتأخر تصويت الشيوخ النهائي على قانون التمويل بسبب خلاف بشأن بند فيه لا صلة له بالدفاع أضيف إلى المشروع يسمح بالتنقيب عن النفط في محمية للحياة البرية في ألاسكا.
ومن المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على مشروع قانون التمويل هذا الأسبوع وأن يقدم إلى بوش مع سعي الكونغرس إلى استكمال أعماله للعام الحالي. وفي تنازل من البيت الأبيض قيد مشروعا القانونين حق المعتقلين في سجن خليج غوانتانامو في كوبا في اللجوء للمحاكم الاتحادية للطعن في قرارات احتجازهم.
وقال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ كارل ليفين الذي ساعد في التوصل إلى حل وسط بشأن القانونين مع البيت الأبيض: »ما نفعله هو ترك الأمر للمحكمة إذا رأت أن هناك قسرا«.
وينص مشروع قانون التمويل على تقديم 453.3 مليار دولار لوزارة الدفاع ويشمل المبلغ 50 مليار دولار للحربين حتى يتخذ الكونغرس قرارا بشأن ميزانية عاجلة تكميلية في بداية العام المقبل يتوقع أعضاء الكونغرس أن تتراوح بين 80 مليار دولار و100 مليار.
ويمثل حظر التعذيب تأنيبا من الكونغرس لبوش الذي عارض المشروع الذي قدمه جون ماكين العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ وطالب فيه بحظر التعذيب ردا على فضيحة إساءة معاملة الجنود الأميركيين للمعتقلين في سجن أبوغريب في العراق وتقارير عن وجود سجون سرية لوكالة المخابرات المركزية في الخارج وأساليب التحقيق القاسية في غوانتانامو وأفغانستان وفي أماكن أخرى.
وكان البيت الأبيض يريد حماية أوسع من المحاكمة وضغط نائب الرئيس ديك تشيني لاستثناء وكالة المخابرات المركزية من الإجراءات، لكن مكين لم يوافق خلال مفاوضات مع البيت الأبيض إلا على أن يتمتع المسؤولون عن الاستجواب في وكالة الاستخبارات المركزية بنفس معايير الدفاع العسكرية إذا كانوا يطيعون أوامر مشروعة.
في غضون ذلك، أقر أحد المسؤولين الأميركيين في مجال التجسس بأن عمليات التنصت التي استهدفت أميركيين من دون إذن رسمي من القضاء لم تكن تؤدي دائما إلى إيجاد رابط مع »القاعدة«، خلافا لما يؤكده الرئيس بوش.
وكان رئيس وكالة الأمن القومي الجنرال مايكل هايدن قال خلال مؤتمر صحافي ردا على سؤال عن احتمال أن تكون عمليات التنصت قد طالت أشخاصا لم يكونوا على اتصال مع »القاعدة«: »نعم، بالتأكيد«. وهو ما يتناقض مع ما قاله بوش مساء الاثنين خلال مؤتمر صحافي والتي أكد فيها أن عمليات التنصت التي أمر بها بدون إذن قانوني من القضاء بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 »لم تكن تستهدف إلا أولئك الذين كانت لهم علاقات معروفة مع القاعدة«.