أرعب استئناف موجة الاعتداءات في لبنان مع اغتيال النائب جبران تويني المسؤولين السياسيين، حيث لم تعد تنفع لا السيارات المصفحة ولا المواكبة المسلحة أمام آلة القتل وباتوا يعتمدون على المواكب المموهة مع الحد من تنقلاتهم.
واتهم الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط مساء الأحد النظام السوري بالتخطيط لاغتيال عدد من النواب اللبنانيين لقلب الأكثرية داخل المجلس النيابي مؤكداً أن »كل نائب قال لا للتمديد (للرئيس إميل لحود) مهدد«.
ووصف البطريرك الماروني نصرالله صفير الأحد الوضع بالقول »لا ننتهي من تشييع شهيد حتى يسقط شهيد آخر نشيعه، ونقول: من ترى يكون الشهيد المقبل؟«، في وقت يتم التداول في وسائل الإعلام بما يسمى »لوائح الموت« التي تتضمن أسماء سياسيين معارضين لسوريا مهددين بالقتل.
من ناحيتهم، يعمد المسؤولون إلى التنقل في مواكب مموهة لتضليل ملاحقة محتملة. فقد وصل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة السبت إلى بكركي، مقر البطريركية المارونية، في سيارة جيب كان سبقها موكب وهمي مؤلف من مرافقين وحراس فقط.
وكان البطريرك الماروني الذي يرد اسمه بين الشخصيات المستهدفة استعمل الطريقة نفسها للانتقال، بعد أن عاد من السفر أخيراً، من مطار بيروت إلى بكركي. فيما استخدم مرة أخرى مروحية تابعة للجيش اللبناني، في وقت كان الجميع ينتظره براً.
ورفض حراس وعاملون في مؤسسات حماية خاصة الرد على أسئلة وكالة »فرانس برس« حول التدابير المتعلقة بتامين حماية الشخصيات والمؤسسات، معتبرين أن »سرية التفاصيل تدخل في صلب التدابير«.
وقال صاحب مؤسسة حماية رفض الكشف عن هويته »إجمالاً، توضع مربعات إسمنتية حول المؤسسات المستهدفة، ويمنع على السيارات الاقتراب منها«. وأضاف »هناك اليوم معدات متطورة لفحص السيارات ان كانت تحتوي على متفجرات. وتجرى عمليات تفتيش منهجية للأشخاص، ولكن عمليات الاغتيال تجري في أمكنة بعيدة عن المواقع المحصنة«.
وذكر بان سيارات موكب رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري كانت مجهزة بأكثر المعدات تطورا لجهة التشويش على أجهزة التفجير اللاسلكية، وان سيارة جبران تويني الذي اغتيل منذ أسبوع كانت مصفحة. »الأولى لم تمنع التفجير اللاسلكي، بحسب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق الدولية حول نتائج التحقيق، والثانية قذفها الانفجار إلى الوادي واحترقت بكاملها«.
وخفف المسؤولون السياسيون الذين يشعرون بأنهم مهددون من تنقلاتهم إلى الحد الأدنى فيما فضل آخرون البقاء خارج لبنان. فجعجع لا يغادر مقره في منطقة الأرز (شمال بيروت) إلا في حالات الضرورة القصوى.
والأمر نفسه ينطبق على جنبلاط في المختارة (منطقة الشوف، جنوب شرق بيروت) والنائب ميشال عون (الرابية شمال بيروت) والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي نقل عنه غسان تويني، والد جبران تويني، انه لم يشاركه في التعازي بابنه »لأسباب أمنية«.
وقال النائب الياس عطالله الذي ورد اسمه في »لائحة موت« نشرتها صحيفة لبنانية الأسبوع الماضي، لـ»فرانس برس« انه يتعامل مع هذا التهديد »بزيادة الحذر وتخفيف الحركة«. ولا يزال رئيس تيار المستقبل سعد الحريري خارج البلاد منذ أكثر من ستة أشهر.
ويواجه الصحافيون بدورهم معضلة في تأمين حماية أنفسهم. وفقد الوسط الإعلامي في لبنان، بالإضافة إلى جبران تويني، صحافيا آخر هو سمير قصير الذي قتل في يونيو، بينما تعرضت الإعلامية مي شدياق لمحاولة اغتيال في سبتمبر تسببت في بتر ساقها ويدها.
ويقول صحافي في »النهار« طالبا عدم الكشف عن اسمه إن التدابير الأمنية التي يتخذها تقتصر على عدم استخدام سيارته والتنقل بسيارات الأجرة. ويضيف »جل من لا يخاف. ولكن ما في إمكاننا أن نفعله نحن؟ نحن مجرد صحافيين، لا يمكننا أن نتنقل في مواكب«.
وكشف وزير الاتصالات مروان حمادة أخيراً في المجلس النيابي أن هناك عمليات تنصت لا تزال تجري على الاتصالات الهاتفية، مطالبا بتطهير الأجهزة الأمنية من بقايا النظام السابق الموالي لسوريا.