تحولت حركة »حماس«، منذ رحيل الرئيس ياسر عرفات، إلى »ورشة تفكير« للبحث عن أفضل وأسهل الطرق للوصول بالحركة إلى المؤسسات والمواقع القيادية الأولى للشعب الفلسطيني، إذ أدركت قيادة الحركة أنها أمام لحظة تاريخية يجب استثمارها لأقصى مدى.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، بعدما فازت »حماس« بأغلبية كبيرة في منافستها مع حركة »فتح« في الانتخابات المحلية، دخل النقاش في الحركة مرحلة جديدة، مرحلة وضع تصورات لدورها في البرلمان والحكومة القادمين، ذلك أن بعض الأصوات في الحركة وخارجها بدأت تتكهن بنتائج مختلفة لهذه الانتخابات على ضوء الانقسام الحاصل بين مرشحي »فتح«.

ويقول الشيخ سعيد صيام عضو القيادة السياسية للحركة في رد على سؤال بشأن دور الحركة بعد الانتخابات المقبلة: »كل السيناريوهات مفتوحة. الأمر مرتبط بنتائج الانتخابات، لكن المؤكد ان حماس لن تكون إضافة رقمية في هذا البرلمان«.

وأضاف: »حماس ستكون صوتاً واضحاً في البرلمان الجديد، وستدخل في المؤسسات التنفيذية صاحبة القرار من أجل إصلاحها وإنهاء الفساد فيها«.ووجدت »حماس«، بعد رحيل الرئيس عرفات، الطريق مفتوحا أمامها للتقدم نحو المؤسسات القيادية.

فقد تنبأ بعض قادتها بحدوث تراجع مطرد في مكانة ودور حركة »فتح« على ضوء الثغرات التي اعترت تجربتها في بناء السلطة، وتنامي التناقضات في مختلف مستوياتها وهيئاتها وقياداتها.

ومنذ ذلك التاريخ، بدأت مواقف وسياسات »حماس« تأخذ منحى جديدا يتسم بدرجة عالية من المرونة، فشاركت مع باقي القوى والفصائل في إعلان التهدئة، وأبدت التزاما حديديا بهذه التهدئة رغم الثغرات التي تخللتها.

ودخل التحّول الجاري في الحركة مرحلة جديدة مع ظهور بوادر الانسحاب الإسرائيلي الفعلي من قطاع غزة، حيث أبدت استعدادا للمشاركة في المؤسسات التنفيذية على اختلاف أنواعها بما فيها المؤسسة الأمنية.

ويقول مسؤول بارز في الحركة: »الأجهزة الأمنية بالغة الحيوية، وثمة من يوجهها في غير صالح شعبنا، فلماذا لا ندخل فيها ونوجهها بما يخدم مصلحة شعبنا«. وحافظ قادة »حماس« على نوع من »الغموض البنّاء« في تصريحاتهم بشأن مشاركتهم في السلطة التنفيذية لكن بعد الجولة الأخيرة من الانتخابات المحلية بدأت هذه التصريحات أكثر وضوحاً.