يبدو أن هناك شبه إجماع على أن الانتخابات العراقية عكست واقع التأزم في المجتمع العراقي، مما دفع الملايين إلى المشاركة في اختيار ممثليهم، رغم أن هناك الكثير من التشكيك في عدم وجود خطوط عريضة مرسومة مسبقا للنتائج،

ورغم أن هناك من يسجل على الكتل الكبيرة خروقات كبيرة، وحتى هذه الكتل تطرح هاجس التشكيك، خشية ان تأتي النتائج اقل من توقعاتها وتصوراتها .. وهذا ما يطرحه هنا المتنافسون من مختلف الأطياف.

وأوضح مرشح قائمة الائتلاف عباس البياتي: »ان العملية الانتخابية سارت على وفق التوقع، وقد اثبت الشعب العراقي جدارته فيها«. لكنه أضاف: »إننا كقائمة ائتلاف نخشى من حصول عملية تزوير، لأن النتائج الأولية أثبتت تفوقنا بنحو واضح، وبفرق كبير على بقية القوائم، ونتمنى ان تكون النتائج نزيهة«.

وقال ثائر النقيب الناطق الرسمي باسم الدكتور إياد علاوي رئيس القائمة العراقية الوطنية: »رغم أن الانتخابات جرت على نحو جيد، إلا أن هناك بعض الخروقات التي سجلناها في بعض المراكز الانتخابية«.

وأضاف: »لقد بعثنا بتقرير كامل بهذه الخروقات إلى المفوضية العليا للانتخابات لتقرر في ضوئها بعض النتائج«. وأثنى النقيب على مشاركة العراقيين ووصفها بأنها كانت جيدة جدا وملفتة للنظر«. وأعرب عن اعتقاده بأن »الحكومة المقبلة ستكون حكومة توافق ولحمة وطنية«.

من جهته، قال رئيس الجبهة الوطنية للحوار الوطني صالح المطلق: ان العراقيين قاموا بواجبهم بنحو تام وتوجهوا إلى الانتخابات على النحو المطلوب. وأضاف: »أن الانتخابات التي جرت يوم الخميس شهدت العديد من الخروقات، وتبين أن الإجراءات المتخذة لتحقيق نزاهة فيها لم تكن موجودة«.

وشدد المطلق على: »أن هناك سقوطا في القيم عند بعض الكيانات السياسية دفعها إلى التزوير الفظيع.. والمؤلم ان من زور سوف يقود العملية السياسية في البلاد«. وقال: »إن من الخروقات التي حدثت في هذه الانتخابات سحب صناديق الاقتراع من قبل الحرس الوطني في بعض المناطق قبل أن يتم عدها وهذه مخالفة كبيرة جدا«.

ودعا المطلق المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى أن »تحاسب المزورين ليس بإلغاء الأصوات التي اكتشفوا أنها زورت، بل إلغاء من زور لان من زور لا يستحق أن يقود شعب العراق«.

ورأى حسين الفلوجي عضو الأمانة العامة لمؤتمر أهل العراق: »ان الانتخابات كانت مليئة بالأخطاء والانتهاكات الجسيمة التي لا يسكت عنها أي سياسي معتدل يطمح أن يرى بلده يسير في طريق الديمقراطية«. وأضاف: »في ضوء النتائج المزورة لا يمكن الاعتماد على حكومة أو سلطة تمسك زمام الأمور لأربع سنوات مقبلة«.

وتساءل الفلوجي: »كيف يمكننا الوثوق بنتائج تقضي بأن نسبة الأصوات التي حصل عليها الائتلاف 75 في المئة ـــ كما أعلنوا مسبقا ـــ أي أنها أكثر من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات السابقة«.

وأوضح: »هناك قراءة مغلوطة وخروقات متعمدة في مناطق وسط العراق وغربه ومنها تقليص المراكز الانتخابية لإرهاق المواطن ومنعه من الإدلاء بصوته كما لم يتم إيصال سجلات الناخبين إلى بعض المناطق وكان عدد البطاقات الانتخابية لا يتناسب مع عدد الناخبين«.

أما محمد الدليمي نائب الأمين العام لمجلس العراق الموحد فقال: »من غير المتوقع أن تمر الانتخابات بهذا الجو الأمني الذي فاق التوقع، ولا نستغرب هذا من العراقيين وهم كالجسد الواحد وان اختلافهم يمثل حالة صحية انتخابية«. وتمنى الدليمي ان تكون نتائج الانتخابات نزيهة، وأن يأخذ كل ذي حق حقه، وان يكون ولاء نواب البرلمان الجديد للعراق فقط.

واعتبرت الوزيرة السابقة باسكال وردة الانتخابات بشكل عام ناجحة وجيدة بالمقارنة مع الانتخابات التي سبقتها. وقالت وهي مرشحة الحركة الديمقراطية الآشورية رئيسة قائمة الرافدين في الموصل ورئيسة اتحاد النساء الآشوري: »ان بعض الخروقات وقعت، مثل ما حدث في عين كاوة

حيث انتهت الأوراق عند الساعة الثانية ظهرا وفي نينوى في مناطق تل أسقف وبطنايا وهي قرى كبيرة حدثت ضغوط على الناخبين لانتخاب القائمة الكردستانية وارغام الناس على التصويت لها«.

وأشارت إلى بعض الخروقات في تلكيف اذ كان الناس يذهبون إلى المراكز الانتخابية ولا يجدون أسماءهم فيها، وكذلك في كركوك، كما حدثت ضغوطات من بعض الأحزاب وخصوصا الكردية منها، حيث كانت عناصرها تزور المراكز الانتخابية وتلح على الناخبين لاختيار قوائمها.

وأشارت وردة إلى خروقات في منطقة الدورة ببغداد قائلة: »وردتنا معلومات عن الازدحام الذي حصل على مراكز الاقتراع حيث كانت هناك ألف عائلة تقف أمام باب احد المراكز الانتخابية، ولكنهم أغلقوا الأبواب أمام هذه العائلات عند الساعة الخامسة مساء، ولم يصل هذه المراكز إعلان التمديد إلا بعد أكثر من عشرين دقيقة، وكانت المراكز مغلقة ولم تفتح مرة أخرى مما أضاع فرصة التصويت على العديد من المواطنين.

أما بالنسبة للمفوضية العليا للانتخابات فقد كان أداؤها هذه المرة أفضل من المرات السابقة، ولكن هناك بعض الأمور التي لم تستطع السيطرة عليها إذ لم يتمكن الكثير من المراقبين من الوصول إلى المراكز الانتخابية لعدم وجود السيارات التي تقلهم إليها.

وبارك زعيم قائمة الائتلاف الإسلامي جواد العطار عضو الجمعية الوطنية للشعب العراقي نجاح الانتخابات التي وصفها بـ »الانتصار الكبير«. وقال: »إن هذا العرس الانتخابي يمثل »انتصارا كبيرا على الدكتاتورية والإرهاب«. إلا انه أضاف: »هناك تجاوزات وخروقات كبيرة حصلت من قبل إحدى القوائم التي استغلت اسم المرجعية الدينية«.

وأشار العطار إلى خروقات حصلت في أكثر من منطقة من قبل إحدى القوائم مستغلة المرجعية »إذ قامت هذه القائمة بمناداة المواطنين من خلال الجوامع بوجوب انتخابها وأنها تمثل المرجعية الدينية، بالإضافة إلى الادعاء من قبل الفضائية التابعة لها بأن قائمة الائتلاف الإسلامي انسحبت،

وكذلك من خلال الجوامع، وهذا ما حصل في مدينة الصدر والكوت«. وأضاف: »أن هناك بيوتا اسـتؤجرت بالقرب من مراكز الانتخابات للمناداة بوجوب انتخاب هذه القائمة كما تم نصب »جوادر« وخيام بالقرب من المراكز الانتخابية في محافظة الناصرية للتحريض على انتخاب هذه القائمة«.

أما جواد المالكي مرشح قائمة الائتلاف العراقي الموحد فقال انه يمتلك معلومات مؤكدة عن حصول عملية تزوير في بعض المراكز الانتخابية في محافظة بغداد. وقال في تصريح للصحافيين إن هناك العديد من صناديق الاقتراع مليئة بأوراق اقتراع تبلغ ضعف ما كان مخصصا لها.

وأشار إلى أن هناك مراكز تكررت عملية التصويت فيها لأكثر من مرة. ولم يتهم المالكي أي كيان سياسي مرشح للانتخابات بعملية التزوير التي حصلت في تلك المراكز على حد قوله، مبينا أن الائتلاف قدم شكاوى عديدة بهذا الخصوص إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وقال خالد عثمان احمد علي أحد ممثلي قائمة جبهة التوافق العراقية: »إن المراكز التي تسيطر عليها الأحزاب الكردية في مناطق تلعفر وسد الموصل ووانه والعياضية شهدت خروقات فاضحة«.

وأضاف في بيان صحافي أمس: »أن تلك الخروقات تمثلت بمنع ممثلي القائمة من دخول المراكز المذكورة كما أن غياب سجلات الناخبين شكل خرقا آخر في مناطق داخل مركز مدينة الموصل مثل كوكجلي التي أعرب مئات المواطنين فيها عن استيائهم لعدم ورود أسمائهم في السجلات وعدوه خرقا فاضحا لقانون الانتخابات«.

وأشار عثمان إلى أن: »نقطة سيطرة ناحية القوش منعت عبور ممثلين لقائمة جبهة التوافق العراقية بالإضافة إلى منعها مواطنين من العبور للإدلاء بأصواتهم«.