أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية أن القمة السادسة والعشرين لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ستنظر في العديد من المواضيع التي تهم المواطن الخليجي في كل المجالات وخاصة الاقتصادية منها، من بينها تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي لدول المجلس لمدة عامين بحيث تنتهي بنهاية 2007،

وتمديد فترة إعفاء الاسمنت المستورد من خارج دول المجلس لمدة سنة أخرى، وإعفاء الحصى وحديد التسليح من الرسوم الجمركية لمدة سنة من تاريخ صدور قرار المجلس الأعلى في دورته المقبلة، تقليص قائمة الأنشطة الاقتصادية والمهن المقصورة ممارستها مرحليا على مواطني الدولة، تنفيذ البرنامج الزمني للاتحاد النقدي واعتماد مشروع حول معايير الأداء الاقتصادي، واعتماد مشروع السياسة التجارية الموحدة لدول مجلس التعاون.

وأوضح العطية في التقرير الشامل لإنجازات مجلس التعاون الخليجي والذي أصدرته الأمانة العامة بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين حول ما تم انجازه خلال مسيرة المجلس التي قاربت على اكمال 25 عاما أن القمة ستنظر في تقارير سير العمل في عدة مواضيع تهم دول المجلس من بينها الربط المائي، والتركيبة السكانية،

وإصدار بطاقة موحدة لدول مجلس التعاون (البطاقة الذكية)، وإنشاء سكة حديد، متمنياً أن تضيف القمة لبنة جديدة إلى الصرح الشامخ لتعزيز التعاون وتوثيق الأواصر، وترسيخ المسيرة الخيرة لتحقيق آمال وطموحات مواطني دول المجلس في مختلف المجالات.

وتناول التقرير الذي جاء في 76 صفحة، أهم الإنجازات التي تحققت في ظل مسيرة المجلس، وشملت الشؤون السياسية، والهيئة الاستشارية، والتعاون في المجال الأمني، والعسكري، وما تحقق في المجال الاقتصادي، وما يتعلق بشؤون الإنسان والبيئة، والتعاون الإعلامي، والمجال القانوني، ومكتب براءات الاختراع، ومركز المعلومات، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس مع الدول والمجموعات الدولية.

وأشار إلى أن مسيرة مجلس التعاون على مدى خمسة وعشرين عاما تقريبا حققت حصيلة من الإنجازات في مجالات متعددة سواء ما يتعلق بالمواطن أو بدول المجلس.

وفي ما يتعلق بالشؤون السياسية أكد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام لقائه التشاوري «السابع» الذي عقد في مدينة الرياض في 28 مايو 2005، على أهمية استمرار ودعم وتعزيز وتطوير قدرات المجلس لتحقيق المزيد من الإنجازات في كل المجالات والتي من بينها المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والعسكرية والأمنية.

وفي ما يخص موضوع مكافحة الإرهاب، تضمن البيان الصادر في ختام اللقاء التشاوري السابع للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تأكيد القادة على أهمية مكافحة هذه الظاهرة الهدامة، بكافة الوسائل، ودعوتهم المجتمع الدولي إلى التعاون الفاعل للقضاء على هذه الآفة المدمرة.

وحول مسيرة التطوير والتحديث، أكد القادة التزامهم بما جاء في إعلان المنامة، الصادر عن «قمة زايد» في مملكة البحرين في ديسمبر 2004، الذي نص على أن عملية الإصلاح لابد أن تنبع من الموروث الحضاري العربي والإسلامي،

ومن الذات الوطنية، وتاريخ دول المجلس وشعوبها. كما أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في البيان الصادر عن الدورة السادسة والتسعين للمجلس الوزاري، التي عقدت في مدينة جدة في سبتمبر 2005، على الدعم المطلق لحق دولة الإمارات العربية المتحدة في سيادتها على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، وعلى المياه الإقليمية،

والإقليم الجوي والجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة. والتعبير عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات، مع جمهورية إيران الإسلامية، أية نتائج إيجابية، من شأنها التوصل إلى حل لقضية الجزر الثلاث،

وبما يُسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على الاستمرار بالنظر في كل الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث. ودعوة جمهورية إيران الإسلامية، للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة والمجتمع الدولي، لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وفي ما يتعلق بالشأن العراقي ذكر أن دول المجلس تتابع مستجدات الأحداث الجارية على الساحة العراقية، والاستمرار المؤسف لتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، من جراء تفاقم عمليات العنف، وتعطيل الجهود المبذولة لإنجاح العملية السياسية، التي من شأنها إرساء وتثبيت أسس دستورية يرتضيها الشعب العراقي، بكل أطيافه، لعراق موحد جديد، ينعم بالأمن والاستقرار، والرخاء، للشعب العراقي الشقيق.

وأشار التقرير إلى أن دول المجلس أكدت تمسكها بمبادرة السلام، التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على القمة العربية، التي عقدت في بيروت في العام 2002م، كما طالب المجلس إسرائيل بالانسحاب الكامل، من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين،

ومرتفعات الجولان السوري المحتل، إلى خط الرابع من حزيران يونيو 1967، والانسحاب من بقية الأراضي العربية في جنوب لبنان. وطالب المجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل، بما فيها منطقة الخليج، والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني أكد التقرير أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أولت التعاون الأمني أهمية كبيرة، إدراكا منها بأن الخطط التنموية والتطور والازدهار لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل الأمن والاستقرار،

وتحققت العديد من الإنجازات في مجال التعاون الأمني من بينها إقرار المجلس الأعلى في دورته الخامسة عشرة في مملكة البحرين، ما توصل إليه وزراء الداخلية بشأن التوقيع على الاتفاقية الأمنية لدول المجلس، ستصبح هذه الاتفاقية سارية المفعول بعد اكتمال إيداع وثائق التصديق لدى الأمانة العامة.

وأكدت دول المجلس من خلال البيانات الختامية للمجلس الأعلى والبيانات الصحفية للجان الوزارية المعنية على نبذ الإرهاب ومكافحته بمختلف أشكاله وصوره، وأياً كان مصدره وما يساق له من أسباب،كما تم إقرار الإستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب في مسقط 2002.

- المجال العسكري

وأشار التقرير إلى أن التعاون العسكري اتسم بين دول المجلس بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية بدول المجلس حيث تم إنشاء قوة درع الجزيرة، كما وقعت الدول الأعضاء على اتفاقية الدفاع المشترك في الدورة العشرين للمجلس الأعلى انطلاقا من مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل.

وفي شأن التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك جاءت الاتفاقية تتويجا لسنوات من التعاون العسكري وبلورة لأطر ومنطلقات أهدافه، وتأكيدا على عزم دول المجلس على الدفاع الجماعي ضد أي خطر يهدد كل منها، كما تضمنت الاتفاقية إنشاء مجلس للدفاع المشترك ولجنة عسكرية عليا تنبثق عنه، وتم وضع الأنظمة الخاصة بكل منهما وآلية عمله.

- الشؤون الاقتصادي

وذكر التقرير أن لجنة التعاون المالي والاقتصادي (وزراء المالية والاقتصاد الوطني) خلال عام 2005 نظرت في عدد من محاضر اللجان المنبثقة عنها في موضوعات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي.

كما عرض على اللجنة موضوع إصدار القرارات التنفيذية من قبل الدول الأعضاء لما يصدر عن المجلس الأعلى من قرارات اقتصادية وأهمية مبادرة الدول الأعضاء لإصدار القرارات التنفيذية. كما عرض على اللجنة عدد من نتائج اجتماعات اللجان الوزارية الأخرى.

ففي مجال المواطنة الخليجية قررت لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها الثامن والستين (7 مايو 2005) حذف ثلاثة أنشطة من قائمة الأنشطة الاقتصادية والمهن المقصور ممارستها على مواطني الدولة نفسها وذلك تمشياً مع تفويض المجلس الأعلى للجنة بذلك حيث سمح لمواطني دول المجلس بممارسة عدد من الأنشطة.

كما تم خلال هذا العام متابعة دراسة تطوير وتكامل الأسواق المالية بهدف تنميتها في كل دولة من دول المجلس وفتح كل الأسواق المالية بدول المجلس أمام جميع مواطنيه من دون قيود، وكذلك التوجيه بدراسة وضع نظام ضريبي يطبق بصفة جماعية في دول المجلس بما في ذلك ضرائب القيمة المضافة.

وحول تنفيذ البرنامج الزمني للاتحاد النقدي أشار التقرير إلى أنه يجري العمل حالياً على تطبيق الجدول الزمني الذي سبق أن أقره المجلس الأعلى في قمة مسقط (ديسمبر2001) لتحقيق متطلبات الاتحاد النقدي وتحقيق مستوى عال من التقارب بين الدول الأعضاء في السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتشريعات المصرفية كافة.

- المجال الصناعي

وذكر القرير ان دول مجلس التعاون خطت خطوات كبيرة في مجال التعاون الصناعي وعملت على تدعيم هذه الخطوات التي تعزز التنمية الصناعية بدول المجلس حيث قرر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة التي عقدت في مسقط 1985،

الموافقة على الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية، كما اقر المجلس في دورته التاسعة عشرة المنعقدة في أبو ظبي 1998، الصيغة المعدلة لهذه الاستراتيجية، كما اعتمد المجلس الأعلى في دورته السابعة المنعقدة في أبوظبي 1986 القواعد الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ الوطني بدول المجلس.

- الربط الكهربائي

وكان مشروع الربط الكهربائي في مقدمة الإنجازات الذي بدأت فكرته منذ الاجتماعات الأولى للمسؤولين عن قطاع الكهرباء في دول المجلس كأحد الأولويات الأساسية ضمن التنسيق والتعاون في مجال الكهرباء، وأكدت قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على مدى ربع قرن على أهمية هذا المشروع ووضعت المرجعيات والأسس اللازمة لتنفيذه.

وفي العام 1986 أكدت الدراسات جدوى هذا الربط فنيا واقتصاديا، وتم تحديث الدراسة في العام 1991 وفي العام 1995 اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في قمة الكويت دراسة جدوى المشروع من حيث المبدأ، وفي قمة مسقط (1997) اعتمد المجلس الأعلى تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع لربط شبكات أربع دول هي الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر. وفي 2001 أعلن تأسيس هيئة الربط الكهربائي.

- مشروع البطاقة الذكية

وفيما يتعلق بمشروع البطاقة الذكية أفاد التقرير ان انجاز الدليل الموحد للمواصفات والمعايير والقواعد الخاصة بالبطاقة على مستوى دول المجلس تمهيداً للعمل على تطبيقه بين الدول الأعضاء، وتم تشكيل لجنة توجيهية على مستوى الدول الأعضاء ستدعى للاجتماع عن قريب لمتابعة تنفيذ قرار المجلس الأعلى.

كما تم انجاز الاستمارات اللازمة للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2010 لدول المجلس بالاتفاق على سلة البيانات الرئيسية والتفصيلية لتعدادات السكان، المباني والمساكن والمنشآت.

- الاتحاد الجمركي

وأضاف التقرير: حققت دول مجلس التعاون خطوة مهمة بتطبيقها الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003، حيث تم تطبيق قانون موحد للجمارك في يناير 2002، وتم الاتفاق على تعرفة جمركية موحدة بواقع 5 في المئة على جميع السلع الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي والعمل بها من الأول من شهر يناير 2003.

وتم تطبيق جميع الإجراءات على جميع السلع الأجنبية في نقطة الدخول الأول في أي من دول المجلس بحيث يقوم المنفذ الأول الذي دخلت عن طريقه البضاعة بإجراءات التفتيش والمعاينة على البضائع الأجنبية الواردة إليه والتأكد من مطابقتها للمستندات المطلوبة وخلوها من الممنوعات واستيفاء الرسوم الجمركية المستحقة عليها،

وتتحرك السلعة فيما بعد بحرية داخل دول المجلس، وتم بموجب ذلك إلغاء التعامل بالنقل بالعبور (الترانزيت) للبضائع الأجنبية فيما بين دول المجلس باعتبارها منطقة جمركية واحدة.

وأشار التقرير إلى أنه ضمن الجهود التي تبذل لمتابعة تنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي، قرر وزراء المالية والاقتصاد بدول المجلس أن تقوم الدول الأعضاء بتزويد الأمانة العامة بنسخ من التعليمات التي تقوم بإصدارها للإدارات أو المراكز (المنافذ) الجمركية لديها لتنفيذ القرارات ذات الصلة بمتطلبات الاتحاد الجمركي، لتقوم الأمانة العامة بتعميمها على بقية الدول الأعضاء.