فاجأ الفوز الكبير الذي حققته حركة »حماس« في الجولة الرابعة من الانتخابات المحلية الجميع بمن فيهم الحركة نفسها التي انتظرت فوزا أكثر تواضعا. وذكر مصدر غير مسؤول في الحركة ان استطلاعات الرأي التي أجرتها في نابلس على سبيل المثال بينت انها ستفوز بنسبة تزيد قليلا على 50 في المئة لكن النتيجة جاءت صاعقة »73 في المئة«.

و حصدت »حماس« أكثرية المقاعد في المجالس البلدية في ثلاث من أربع مدن كبيرة شملتها الانتخابات. ففي مدينة نابلس (50) ألف ناخب فازت بــــ (13) مقعدا من مقاعد المجلس البالغة (15) وحصلت كتلة للمستقلين على مقعدين فيما أخفقت حركة »فتح« في الحصول على أي مقعد.

وحتى وقت قريب كانت نابلس من أبرز معاقل حركة »فتح« لكن انقسام الحركة في المدينة وتفاقم الصراعات بين كوادرها على أبواب الانتخابات التشريعية قاد الى نفور الناخبين منها وتوجههم الى البديل الذي وفرته حركة »حماس « بشخوص لهم باع طويل في الخدمة الأهلية.

واتهمت شخصيات في »فتح« بينها المحامي غسان الشكعة جهات في الحركة بالتآمر على كتلتها لانتخابات البلدية وإفشالها لأسباب شخصية.وقال الشكعة الذي ترجح استطلاعات الرأي فوزه في انتخابات الدائرة ان أعضاء لجنة الاقليم عملوا لمصالحهم الشخصية وضد مصلحة كتلة الحركة ما أدى إلى خسارتها وفوز الكتلة المنافسة.

وفي مدينة جنين التي كانت أيضا من معاقل حركة »فتح« فازت »حماس« بأكثر من نصف مقاعد المجلس البلدي (8 من 15) ما يؤهلها لترؤس وقيادة المجلس. وفي مدينة البيرة فازت »حماس« بغالبية المقاعد (9 من 15).وحققت »فتح« تقدما في القرى لكنه اعتبر قليل الأهمية بالنظر الى فوز »حماس« في المدن ذات الكثافة السكانية.

وربما فسّر توقيت هذه الجولة من الانتخابات المحلية النتيجة التي أسفرت عنها. فقد جاءت في ذروة أزمة الانقسام الذي تشهده الحركة بعد تشكيل كتلتين منها لخوض الانتخابات التشريعية وهي العملية التي رافقها تراشق اتهامات بتزوير الانتخابات الداخلية واعتداءات مسلحة على مقار الحركة ومقار لجنة الانتخابات المركزية واتهامات.

وكانت »فتح« تفوقت جزئيا على »حماس« في الجولات السابقة من الانتخابات المحلية، لكن توقيت هذه الجولة منح الثانية أفضلية على الأولى. فقد جاءت في وقت انشغلت فيه مراكز وهيئات »فتح« في الصراع الداخلي وتركت الطريق مفتوحا أمام حركة »حماس« للمضي قدما نحو تحقيق فوز سهل.

وروى هاني المصري المرشح المستقل عن دائرة نابلس أنه لم يجد أي ناشط من »فتح« أمام مراكز الاقتراع التي احتشد أمامها العشرات من أنصار »حماس« لتجنيد الدعم لمرشحي حركتهم. وبدا الانقسام في »فتح« نهائيا. حيث أعلن ناطقون باسم كتلة »المستقبل« التي

يقودها مروان البرغوثي انهم ماضون في خوض الانتخابات حتى النهاية.

ويعد القائمون على حملتي كتلتي »فتح« لمعركة انتخابية ستكون »حماس« المستفيد الأكبر منها. وعلم أن حملة كتلة »المستقبل« ستتركز على انتقاد المتهمين بالفساد في كتلة »فتح« فيما ستتركز حملة »فتح« على انتقاد شخصيات في كتلة »المستقبل« ذات علاقات وطيدة مع الدوائر الغربية وربما مع اسرائيل.

رام الله ــــ محمد ابراهيم