شهدت مملكة البحرين خلال السنوات الأخيرة منجزات تنموية وحضارية شاملة في مختلف المجالات وذلك تتويجا لمسيرة التحديث والتجديد التي يقودها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين منذ توليه مقاليد الحكم في مارس 1999،

ونجاح جلالته في إحداث سلسلة من التحولات الايجابية أثارت إعجاب العالم في إطار المشروع الوطني للتحديث والإصلاح الذي يرتكز على تعزيز المناخ الديمقراطي وتحسين الأداء الاقتصادي والنهوض بأوضاع التنمية البشرية وتطوير مؤسسات المجتمع المدني مما أحدث حالة رائعة من التلاحم الوطني بين القيادة والشعب الأمر الذي اكسب البحرين مكانة متميزة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتواصلت مسيرة الإنجازات في البحرين خلال العام 2005، فعلى صعيد التطور الديمقراطي شهد العام الحالي استمرارا لمبادرات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التي انصبت في أهدافها تجاه تعزيز الديمقراطية وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في إطار من الحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية وفق مبادئ الميثاق الوطني والدستور.

كما تركزت الأنظار على المجلس الوطني بشقيه الشورى والنواب حيث شهد المجلس حوارات ومناقشات مفتوحة وصريحة حول كافة القضايا الوطنية بما مثل انطلاقة حقيقية نحو إدماج الشارع البحريني في عملية صنع واتخاذ القرار ممثلة في نوابه المنتخبين إضافة لمجلس يضم أهل الخبرة والرأي السديد هو مجلس الشورى الذي اضطلع بدور مهم ومكمل يؤكد أن الجميع يسعى لخدمة الوطن.

وكان لمجلسي الشورى والنواب حضور متميز في الاجتماعات والمؤتمرات البرلمانية على الصعيدين العربي والدولي حيث جرى عرض تجربة البحرين في مجال العمل الديمقراطي حيث أشاد الجميع بهذه التجربة باعتبارها خطوة رائدة في المنطقة، كما ساهم المجلسان في النقاشات المتعلقة بفكرة البرلمان الخليجي الموحد ومشروع اتفاقية إنشاء برلمان عربي موحد داخل منظومة جامعة الدول العربية.

ومن منطلق انتماء البحرين إلى محيطها العربي والإسلامي وتفاعلها مع القضايا الإنسانية في شتى بقاع العالم فقد كان للمجلسين مواقف واضحة إزاء العديد من القضايا والمستجدات الراهنة مثل قضية الشعب الفلسطيني والوضع في العراق.

وتشكل وسائل الإعلام المختلفة دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام وتعزيز قيم الديمقراطية والإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية ودعم جهود التنمية والدفاع عن وجهة النظر الوطنية تجاه كافة القضايا الخارجية المطروحة وتدعيم التماسك المجتمعي من خلال نشر قيم التعددية وتعزيز الوحدة الاجتماعية.ومن منطلق أهمية دور الإعلام بشتى أنواعه المرئية والمسموعة والمقروءة،

فقد واصلت مملكة البحرين خلال العام الحالي اهتمامها الكبير بصيانة الحريات وضمان حرية الرأي والتعبير في إطار التمسك بالثوابت الوطنية والإسلامية وحرية الصحافة والإعلام وكان التأكيد دائماً على أهمية تفعيل الأداء الإعلامي بوسائله المختلفة،

وذلك عبر توسيع نطاق الحرية التي تتمتع بها وسائل الإعلام في تناول قضايا الشأن الداخلي والخارجي ومنح المزيد من هامش الحرية للكلمة الصادقة الهادفة الساعية للبناء والتطوير وتحميل هذه المنابر مسؤوليتها الكبيرة في المرحلة الراهنة من خلال تأثيرها على الشارع ودفعه لمزيد من العمل المخلص للرقي بالمنظومات الوطنية ومؤسسات المجتمع.

وتمثلت أبرز التطورات التي اتخذتها مملكة البحرين على صعيد جهودها في تعزيز حرية الرأي والتعبير، في البدء بتنفيذ استراتيجية أو خطة شاملة للنهوض بالإعلام المرئي لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، ودعم قدرة هذا الإعلام على منافسة القنوات الفضائية الأخرى في المنطقة..

وبرزت تحركات الدبلوماسية البحرينية خلال العام الحالي 2005 على مختلف الدوائر والمحاور الخليجية والعربية والدولية بما يستهدف تحقيق المصالح الوطنية ونصرة القضايا المصيرية والعادلة لدول المنطقة. ففيما يتعلق بالمستوى الخليجي وبالنظر إلى ما ترتبط به مملكة البحرين من علاقات وطيدة ومتميزة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

فقد حرصت القيادة البحرينية في هذا الصدد على ترسيخ تعاونها مع دول المجلس من أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول وشعوب المجلس.

واستضافت مملكة البحرين القمة الخامسة والعشرين لمجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2004، وأطلقت عليها اسم (قمة زايد) تقديرا وعرفانا بدور ومكانة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تعزيز مسيرة المجلس منذ إنشائه.

وعملت مملكة البحرين خلال العام الحالي على تفعيل وتنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عن قمة زايد والتي أكدت على روح التكامل والتآخي بين قادة وزعماء وشعوب دول المجلس وأن كل تقدم أو تطور سياسي أو اقتصادي تحققه أي من دول المجلس ويعود بالخير على مواطنيها فانه يصب بالضرورة في صالح مواطني دول مجلس التعاون

كما تصب في قنوات التكامل الخليجي بكل صوره ومستوياته نحو مستقبل أفضل وأكثر ازدهارا لشعوب دول المجلس. أما على المستوى العربي فقد تحركت مملكة البحرين خلال العام الحالي لدعم مسيرة العمل العربي المشترك سياسياً واقتصادياً وأمنياً على أكثر من مستوى صبت جميعها في التأكيد على نصرة القضايا العربية والإسلامية

وفى مقدمتها القضيتان الفلسطينية والعراقية كما عملت المملكة على تنفيذ وتفعيل قرارات وتوصيات القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الجزائر خلال شهر مارس من العام الحالي 2005.