استكملت سلطنة عمان التي احتفلت هذا العام بعيدها الوطني الخامس والثلاثين مرحلة مهمة في تاريخ عمان والشعب العماني وذلك بمرور 35 عاماً على تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم والذي استطاع بحكمته أن يقود السلطنة إلى مرحلة من التطور والبناء وتحقيق المكاسب التنموية للشعب العماني في مختلف المجالات.
وفي الوقت الذي تم فيه تطوير واستكمال مؤسسات الدولة العصرية في كل المجالات وعلى أعلى المستويات في مجال الشورى والسلطة القضائية.. فإن النظام الأساسي للدولة كفل كل الضمانات ليتمتع المواطـن العماني بحقوقه وليمارس واجباته في اطار يقوم على المساواة والعدل وسيادة القانون
ومن ثم المشاركة في صنع القرار وجهود التنمية سواء من خلال مؤسسات الشورى أو من خلال الأجهزة المحلية في الولايات والتي تضطلع بدور حيوي في إدارة مصالح المواطنين في مختلف المناطق. وفي هذا الإطار سجلت تجربة الشورى خطوة بالغة الأهمية على صعيد التطور الديمقراطي وذلك من خلال انتخابات الفترة الخامسة لمجلس الشورى 2004/2007
وهي الانتخابات العامة التي جرت في الرابع من أكتوبر 2003 بمشاركة كل المواطنين الذين بلغوا سن الحادية والعشرين وتتوفر فيهم الشروط القانونية رجالاً ونساءً، بما في ذلك الجاليات العمانية في عدد من الدول الشقيقة لانتخاب ممثلي الولايات في مجلس الشورى وعددهم 83 عضواً لمدة 4 سنوات هي مدة العضوية في المجلس.
بالرغم من حالة العزلة التي أحاطت بعمان قبل عام 1970، إلا أن السياسة العمانية التي وضعها السلطان قابوس منذ انطلاق مسيرة النهضة استطاعت عبر نشاطها المتواصل وإيجابياتها أن تتجاوز ذلك وأن تنطلق لبناء علاقات قوية ومثمرة مع العديد من الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية على نحو استعاد لعمان دورها وإسهامها الملموس في كل جهد طيب لمصلحة دول المنطقة وشعوبها والعالم.
وبينما آمن السلطان قابوس بنهج السلام وبأهمية العمل من أجل بناء عالم أفضل يسوده الأمن والطمأنينة والاستقرار والحوار الدائم لكل دول وشعوب العالم في مواجهة مظاهر الظلم والعنف والإرهاب أيا كان نوعه وأيا كانت مسمياته ومسبباته
فإن المبادئ والأسس التي وضعها جلالته لسياسة السلطنة الخارجية ارتكزت على الحوار وتوثيق علاقات الصداقة مع مختلف الدول والشعوب الشقيقة والصديقة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتعاون بحسن نية عبر المنظمات الدولية وعلى المستوى الثنائي لبناء واقع أفضل وحل مختلف المنازعات بالطرق السلمية والحوار البناء.
ولعل هذا هو ما يفسر اتساع وامتداد علاقات السلطنة إلى كل أنحاء العالم واستعادة عمان لصلاتها وحوارها الحضاري وتفاعلها النشط مع مختلف الشعوب حيث تحظى بثقة وتقدير ملموسين ومن ثم تحولت علاقات السلطنة إلى مصدر إضافي لتعزيز جهودها الوطنية.
على صعيد التنمية والتطوير المستمر والنماء. استطاع السلطان قابوس بحكمة ودراية أن يتوصل إلى اتفاقيات دولية لتحديد وترسيم حدود السلطنة مع كل جيرانها ومن ثم تحويل هذه الحدود إلى معابر خير وجسور مودة وصداقة وتعاون مع الأشقاء والأصدقاء
وتقديم نموذج يحتذى به في هذا المجال واستمرارا للإسهام العماني النشط في دعم وتعميق وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية وتقديراً من جانب دول المجلس لذلك وافق المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على إنشاء مقر دائم للهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى في مسقط وقد باشرت أعمالها بالفعل من هذا المقر اعتبارا من 21 أكتوبر 2003م وهو ما يعطي دفعة للعمل الخليجي المشترك..
وفي حين نددت السلطنة بالممارسات الإسرائيلية البشعة ضد الفلسطينيين والتي تصل إلى حد إرهاب الدولة كما عملت كعادتها على مساندة القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني الشقيق.
واستمرت السلطنة في التأكيد على موقفها الداعي لتخفيف معاناة الشعب العراقي الشقيق وإلى أهمية وضرورة الحفاظ على وحدة أراضي وشعب العراق. وعلى المستوى الدولي تحظى سياسات السلطنة ومواقفها بقدر كبير من الاحترام والتقدير سواء على المستوى الثنائي أو على صعيد الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية.
ونظراً إلى خطورة ظاهرة الإرهاب فقد ادانت السلطنة الإرهاب بكل صنوفه وأشكاله وأياً كانت الجهة التي تمارسه وذلك منذ وقت مبكر وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م ضد الولايات المتحدة بسنوات عديدة.
ومن خلال هذه الرؤية الواضحة تنطلق جهود السلطنة في هذا المجال سواء بالتعاون مع الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب إقليميا ودوليا أو من خلال السعي الذاتي والدؤوب إلى تقديم الصورة الصحيحة للثقافة العربية والإسلامية إلى الشعوب الأخرى في العالم.
ويعتبر التعليم من أهم الأولويات التي تحظى بعناية ورعاية الحكومة وتعده من أهم ركائزها.ومن هذا المنطلق فقد شهد قطاع التعليم نقلة نوعية وكمية ضخمة على امتداد السنوات الخمس والثلاثين الماضية.
وتتوفر للسلطنة الآن منظومة تعليمية تمتد إلى كل مواطن وتضم 1217 مدرسة حكومية وخاصة وبلغ عدد الطلاب في المدارس الحكومية 625363 طالبا وطالبة في العام الدراسي 2004/2005 ويزيد عدد المدارس الخاصة على 129 مدرسة تضم اكثر من 23553 طالباً وطالبة..
كما توجد 3 مدارس لذوي الاحتياجات الخاصة وعدد من مدارس الجاليات الأجنبية التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم. وتم التوسع في تطبيق نظام التعليم الأساسي في العام الدراسي 2004/2005.
وفي مجال الرعاية الاجتماعية عملت الحكومة على توفير كل العناية والرعاية حيث تقوم وزارة التنمية الاجتماعية بدور حيوي في توفير مجموعة من الخدمات الاجتماعية للأخذ بيد المواطن وتوفير الحياة الكريمة له فهناك الضمان الاجتماعي الذي يوفر الاحتياجات الضرورية للمواطنين لمن لا يتوفر لهم مصدر رزق كاف
ولا يوجـد لهم عائل قادر على الإنفاق عليهم وفقا لقانون الضمان الاجتماعي إلى جانب تقديم المساعدات للمتضررين من الكوارث الطبيعية وتوفير مراكز وبرامج لذوي الاحتياجات الخاصة حيث نص النظام الأساسي للدولة في المادة 12 الخاصة بالمبادئ الاجتماعية على أن تكفل الدولة للمواطن وأسرته المعونة في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة وفقاً لنظام الضمان الإجتماعي.
وتقوم جمعيات المرأة العمانية البالغ عددها »45« جمعية في مختلف مناطق ومحافظات السلطنة بدور نشط لتعزيز الجهود التطوعية لخدمة المجتمع المحلي حيث تعمل ما يقارب »3000« متطوعة مع برامج المنظمة العالمية للأمومة والطفولة »اليونسيف« في المجالات الإرشادية والصحية وتم عقد ملتقى المرأة بمشاركة 20 امرأة عمانية خلال العام 2004 لتفعيل الدور الاجتماعي والاقتصادي للمرأة.