يمتد تاريخ المملكة العربية السعودية إلى ما قبل أكثر من قرنين ونصف من الزمان عندما انطلق موكب الإيمان والتوحيد بقيام الدولة السعودية الأولى على يد مؤسسها الإمام محمد بن سعود رحمه الله الذي ناصر وآزر دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حينما دعا إلى العودة إلى الإسلام الصافي الصحيح والى الحياة الإسلامية كما كانت في صدر الإسلام.
وحققت المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز رحمه الله حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منجزات ضخمة وتحولات كبرى في مختلف الجوانب التعليمية والاقتصادية والزراعية والصناعية والثقافية والاجتماعية والعمرانية.
فقد شهدت المملكة العربية السعودية من خلال سبع خطط تنموية منجزات تنموية عملاقة شملت البنية الأساسية على امتداد الوطن ومختلف القطاعات في الخدمات والإنتاج.
وما أنفكت المملكة العربية السعودية عن الاهتمام والعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وبذلت وتبذل في خدمتهما الغالي والنفيس لخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن على مدى العام وأنفقت أكثر من سبعين مليارا على توسعة وعمارة الحرمين الشريفين وتطوير المشاعر المقدسة لتوفير أفضل السبل وأيسرها التي تمكن الحاج والمعتمر من أداء نسكه بيسر وسهولة.
ويقف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة شاهدا على مدى اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية بخدمة الإسلام فهذا المجمع يعد واحدا من أكبر مراكز الطباعة في العالم اذ أنتج منذ افتتاحه عام 1405 هجرية حتى نهاية شهر جمادى الآخرة عام 1426 هـجرية أكثر من 200 مصحف وترجمة معانيه ثم توزيعها عبر سفارات المملكة في الخارج على المسلمين والمراكز والمعاهد والجامعات الإسلامية في مختلف بقاع العالم.
وحظي التعليم في المملكة بعناية خاصة بوصفه اللبنة الأساسية لبناء المواطن والوطن وتتابعت العناية بالتعليم عبر خطط التنمية الخمسية للمملكة حتى بلغ اجمالى عدد الطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم العام والعالي بنين وبنات للعام 1424 / 1425 هجري أكثر من 5 ملايين و400 ألف طالب وطالبة يقوم على تعليمهم أكثر من 440 ألف معلم ومعلمة.
وتضم جامعات المملكة الإحدى عشرة إضافة إلى كليات إعداد المعلمين والمعلمات والكليات التقنية والصحية 314 كلية يدرس بها أكثر من 572 ألف طالب وطالبة يشرف على تدريسهم نحو25167 عضو هيئة تدريس.وتحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على توفير الخدمات الصحية لجميع المواطنين في جميع المدن والمحافظات والمراكز والارتقاء بها إلى أفضل المستويات
فقد بلغ عدد المستشفيات لجميع القطاعات الصحية بالمملكة حتى نهاية عام 1424هجري 340 مستشفى حكوميا وخاصا تضم نحو 48 ألف سرير منها نحو 237 مستشفى حكوميا تساندها مراكز الرعاية الصحية التي بلغ عددها لنفس العام 1809 مراكز صحية.
ويتواصل التطوير والنماء في قطاع النقل الذي يعد من الركائز الأساسية التي تستند عليها قطاعات التنمية الأخرى إذ بلغ طول شبكة الطرق التي تم تنفيذها حتى عام 1424 - 1425هجري أكثر من 171 ألف كيلومتر من الطرق المسفلتة والترابية الممهدة .
ووصل عدد المطارات في المملكة إلى 27 مطارا منها ثلاثة مطارات دولية قادرة على استقبال أحدث أنواع الطائرات فيما بلغ عدد الركاب القادمين والمغادرين عبر مطارات المملكة أكثر من 30 مليون راكب عام 2003 كما بلغ حجم الأسطول الجوى السعودي.
139 طائرة نفاثة هي الأحدث في العالم .كما نمت مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية إذ بلغ قدرات التوليد الفعلية لاجمالى شركات ومشروعات الكهرباء في المملكة حتى نهاية عام 2004 30526 ميجاوات فيما بلغ اجمالى إنتاج الطاقة الكهربائية المباعة خلال نفس العام 145.5 مليون ميجاوات في الساعة.
وازدهرت النهضة الزراعية في المملكة من خلال التوجه السليم في سياسة زراعية رائدة حققت من خلالها الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي في كثير من السلع الزراعية إذ بلغ إنتاج الحبوب نحو ثلاثة ملايين طن.
وبلغ إنتاج الخضروات الطازجة 5ر2 مليون طن وتجاوز إنتاج المملكة من الفاكهة عام 2003 المليون وثلاثمائة وثلاثين ألف طن فيما بلغ إنتاج التمور 884 ألف طن.
وشهد أيضا المجال الصناعي السعودي توسعا وقوة نمو إذ بلغ العدد الاجمالى للمصانع المنتجة والمرخصة حتى نهاية الربع الأول من عام 1425هجري 3657 مصنعا رأس مالها أكثر من 256 مليار ريال يعمل بها نحو 346 ألف عامل.
كما أولت المملكة اهتماما خاصا بالشباب والمثقفين وما يتعلق بهم من نشاطات رياضية وثقافية فارتفع عدد الأندية الرياضية إلى / 156 ناديا كما وصلت الاتحادات الرياضية إلى 22 اتحادا وتم إنشاء وافتتاح 21 بيتا للشباب و4 ساحات شعبية و 17 مركزا رياضيا وثقافيا و13 مدينة رياضية متكاملة في مختلف المناطق ومعسكرين دائمين للشباب كما تم انشاء 24 مقرا رياضيا للأندية.
وحظي المجال الإعلامي باهتمام كبير من حكومة المملكة ايمانا منها بأهمية الإعلام ودوره في توعية أفراد المجتمع وارشادهم ونقل الصورة الناصعة عن المجتمع السعودي والنمو والتطور في المملكة الى العالم أجمع 00 اعلام متزن ينطلق في مبادئه من الشريعة الإسلامية السمحة بعيدا عن الإثارة والبلبلة الإعلامية.
وفي مجال الإذاعة تمتلك المملكة 8 قنوات اذاعية اضافة إلى الأقسام الموجهة بإحدى عشرة لغة مختلفة .وفى المجال السياسي حافظت المملكة على نهجها الذي انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة
وبعد النظر على الصعد كافة ومنها الصعيد الخارجي الذي يهدف لخدمة الإسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومد يد العون والدعم لهم في ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولي وأسس العلاقات الدولية المرعية والمعمول بها بين دول العالم كافة، منطلقة من القاعدة الأساس التي أرساها المؤسس الباني وهى العقيدة الإسلامية الصحيحة.
وأتت تلك السياسة الحكيمة ثمارها على كل المستويات وتجسدت على المستوى الاقليمى حينما عززت المملكة العربية السعودية دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسعت مع شقيقاتها لتفعيله وتمكينه من أداء الأدوار المنوطة به.
وعلى الصعيد العربي كانت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية وما تزال تعبر بصدق ووضوح مقرون بالشفافية عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الأمة العربية وشؤونها ومصالحها المشتركة ومشكلاتها وفى مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الأقصى المبارك وكذلك العمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي على أسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية.
ووقفت المملكة ولا تزال إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة على جميع الأصعدة مستفيدة من مكانتها المتميزة وثقلها السياسي والاقتصادي في مختلف المحافل الدولية مطالبة بالحل السلمي العادل لها وفق قرارات الشرعية الدولية المنطلقة من قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.
وعلى الصعيد الاسلامى أولت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قضايا العالم الاسلامى اهتماما متميزا اتسم بصدق المعالجة وبعد النظر وصفاء المنظور المنطلق من مبادئ التعاون والإخوة الاسلامية والمتخذ من الدعم والمساندة والمؤازرة بكل الإشكال الممكنة وعلى مختلف الساحات.