في قرار تبناه بالإجماع تحت الرقم 1644 الليلة قبل الماضية، أبقى مجلس الأمن الدولي على الضغوط على سوريا بتمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ستة أشهر ومطالبة دمشق بتعاون كامل مع التحقيق..

ورغم ذلك أبدت دمشق ارتياحا نسبيا للقرار مشيدة بشكل أساسي بمواقف روسيا والصين والجزائر التي منعت الإدارة الأميركية من اصدار »قرار ضاغط« عليها. وفي القرار، مدد المجلس ستة أشهر وحتى 15 يونيو 2006 في مرحلة أولى »مهمة اللجنة التي انتهت الخميس.

وتسمح هذه الصيغة بالتمديد مجددا للجنة ستة أشهر بعد ذلك الموعد. كما يسمح القرار للجنة بتقديم مساعدة تقنية للحكومة اللبنانية في التحقيقات الخاصة التي ستجريها في اغتيالات واعتداءات سياسية أخرى وقعت منذ الأول من أكتوبر 2004 بمحاولة اغتيال النائب الدرزي مروان حمادة.

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان »تقديم توصياته لتوسيع مهمة اللجنة لتشمل التحقيق في هذه الاغتيالات«.ونص القرار على ان مجلس الأمن الدولي »اخذ علما« بطلب آخر تقدمت به بيروت وهو انشاء محكمة دولية لمحاكمة الأشخاص الذين يتهمون باغتيال الحريري. وكلف المجلس الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مساعدة لبنان على »تحديد طبيعة ومجال المساعدة الدولية اللازمة في هذا المجال«.

ويؤكد القرار بشكل واضح على »واجب والتزام سوريا التعاون بشكل كامل وغير مشروط مع اللجنة«، كما يطالبها »بتقديم اجوبة فورية ولا لبس فيها« على المسائل التي تقول اللجنة إنها لم تتوضح.

وأكد القرار الذي أعدته فرنسا وشاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في رعايته، استمرار صلاحية القرار 1636 الصادر في 31 أكتوبر الذي دعا فيه المجلس سوريا إلى التعاون مع التحقيق في اغتيال الحريري، تحت طائلة فرض عقوبات. وقد بذلت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا جهودا حثيثة لتأمين الإجماع حول القرار.

وخففت من حدة الصيغة الأصلية التي كانت تنص على تكليف اللجنة بالتحقيق أيضا في الجرائم الأخرى التي وقعت في لبنان، بالإضافة إلى ملف الحريري. وقال دبلوماسيون ان هذه الفكرة اصطدمت بمعارضة روسيا والصين والجزائر التي تأمل في تجنب اعطاء انطباع بان المجلس يقر باحتمال تورط سوري في الاغتيالات الأخرى رغم عدوم وجود اي أدلة بينما لا تتناول لجنة ميليس سوى قضية اغتيال الحريري.

وأوضح مندوب الجزائر عبد الله باعلي انه يؤيد طلب لبنان اجراء تحقيق دولي في هذه الاغتيالات التي استهدفت معارضين لسوريا، لكنه قال انه لا يريد ان يكون ذلك مرتبطا بالتحقيق في اغتيال الحريري. وأكد المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون ان التصويت »يوجه إلى سوريا اشارة قوية بأننا مستمرون في مطالبتها بتعاون كامل. من الواضح أنهم (السوريون) لم يفعلوا ذلك حتى الآن«.

من جهته، قال المندوب الفرنسي جان مارك دي لا سابليير »نحن سعداء جدا بان هذا القرار المهم تم تبنيه بالإجماع«. من جهته، قال المندوب الروسي اندريه دينيسوف انه يعارض »ممارسة ضغوط لا لزوم لها« على سوريا، مشيرا إلى دمشق بدأت تتعاون مع التحقيق.

وأضاف ان المجلس سيواصل مراقبة »الطريقة التي ستنفذ بها سوريا التزاماتها ومساعدتها اذا احتاج الأمر«. ورأى السفير السوري فيصل مقداد في التعديلات التي أدخلت على النص، »دليلا على ان لسوريا أصدقاء كثرا في المجلس«. وأكد مجددا ان »سوريا بريئة« ووعد بتعاون كامل مع التحقيق.

وقال رئيس تحرير صحيفة »البعث« الرسمية السورية الياس مراد لوكالة فرانس برس ان »المحاولات التي ارادتها الإدارة الأميركية لم تنجح في الوصول الى قرار ضاغط على سوريا«. وحول ما إذا كانت سوريا مرتاحة لمضمون القرار الجديد قال مراد »ان سوريا مرتاحة لوجود أصدقاء في مجلس الأمن استطاعوا ان يوقفوا تهور بعض الاطراف الأخرى لجر المجلس إلى قرارات لا تنسجم مع العدالة الدولية«.

وشدد على ان القرار أشار إلى »ان سوريا تعاونت وان أكد على ضرورة حصول المزيد من التعاون«.وحول الايجابيات التي يراها في هذا القرار قال مراد كل المسألة ليست ايجابية ونحن نبحث عن الأقل ضررا، اما الايجابيات فلن تكون إلا بعد صدور قرار عقلاني غير منحاز مستند إلى تقرير قانوني جنائي لا إلى تصريحات اطراف لها مواقف سياسية سلبية من سوريا.

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي احمد الحاج علي ان القرار 1644 »أكثر اعتدالا وأكثر موضوعية ويستجيب للوقائع الحالية وأكثر ايجابية للتأسيس لمرحلة مستقبلية«.

واعتبر ان المداولات التي جرت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك دلت على وجود »اختلافات في وجهات النظر وبأنه لم يعد ممكنا ان يتفرد الطرفان الأميركي والفرنسي، وان هناك دورا ممكنا للآخرين«.

وأشادت صحيفة البعث السورية الرسمية بموقف روسيا والصين والجزائر داخل مجلس الأمن واعتبرت انه »عطل المشروع الثلاثي« في اشارة إلى مشروع القرار الذي كان قدم بدعم من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بشأن تطورات التحقيق في اغتيال رفيق الحريري.

وعنونت الصحيفة في صفحتها الأولى »المعارضة الروسية والصينية والجزائرية عطلت المشروع الثلاثي«.واعتبرت الصحيفة ان »مجلس الأمن اجمع على تمديد مهمة اللجنة ورفض المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق«.