تصعد الولايات المتحدة لهجتها حيال طهران من دون أن تتمكن من إخضاعها في الملف النووي، لكنها تملك هامش مناورة ضيقا جدا يجعلها مرتبطة بالأوروبيين وروسيا. ووصف الرئيس الأميركي جورج بوش مساء الأربعاء إيران بأنها «تهديد حقيقي» وأدرج طهران مجدداً في «محور الشر» الذي يضم في نظره دولاً متهمة بدعم الإرهاب وتسعى لامتلاك أسلحة للدمار الشامل، وهي عبارة لم يستخدمها منذ أشهر.

وعبر بوش عن استيائه من التصريحات الاستفزازية للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي اقترح نقل إسرائيل إلى خارج الشرق الأوسط ووصف محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية بأنها «خرافة». وفي حديث لإذاعة «ايه بي سي»، رأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أيضاً إن تصريحات احمدي نجاد «مخيفة»، لكن الرد الذي اقترحته كان ضعيفا إلى درجة تثير الاستغراب.

فقد قالت رايس إن «هدفنا يجب أن يكون كاسرة دولية متحضرة، الاكتفاء بإدانة ذلك واعتباره تحذيرا من النظام الإيراني وسياسته والتأكد من انه لن يمتلك أسلحة للدمار الشامل». وفي الواقع تملك الولايات المتحدة التي لا تريد التورط في نزاع مسلح جديد بينما أثارت الحرب في العراق استياء كبيراً لدى الرأي العام الأميركي، خيارات محدودة جداً.

وقال سكوت لازنسكي المحلل في المعهد الأميركي للسلام (يونايتد ستيتس انستيتيوت اوف بيس) انه «على الصعيد الثنائي نملك أدوات قليلة جدا لممارسة أي تأثير. على الساحة الدولية هناك أمور كثيرة ممكنة». وقطعت واشنطن العلاقات الدبلوماسية مع إيران منذ احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران في 1979.

وهي تفرض عقوبات اقتصادية واسعة جداً على الجمهورية الإسلامية. وقد اقترح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قبل أيام أن تقدم الولايات المتحدة ضمانات أمنية إلى طهران لتسهيل المفاوضات بين طهران والدول الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) التي يفترض أن تستأنف في 21 ديسمبر.

لكن واشنطن تلقت بفتور هذا الاقتراح الذي رفضته طهران. واختارت واشنطن في الربيع دعم جهود الدول الأوروبية الثلاث التي اقترحت تقديم حوافز اقتصادية إلى النظام الإيراني ليتخلى عن برنامجه النووي. كما طلبت واشنطن مساعدة روسيا التي تقوم ببناء أول محطة نووية إيرانية في بوشهر.

وتقترح موسكو التي تحتل المرتبة الأولى بين مزودي إيران بالتكنولوجيا النووية منذ 1995 تسليم إيران كل اليورانيوم المخصب الذي تحتاج إليه لإنتاج الكهرباء لمنع طهران من الحصول على تكنولوجيا يمكن أن تؤدي إلى إغراض عسكرية.

وقال باتريك كلوسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (واشنطن اينستيتيوت فور نير ايست بوليسي) انه «إذا أعلنت روسيا وقف كل تعاون مرتبط ببناء بوشهر فان ذلك سيشكل سياسيا، ضربة قاسية لنظام احمدي نجاد».

وأضاف «نحن مرتبطون بنية روسيا في هذا الشأن».

ورغم دعمها للجهود الدبلوماسية لروسيا والأوروبيين، لم تتوصل الولايات المتحدة حتى الآن إلى الحصول على توافق حول اقتراحها نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

وكان نيكولاس بيرنز المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الأميركية اقترح في نهاية نوفمبر «أسلوباً جديدا لمعالجة» المسألة وهو أن تفرض دول أخرى مثل روسيا والصين وحتى الاتحاد الأوروبي أو الهند، عقوبات اقتصادية على طهران. إلا أن هذا الاقتراح لم يلق قبولا حتى الآن.