توصل البيت الأبيض والكونغرس إلى اتفاق رحب به الرئيس جورج بوش، على حظر كل أساليب التعذيب حيال المعتقلين لدى الولايات المتحدة بشكل صريح.في وقت اكدت منظمة العفو الدولية ان وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) استخدمت مطارات بريطانية في نقل معتقلين متهمين بالإرهاب.
وعقب اتفاق البيت الأبيض والكونغرس على حظر التعذيب مساء أول من أمس قال بوش لدى استقباله السناتور الجمهوري جون ماكين الذي تقدم بهذه المبادرة، ان هذا الاتفاق «سيثبت للعالم ان الولايات المتحدة لا تمارس التعذيب».
وصادق مجلس الشيوخ الاميركي بالاجماع تقريبا في اكتوبر على تعديل ماكين الذي يحظر صراحة أي معاملة «وحشية وغير إنسانية ومهينة» للأسرى الذين يعتقلهم مدنيون أو عسكريون أميركيون في أي مكان في العالم. وكان البيت الأبيض هدد باستخدام حق النقض ضد أي مشروع قانون لموازنة الدفاع يكون هذا التعديل ملحقاً له.
وصادق مجلس النواب بدوره مساء الأربعاء على هذا الاقتراح بغالبية 322 صوتاً مقابل 107 أصوات. وقد أعلن الاتفاق الذي يحظر بشكل صريح التعذيب مساء أول من أمس، بعد أسابيع من المفاوضات بين البيت الابيض والسناتور ماكين الذي كان يرفض اي معاملة مهينة ولا إنسانية ووحشية للأسرى المشبوهين بممارسة الارهاب، فيما كان البيت الابيض يرغب في مزيد من المرونة لمنع اي ملاحقة قضائية لعملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذين قد يتهمون بممارسة التعذيب.
من ناحية أخرى اكدت منظمة العفو الدولية ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية استخدمت مطارات بريطانية لنقل معتقلين سرا إلى دول تمارس التعذيب، داعية حكومة توني بلير إلى فتح تحقيق في هذا الصدد.
وأعلن مدير البرامج الاقليمية في منظمة العفو الدولية كلاوديو كوردوني في بيان «ان بريطانيا سمحت لهذه الطائرات بالهبوط والتزود بالوقود والاقلاع من أراضيها». وجاء في البيان انه «بدل التهرب من مسؤولياتها، على الحكومة البريطانية ان تفتح على الفور تحقيقا معمقا ومستقلا في الادلة التي تتراكم حيال استخدام اراضيها للمساعدة على نقل معتقلين بصورة غير شرعية إلى بلدان يمكن أن (يختفوا) فيها أو يتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة»، ذاكرا ثلاثة امثلة محددة.
وتتعلق معلومات منظمة العفو بـ «طائرة (غالفستريم 5) كانت تحمل انذاك رقم التسجيل (ان 379 بي) توقفت ما لا يقل عن 78 مرة في مطارات في بريطانيا بين 2001 و2005 في طريقها إلى وجهات مثل باكو (اذربيجان) وقبرص وكراتشي (باكستان) وقطر وطشقند وأوزبكستان ووارسو».
وذكرت منظمة العفو انه في 23 اكتوبر 2001 «رأى شهود مجموعة رجال ملثمين يدفعون بعنف جميل قاسم سعيد محمد» داخل هذه الطائرة التي اقتادته إلى دولة في الشرق الاوسط . وفي اليوم التالي تزودت الطائرة بالوقود في برستويك (مطار غلاسغو في اسكتلندا) قبل أن تقلع إلى واشنطن بحسب المنظمة التي تشير إلى ان مصير محمد لم يعرف فيما بعد.
وأضافت المنظمة انه في 18 و19 ديسمبر 2001، نقلت الطائرة نفسها احمد عجيزة ومحمد الزاري من السويد إلى القاهرة بحسب ما كشفه تحقيق برلماني سويدي. كما علمت منظمة العفو ان الطائرة تزودت بالوقود في برستويك. وتابعت ان الطائرة قامت بعدة رحلات بين برستويك والقاهرة في ديسمبر 2001.
وفي 12 يناير 2002، نقلت الطائرة نفسها محمد سعد اقبال مدني من جاكرتا إلى القاهرة بحسب ما افاد مسؤولون في اجهزة الامن الاندونيسية. ويبدو بحسب منظمة العفو الدولية ان اقبال مدني معتقل في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا.
ورفض رئيس الوزراء توني بلير فتح تحقيق في رحلات (سي آي ايه) التي يعتقد انها توقفت في المطارات البريطانية، وامتنع وزير خارجيته جاك سترو عن تأكيد أو نفي هذه المعلومات، موضحا انه لم يجد اثرا لطلب اميركي للسماح بنقل مشتبه بهم في مسائل إرهابية عبر الأراضي البريطانية.