يأتي احتفال مملكة البحرين يومي 16 و17 ديسمبر الجاري بعيدها الوطني الرابع والثلاثين وعيد الجلوس السادس، وسط تحقيق منجزات تنموية وحضارية شاملة منذ استقلالها عام 1971، والتي اكتسبت دفعة هائلة في ظل المشروع الإصلاحي الشامل لعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة،

وخاصة بعد إقرار الميثاق الوطني، وما تحقق من خطوات رائدة على صعيد التحول الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية المستدامة، والتنمية البشرية والمجتمع المدني، ما أكسب المملكة مكانة متميزة على الساحتين الإقليمية والدولية، ولاسيما في ظل انتهاج سياسة خارجية متوازنة وعقلانية، الأمر الذي يمكن إبرازه في إطار المحاور الآتية:

** التطور الديمقراطي: إصلاحات شاملة ومدروسة

يشكل التطور الديمقراطي جوهر المشروع الإصلاحي لما يتضمنه من إعلاء لقيم الحرية وحقوق الإنسان والفصل بين السلطات، والمشاركة الشعبية كدعامات للاستقرار والتنمية، ولاسيما في ظل الإجماع الشعبي بنسبة 98.4 في المئة على مشروع الميثاق الوطني، وإجراء التعديلات الدستورية التي تم بمقتضاها إعلان البحرين ملكية دستورية في 14 فبراير 2002، محققة خطوات إيجابية، من أهمها:

ـ تأسيس المجلس الوطني في إطار ما عرف بـ »نظام المجلسين« من خلال إنشاء برلمان منتخب إلى جانب مجلس للشورى يُعين أعضاؤه من أصحاب الخبرة والاختصاص، وعكس أداء المجلس الوطني منذ أكتوبر 2002 وحتى الآن تجاوبا مع قضايا الوطن واهتمامات المواطنين، عبر الاقتراحات والقوانين والأسئلة وآليات الرقابة والتشريع، هذا إلى جانب النشاط الملحوظ للمجالس البلدية المنتخبة.

ـ تعزيز استقلالية سلطة القضاء وسيادة القانون، وتوفير الضمانات الكافية لحماية حقوق الإنسان، حيث تتميز المملكة بوجود جهاز قضائي نزيه وقادر على سرعة البت في القضايا والمنازعات، وحماية الحقوق والحريات العامة والخاصة من دون تعدٍ على مصالح الآخرين، لاسيما في ظل الأخذ بنظام النيابة العامة، إلى جانب القضاء العسكري والقضاء الإداري، وإنشاء المحكمة الدستورية بموجب مرسوم ملكي يوم 27 سبتمبر 2002 لضمان سلامة التشريع والرقابة على دستورية القوانين، هذا إلى جانب الالتزام برفع كفاءة أجهزة الرقابة الداخلية من خلال مجلس المناقصات، وما يقوم به ديوان الرقابة المالية من دور متميز في هذا الصدد.

ـ ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وضمان عدم التمييز بين المواطنين بسبب العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو الرأي، في ظل وجود أكثر من جهة أهلية معنية بمراقبة حقوق الإنسان، ومن أبرزها: الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان (منذ مارس 2001)، والتي افتتحت مركزًا لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وتم قبولها في المؤتمر الـ35 للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان يوم 5 مارس 2004، وتأسيس الجمعية البحرينية للشفافية،

وجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان في ديسمبر 2004، هذا إلى جانب انضمام المملكة إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وأهمها: اتفاق القضاء على كل أشكال التمييز العنصري، اتفاق مكافحة جريمة الإبادة الجماعية، اتفاقية مناهضة التعذيب في أغسطس 1999 وبروتوكولها الإضافي في يوليو 2002، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وغيرها.

ـ تطور الإعلام البحريني بمختلف وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة، والذي شهد نقلة نوعية كبرى استجابة لإطلاق حرية الرأي والتعبير من دون مساس بالمصلحة العليا للوطن وبثوابته الدينية والحضارية، مع الاستفادة من ثورة المعلومات والاتصالات، في ظل ارتفاع عدد الصحف اليومية حاليًا إلى 9 صحف بلغات متعددة تزيد إلى 11 صحيفة مع بداية عام 2006 بعد الترخيص لصحف جديدة فضلاً عن 66 مجلة،

ونالت جمعية الصحافيين عضوية اتحاد الصحافيين العالمي في ديسمبر 2003 باعتبارها الأولى خليجيًا، وتأسس اتحاد المراسلين الأجانب في البحرين، بخلاف كون المملكة مقرًا لاتحاد الصحافة الخليجية، هذا إلى جانب التزامها المستمر بتحديث وتطوير البنية التشريعية في الصحافة والطباعة والنشر وتعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات، من خلال تحقيق مبدأ الحرية المسؤولة، انطلاقًا من كونها »السلطة الرابعة« في البحرين.

وتقديرًا لمسيرة إصلاحاتها الديمقراطية والحقوقية، نالت المملكة إشادات من منظمات دولية وإقليمية عدة، كان من أبرزها: اختيار البحرين بالإجماع لمنصب نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان الدولية لدورتها الستين يوم 19 يناير 2004، ومشاركة الملك حمد بن عيسى آل خليفة البناءة والمثمرة في قمة دول الثماني الصناعية الكبرى في ولاية جورجيا الأميركية في يونيو 2004،

واستضافة المملكة لـ »منتدى المستقبل« خلال الفترة من 11 ــ 12 نوفمبر 2005، كما أشادت منظمة العفو الدولية في 1 أغسطس2004، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في 12سبتمبر 2004 بالخطوات المتقدمة في هذه المجالات، وبتوقيع البحرين على اتفاقية روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن إشادة التقرير السنوي للحريات الدينية الصادر يوم 15/9/2004 عن وزارة الخارجية الأميركية بالحريات الدينية في المملكة، معتبرًا أنها »مصونة«، وغيرها من الإشادات الدولية من المنظمات ورؤساء الدول والوفود البرلمانية.

** السياسة الخارجية: احترام السيادة وحل النزاعات سلمياً

تنتهج مملكة البحرين منذ استقلالها سياسة خارجية متوازنة وفاعلة، تضع المصلحة الوطنية على رأس أولوياتها، وتحرص على دعم كل ما فيه رفعة الأمة العربية والإسلامية وتشجيع وحدتها وتكاملها بما يحقق مصالح شعوبها، مبرزة أهمية التعاون بين الدول والشعوب في إطار الالتزام بأسس ومبادئ الشرعية الدولية باعتباره أساسًا لعالم أكثر استقرارًا ورفاهية وتنمية، متمسكة بضرورة تسوية كل المنازعات الدولية بالطرق السلمية،

واحترام سيادة الدول الأخرى ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، داعية إلى السلام كهدف استراتيجي، الأمر الذي أكسبها مكانة مرموقة في ضوء التقدير الإقليمي والعالمي واسع النطاق للسياسة الحكيمة والعقلانية والمتوازنة التي يقودها ملك البحرين بحنكة وخبرة عاليتين.

في هذا الإطار، أولت الدبلوماسية البحرينية اهتمامًا متقدمًا بتعزيز التكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي كونها تمثل الامتداد الطبيعي والحيوي للبحرين ومكمن قوتها واستقرارها، فقد كانت البحرين من أولى الدول التي دعت إلى إنشاء المجلس عام 1981

وقدمت كل أنواع الدعم والمساندة لتطويره وتفعيله، باعتباره مصدر قوة وإضافة ودعمًا لأعضائه وتعزيزًا لقدراتهم على مواجهة شتى التحديات، ويشار في هذا الصدد إلى نجاحها في استضافة أعمال القمة الخليجية الأخيرة الـ (25) في ديسمبر 2004، وحرصها على دعم كل ما من شأنه تحقيق المصالح المشتركة.

كما تعتز المملكة بحقيقة انتمائها العربي، مبدية تفاعلها الكبير مع هموم الأمة العربية وقضاياها وحقوقها، ودعم قضاياها المصيرية، وتفعيل وتطوير آليات العمل العربي المشترك، ودعم جامعة الدول العربية بأجهزتها المختلفة، كضرورة قومية ملحة تفرضها التحديات الراهنة. حيث تشكل القضية

الفلسطينية حجر الزاوية في اهتمامات ملك البحرين من أجل تحقيق التسوية السلمية في الشرق الأوسط بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلى جانب تأكيد جلالته المستمر على ضرورة الحفاظ على أمن العراق واستقراره ووحدة أراضيه في إطار حكومة وطنية ديمقراطية.

** الأمن والدفاع: مكافحة تمويل الإرهاب

وضعت القيادة الرشيدة في البحرين خططًا للحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال استراتيجية أمنية، مرتكزة على محورين، أولهما: تشديد الإجراءات الأمنية حفاظًا على النظام والأمن العام، وثانيهما: العدالة في تطبيق القانون، بما يستهدف دفع حركة التنمية الشاملة، عبر تطبيق إجراءات تشريعية وقانونية محلية ودولية لمكافحة كل الجرائم، ومنها غسيل الأموال ومنع تمويل الإرهاب،

والانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولاتها ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار في الأشخاص، وكانت من أوائل الدول دول المنطقة العربية والأولى خليجيًا التي أقرت قانونًا في يناير 2001 لتجريم عمليات غسل الأموال،

الأمر الذي توج باختيار المملكة مقرًا للهيئة الإقليمية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بخلاف توقيعها مع دول مجلس التعاون الخليجي على اتفاقية مكافحة الإرهاب في مايو 2004، هذا إلى جانب اهتمامها بتطوير قدرات قوة دفاع البحرين باعتبارها ركيزة الأمن والتنمية في البلاد.

** التنمية الاقتصادية: مركز تجاري ومالي وسياحي

استطاعت حكومة مملكة البحرين برئاسة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أن تؤسس بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة عززت خلالها من مكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيسي في المنطقة، وذلك وفق خطط متقدمة لتشجيع القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية بما يستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل الوطني.

وفي هذا الصدد، حقق الاقتصاد البحريني نموًا حقيقيًا بلغ أكثر من 5 في المئة خلال السنوات الست الماضية، و5.4 في المئة عام 2004، وهي نسب تزيد على معدل النمو السكاني (2.6 في المئة سنويا)، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على المستوى المعيشي للمواطنين، لاسيما في ظل ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 4578 دينارًا عام 2004.

وأولت المملكة اهتمامًا ملحوظًا بتنمية وتطوير القطاع النفطي انطلاقًا من دوره المحوري كمصدر رئيسي للدخل والطاقة، مواصلة جهودها في تنويع قاعدتها الاقتصادية، الأمر الذي جعلها أكثر الاقتصادات الخليجية تنوعًا في ضوء ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي إلى 87 في المئة كنسبة من إجمالي الناتج المحلي عام 2004 مقارنة بـ 64 في المئة في منتصف الستينات، معتمدة في ذلك على الآتي:

- تطور الصناعات التحويلية بوجود 11 منطقة صناعية مزودة بكافة الخدمات والتسهيلات الأساسية، وبخاصة صناعات الألمنيوم والبتروكيماويات.

- نمو النشاط المالي والمصرفي، حيث ارتفعت أعداد المؤسسات العاملة إلى 367 مؤسسة مالية ومصرفية وشركة تأمين عام 2005 مقارنة بـ 4 مصارف تجارية فقط عام 1960، فضلاً عن تميز المملكة كمركز دولي مهم للعمل المصرفي الإسلامي يضم 27 مؤسسة مصرفية و6 شركات تأمين، و38 صندوقا استثماريا،

هذا إلى جانب خمس مؤسسات مالية إسلامية »دولية« مساندة، ووجود سوق واعدة للأوراق المالية، تم تأسيسها عام 1989، وتخطو المملكة خطوات طموحة لتعزيز ريادتها المالية والاستثمارية، من خلال مشروع »مرفأ البحرين المالي«.

- تزايد الجاذبية السياحية للمملكة في ظل تمتعها بثروات سياحية متنوعة أثرية ودينية وعلاجية وبحرية وترفيهية، وتطور الخدمات الفندقية، فضلاً عن سياحة المعارض والمؤتمرات، والسياحة الرياضية،

خاصة بعد إنشاء حلبة البحرين الدولية لسباقات »الفورمولا واحد«، ما أحدث نشاطًا ملحوظًا في ظل ارتفاع أعداد السائحين من 64 ألف سائح عام 1985 إلى نحو 2.08 مليون سائح عام 1997، ثم إلى أكثر من 4 ملايين سائح عام 2004.

- تطوير وتحديث البنية التحتية من كهرباء ومياه وطرق وجسور ومواصلات، وتقدم وسائل النقل البري والجوي وتحديث قطاع الاتصالات اتجاهًا نحو الحكومة الالكترونية، كونها ثاني أكبر مستخدم للإنترنت في العالم العربي.

وفي إطار التزامها منذ الاستقلال بالحرية الاقتصادية كخيار استراتيجي نحو جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وزيادة كفاءتها الإنتاجية وتوفير فرص العمل للمواطنين، احتلت المملكة المرتبة الأولى عربيًا وإقليميًا في مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر عن مؤسسة »هريتدج« الأميركية وذلك منذ إصداره عام 1995 وحتى الآن، واحتلالها المرتبة الـ (20) عالميًا في عامي 2004 و2005، وذلك من أصل 161 دولة.

ويقوم المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية برئاسة ولي عهد البحرين القائد العام لقوة دفاع البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة بدور محوري في تفعيل برامج الإصلاح الاقتصادي وإصلاح التعليم وسوق العمل، ودعم التوجه نحو اجتذاب استثمارات سنوية (650 - 700 مليون دينار)، عبر الترويج للمناخ الاستثماري للمملكة، ومن أبرز مقوماته:

- تقديم حوافز مالية، منها: عدم وجود ضرائب على الدخل أو على أرباح الشركات، وعدم فرض رقابة أو قيود على رأس المال أو الأرباح والأسهم، فضلاً عن إعفاء الواردات من الآلات والمعدات والمواد الخام والسلع نصف المصنعة من الرسوم الجمركية، فضلاً عن توافر مصادر الطاقة والوقود بأسعار مخفضة.

- استقرار السياسة النقدية والمالية مما حافظ على استقرار سعر صرف »الدينار البحريني« ومعدلات مستقرة ومتدنية جدًا للتضخم بلغت »-1.0 في المئة« في المتوسط خلال السنوات (1993 – 2004).

ـ بيئة تشريعية مشجعة، من خلال تطبيق المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1999، وقانون الشركات التجارية الجديد عام 2002، وما تتضمنه من مزايا تصل إلى السماح للأجانب بامتلاك الشركات بنسبة 100 في المئة، وحق الشركات الأجنبية في تأسيس فروع محلية دون وجود راع محلي، والسماح للمقيمين منذ أمد بعيد بشراء الأراضي والعقارات، كما يحق للخليجيين شراء الأراضي، فضلاً عن إنشاء مركز متميز لخدمات المستثمرين »المحطة الواحدة« في سبتمبر 2004.

وتحرص المملكة على إعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في قيادة التنمية الاقتصادية، ورفع مساهمته في إجمالي الناتج المحلي التي بلغت 43 في المئة، وتم إصدار المرسوم الملكي بقانون رقم (41) لسنة 2002 بشأن سياسات وضوابط الخصخصة، وهناك خطوات جارية لتخصيص الموانئ الحكومية، استكمالاً لعمليات تخصيص النقل العام ونادي الفروسية وسباق الخيل في عام 2003، بخلاف كونها أولى دول الخليج تحريرًا لسوق الاتصالات.

واستطاعت المملكة إقامة علاقات اقتصادية خارجية إيجابية ومتوازنة بما يحقق مصالحها التنموية، وذلك على المستويات الآتية:

- خليجيًا: تعزيز مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي بعد إقامة الاتحاد الجمركي في عام 2003، وتوجهها نحو إقامة السوق الخليجية المشتركة عام 2007، والعملة الخليجية الموحدة في عام 2010.

- عربيًا: تدعيم منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي دخلت حيز التنفيذ عام 2005 كخطوة مهمة نحو السوق العربية المشتركة.

- دوليا: تعزيز الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي في ظل انضمامها لمنظمة التجارة العالمية منذ تأسيسها عام 1995، وتوقيعها على اتفاقيات اقتصادية وتبادل الزيارات مع الدول الآسيوية، مثل: الصين، الهند، بنغلاديش، ماليزيا،

سنغافورة، الفلبين وتايلاند وغيرها، ودول الجوار مثل إيران، مركزة على وجه الخصوص على الاستفادة من تعاونها مع الدول المتقدمة اقتصاديًا، وأبرزها: توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة (سبتمبر 2004)، هي الأولى من نوعها خليجيًا والثالثة عربيًا، ويتوقع دخولها حيز التنفيذ في العام 2006 بما يستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى أكثر من 9 في المئة سنويا.

** التنمية البشرية: صدارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

يشكل الاهتمام بتنمية الموارد البشرية حجر الزاوية في مسيرة المملكة الإصلاحية باعتبارها ركيزة التنمية الشاملة وغايتها، ملتزمة في ذلك بتطوير مشاريع البنية الأساسية والنهضة العمرانية وتوفير سبل العيش الكريم لأبنائها والعناية الكاملة لهم صحيا وتعليميا واجتماعيا ووظيفيا وثقافيا ورياضيا، في إطار من المساواة والعدالة الاجتماعية.

وحققت المملكة في هذا الصدد إنجازات ملموسة أشادت بها مختلف المنظمات الدولية والإقليمية، لعل أبرزها احتفاظها بصدارة البلدان العربية خلال 12 عاما من أصل 16 عاما شهدها إصدار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي »UNDP« لـ »تقرير التنمية البشرية« منذ عام 1995، وحصولها على المركز الأول عربيا والـ (40) عالميا عام 2004، والمركز الثالث عربيا والـ (43) عالميا عام 2005، ووقوعها ضمن الدول ذات التنمية البشرية العالية، ومن أبرز التطورات المحققة في هذا الصدد:

ـ الإسكان: حرصت البحرين على وجود مسكن ملائم لكل أسرة مزود بكل الاحتياجات الأساسية، والتخفيف عن محدودي الدخل، في ظل برامج متكاملة لإنشاء مدن جديدة، وتطوير القرى وتحديث وصيانة شبكة الطرق، والمياه والكهرباء والاتصالات.

ـ الصحة: تطوير برامج الصحة العامة والرعاية الصحية الأولية والوقائية وصحة البيئة ورعاية الأمومة والطفولة، في ظل وجود 9 مستشفيات حكومية، و6 مستشفيات خاصة و6 مستشفيات ولادة حكومية، وأكثر من 23 مركزا صحيا إضافة إلى 220 عيادة خاصة، و4 عيادات شركات، و6 مراكز صحة بيئية، وتوافر الكوادر الطبية والفنية الوطنية المتميزة بوجود نحو 18.8 طبيبا،

و2.7 طبيب أسنان، و44.4 ممرضة وقابلة وذلك لكل 10000 من السكان عام 2004، محققة في ذلك إنجازات عديدة أشادت بها منظمة الصحة العالمية، من أبرزها: ارتفاع متوسط العمر المتوقع للإنسان إلى 73.8 في عام 2004، وتوافر فرص الحصول على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي والخدمات الصحية الأولية والعقاقير الطبية لجميع السكان بنسبة 100 في المئة.

ـ التعليم: توافر كل مقومات النهضة التعليمية الحديثة، من كوادر بشرية وأبنية ووسائل تعليمية ومناهج عصرية ومكتبات متطورة، في ضوء الاهتمام بتحسين مخرجات العملية التعليمية وربطها باحتياجات التنمية، ومن أبرز المشاريع في هذا المجال هو مشروع »الملك حمد لمدارس المستقبل«، والمتعلق بتطبيق نماذج »المدرسة الإلكترونية« منذ عام 2004، مع العلم بارتفاع عدد المدارس في البحرين إلى 258 مدرسة خلال عام 2004/ 2005 (منها 203 حكومية و55 خاصة)،

يدرس بها 154.33 ألف طالب وطالبة (منهم 123.2 ألفا بالمدارس الحكومية)، ويشكل الإناث نحو 51 في المئة منهم. وتواصل الارتقاء بدور التعليم الجامعي في إطار الدور الملموس لجامعتي »البحرين« و»الخليج العربي« ووجود 7 جامعات خاصة، والعديد من الكليات المتخصصة، كما تقود المملكة برنامجا للقضاء على آخر جيوب الأمية بنهاية عام 2006.

وتقديرا لدورها الحضاري على المستوى الدولي، حازت المملكة في 11 اكتوبر 2003 عضوية المجلس التنفيذي لمنظمة (اليونسكو)، كما شكل إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة ( اليونسكو) عن جائزة اليونسكو ـ الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجال التعليم» حدثا بارزا وإنجازا كبيرا لمملكة البحرين، وتقديرا دوليا لدور ملك البحرين في تعزيز دور التعليم الحديث.

ـ العمل والتدريب: اهتمت المملكة بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالعمل على إعداد وتأهيل الموارد البشرية للحصول على فرص العمل الملائمة، لاسيما في ظل مشروع إصلاح سوق العمل الذي يقوده ولي العهد، ومشروع الملك للتدريب والتوظيف الذي سيدخل حيز التنفيذ في يناير 2006.

كما أن وجود النقابات العمالية بموجب المرسوم الملكي رقم (33) لسنة 2002، وإقامة الاتحاد العام لعمال البحرين (يضم 40 نقابة) في 14 يناير2004 يشكل أحد أبرز الإنجازات المحققة للعمال ضمانا لحقوقهم وتعبيرا عن طموحاتهم.

ـ الشباب والرياضة: تواصل العناية ببناء الشباب رياضيا وثقافيا وغرس روح الانتماء والولاء والمسؤولية فيهم باعتبارهم الثروة الحقيقية للمملكة، محققة إنجازات عديدة في شتى المحافل الرياضية العربية والدولية.

** تطور المجتمع المدني: 380 جمعية

تعد مملكة البحرين من الدول الرائدة والمتميزة كما ونوعا في مؤسسات المجتمع المدني، والتي اكتسبت زخما شديدا في عهد الانفتاح السياسي ومناخ الحريات تحت قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حيث ارتفعت أعدادها من 66 جمعية في عام 1995 إلى أكثر من 380 جمعية عام 2005،

منها: 15 جمعية نسائية، و50 جمعية اجتماعية »حقوقية وشبابية»، و15 جمعية سياسية، و6 جمعيات خيرية، و19 جمعية إسلامية، 51 جمعية مهنية، و9 جمعيات خليجية، 43 جمعية أجنبية، 32 ناديا أجنبيا، 20 جمعية تعاونية، 79 صندوقا خيريا، 20 معبدا وكنيسة،

ومؤسستان تطوعيتان، 11 مؤسسة وجمعية لرعاية المعاقين والمسنين، وهناك أكثر من 48 جمعية تحت التأسيس، وقد نشط دور هذه المؤسسات في كل مناحي الحياة البحرينية، باعتبارها »السلطة الخامسة« في البحرين.

** المرأة البحرينية: مشاركة سياسية كاملة

»المرأة نصف المجتمع» و»شريك« أساسي في إعداد وتنفيذ برامج التنمية الشاملة .. تلك هي الحقيقة التي أكدتها المرأة البحرينية، من خلال دورها الحيوي والمؤثر في تفعيل المشروع الإصلاحي الشامل في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إطار المساواة وتكافؤ الفرص التي كفلتها مبادئ الميثاق الوطني والدستور،

لاسيما ما يتعلق بحصولها على حقوقها السياسية كاملة (ترشيحا وانتخابا في الانتخابات البلدية والنيابية عام 2002)، فيما جاء إنشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة قرينة ملك البحرين الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة في يوم 22 أغسطس 2001 ليشكل نقلة حضارية متميزة في مسيرة العمل النسائي.

وأثبتت المرأة البحرينية استحقاقها وأهليتها للمشاركة في عمليات صنع واتخاذ القرار، خاصة بعد تقلدها العديد من المناصب الرسمية، من أبرزها: وزيرتان للصحة والشؤون الاجتماعية، وأمين عام للمجلس الأعلى للمرأة بدرجة وزير، وسفيرة، ورئيسة جامعة وعضوة بالهيئة الاستشارية الخليجية،

و6 عضوات في مجلس الشورى، و4 سيدات وكيل وزارة مساعد، و25 سيدة مدير عام في القطاع الحكومي، و3 نساء وكلاء نيابة، و4 سيدات في مناصب تنفيذية عليا في القطاع الخاص، وهناك 15 جمعية نسائية، وتأسست جمعية سيدات الأعمال في مايو 2000، ونالت سيدتان عضوية مجلس إدارة سيدات العمال العرب التابع لجامعة الدول العربية في سبتمبر 2002.

وفي ضوء التزاماتها بحماية حقوق الإنسان بشكل عام، حرصت القيادة البحرينية على تهيئة البيئة التشريعية المناسبة لكفالة حقوق المرأة، بما يتناسب والمواثيق الإنسانية والدولية، خاصة في ظل انضمامها إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2002، ويقود المجلس الأعلى للمرأة حملة وطنية من أجل الإسراع في إصدار قانون مرن ومتوافق عليه للأحكام الأسرية، في ضوء احتياجات المجتمع.

خلاصة القول: لقد استطاعت مملكة البحرين، أن تحقق إنجازات حضارية وتنموية، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك نجاح مشروع الإصلاح والتحديث الشامل لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في ظل ما يتمتع به من حكمة وبصيرة وقدرة على البذل والعطاء، باعتماده على الإنسان البحريني

باعتباره محو التنمية وغايتها، وفق استراتيجية وطنية تراعي خصوصية المجتمع، ويتعزز فيها الولاء بين القيادة والشعب، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعكس الوجه الحضاري المشرق للبحرين، كونها بحق »درة الخليج« وقلبه النابض.

المنامة ــ غازي الغريري