وسط تدابير أمنية مشددة أدلى ملايين العراقيين بأصواتهم لانتخاب أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) البالغ عددهم 275عضوا في اقتراع تاريخي ترافق مع سقوط قذائف هاون في بغداد وانفجار قنبلة في مركز انتخابي في الموصل.وفيما أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن أمله في انتخاب حكومة قوية قال رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري انه سيحترم إرادة الناخبين.
وفتحت مراكز الاقتراع التي يقدر عددها بـ 6300 في جميع أنحاء العراق أبوابها أمام أكثر من 15 مليون ناخب عند الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. وأكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان الانتخابات التشريعية تسير على ما يرام من دون حوادث تذكر في أول تقويم لها عن سير العملية الانتخابية.
وهز انفجار قوي بغداد بعد خمس دقائق من فتح مراكز الاقتراع لأبوابها. وقال مصدر امني ان »الانفجار وقع قرب المنطقة الخضراء« من دون ان يكون في استطاعته ان يحدد فيما اذا أدى إلى وقوع خسائر. وأعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان مدنيين عراقيين اثنين أصيبا بجروح بانفجار ثلاث قذائف هاون في بغداد.
وأوضح ان »القذيفة الأولى سقطت على منزل في مدينة الصدر (شرق بغداد) وأدت إلى أضرار في المنزل بينما سقطت القذيفتان الأخريان في منطقة باب المعظم الأولى قرب مركز انتخابي والثانية قرب مبنى وزارة الدفاع القديم«.
و تبنت مجموعة »جيش الطائفة المنصورة« المرتبطة بتنظيم القاعدة في بيان على شبكة الانترنت امس الهجوم على المنطقة الخضراء. وأشار البيان إلى ان »أعمدة الدخان شوهدت تتصاعد من أمكنة عدة«. وأفادت مصادر أمنية عراقية ان جنديا أميركيا أصيب بالهجوم ولكن لم يصدر أي تأكيد من الجهات الأميركية المختصة.
وفي الموصل شمال بغداد أكد مصدر في الشرطة ان عراقيا قتل وجرح اثنان آخران عندما ألقى شخص كان يقود دراجة هوائية قنبلة يدوية على احد مراكز الاقتراع.وفي تكريت، انفجرت قذيفة »هاون« قرب مدرسة البيان التي أقيم فيها مركز انتخابي لكنها لم تؤد إلى وقوع ضحايا.
وداخل »المنطقة الخضراء« المحصنة التي تضم مبني السفارتين الأميركية البريطانية ومباني حكومية عراقية افتتح مركز انتخابي للمسؤولين العراقيين.وكان حسين الهنداوي وعادل اللامي المسؤولين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومثال الالوسي رئيس قائمة »مثال الالوسي للامة العراقية« وحسين الشهرستاني نائب رئيس الجمعية الوطنية البرلمان اوائل الذين ادلوا باصواتهم في الانتخابات.
وقال الشهرستاني ان »نتيجة هذه الانتخابات ستؤدي الى قيام اول حكومة عراقية طويلة الامد. حكومة فيها مؤسسات (...) ومخولة معالجة الملفات الامنية والاقتصادية وحل مشكلات البلد والبدء بعملية اعادة الاعمار بشكل فعال وكفء«.
من جانبه، قال نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي »كلنا تفاؤل من هذه الانتخابات التي تعد غاية في الاهمية وستؤدي الى بناء العراق الجديد المتحضر«. واكد رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري عند الادلاء بصوته انه سيحترم ارادة الشعب حتى اذا كان من اختارهم »غير اكفاء«.
ووصف يوم الانتخابات بـ »اليوم التاريخي«، وقال: »ان هذه الانتخابات ستفضي إلى أنشاء حكومة عراقية مستندة على أرض صلبة«. وأضاف: »أن العراق سيبقى مؤثرا في سياسة العالم، وكلما مضى العراق على طريق الانتخابات والديمقراطية ستفتح له افاق جديدة«.
وأكد أن قائمة الائتلاف العراقي الموحد(الشيعية) ستقوم بدعم الحكومة العراقية المقبلة »حتى إذا لم تكن بالمستوى المطلوب«، وقال: حتى أذا كنا نعتقد بأنهم(أعضاء الحكومة المقبلة) ليسوا أكفاء سنتعامل معهم وسنقوم بمساندتهم وذلك وفاء واستجابة واحتراما لاختيار الشعب العراقي لتلك الحكومة«.
وأشار الجعفري إلى أن حكومته ستكون»حكومة تسير أعمال« إلى أن تشكل الحكومة عراقية جديدة، وقال »ان حكومتي ستستمر وذلك لعدم ترك في العراق فراغ حكومي، معربا عن أمله في أن تشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن.
وفي مدينة السليمانية شمال بغداد، ادلى الرئيس العراقي جلال طالباني بصوته في الانتخابات. وعبر عن امله في ان »تتمخض هذه الانتخابات برلماناً وحكومة ائتلافية قوية تمثل كل الشعب العراقي وتضع حدا للارهاب التكفيري الاجرامي وتمهد الطريق لقيام عراق مزدهر ديمقراطي اتحادي قوي ومستقل ومتين«.
ونقلت قناة »الحرية« التلفزيونية المحلية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني، لقطات على الهواء مباشرة من مدينة السليمانية ظهر فيها رئيس الجمهورية وهو يبتسم ويضع ورقة الانتخاب في الصندوق.
ووصف طالباني، وهو من مواليد كركوك، يوم الانتخابات بـ »العرس الوطني«، وقال بعدما أدلى بصوته »هذا اليوم يختلف عن الانتخابات الماضية كون الشعب سيختار مجلسا نيابيا دائما لأربع سنوات، وستنتج عنه حكومة عراقية منتخبة قوية تخدم الشعب العراقي وتضع حدا للإرهاب في البلاد من أجل خلق عراق مزدهر ديمقراطي اتحادي قوي ومستقل«.
ودعى أكثر من 15.5 مليون ناخب بينهم أربعة ملايين في بغداد للإدلاء بأصواتهم في 18 دائرة انتخابية وهو عدد محافظات العراق في ثالث اقتراع في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين في الرابع من ابريل 2003.ويتنافس 7655 مرشحا عراقيا يمثلون 307 كيانات سياسية (أفراداً مرشحين وأحزابا سياسية) و19 ائتلافا.
وتتصدر هذه الائتلافات خمسة تحظى بنفوذ واسع أبرزها الائتلاف العراقي الموحد الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم و»القائمة العراقية الوطنية« التي يترأسها اياد علاوي وقائمة »التحالف الكردستاني« التي تضم الحزبين الكرديين الرئيسيين في شمال العراق.
أما الائتلاف الرابع فهو الائتلاف السني الذي يضم الحزب الإسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي ومجلس الحوار الوطني لخلف العليان ومؤتمر أهل السنة لعدنان محمد سلمان الدليمي والذي سيدخل الانتخابات في إطار لائحة واحدة تحمل اسم »جبهة التوافق العراقية« وأخيراً هناك الائتلاف الذي يترأسه احمد الجلبي ويحمل اسم »المؤتمر الوطني العراقي«.
بغداد البيان والوكالات


