انتقدت الصحف السورية أمس تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري واعتبرت ان »عورات هذا التحقيق أصبحت أكثر انكشافا«. فيما قالت مصادر مصرفية واقتصادية سورية إن مودعين سوريين سحبوا مبالغ كبيرة لهم من المصارف اللبنانية وأعادوها إلى المصارف السورية الخاصة والتجارية.

وقالت صحيفة الثورة »الواضح ان عورات التحقيق أصبحت أكثر انكشافا والحبكة واهية للدرجة التي احتاجت الى تدعيمها بعمل على هذا المستوى«، في إشارة إلى اغتيال النائب والصحافي اللبناني جبران تويني الاثنين الماضي. وأضافت »ليس من المصادفة ان يتزامن اغتيال جبران تويني مع مناقشة تقرير ميليس-2«.

وهاجمت الصحيفة بشدة السياسيين اللبنانيين الذين اتهموا سوريا بالتورط في اغتيال النائب تويني وقالت »ليس غريبا على هذه الجوقة التي تمتلك أعلى درجات الوقاحة والبذاءة والانحدار ان تتهم سوريا بالجريمة«.

واتهمت »تشرين« هؤلاء السياسيين بأنهم استغلوا اغتيال تويني واعتبروه »فرصة لا تعوض للنيل من سوريا والضغط على الساحة اللبنانية الداخلية في محاولة لعزل رئيس الجمهورية اللبنانية وإحراج القوى الوطنية اللبنانية التي لا تزال متمسكة بعلاقة الاخوة والدم والمصير مع سوريا«.

في غضون ذلك، نقلت »الثورة« عن مصادر مصرفية واقتصادية أمس قولها إن مودعين سوريين سحبوا مبالغ كبيرة لهم من المصارف اللبنانية وأعادوها إلى المصارف السورية الخاصة والتجارية.

وأضافت إن السحوبات جاءت في شكلين الأول لصغار المودعين الذين كانوا يلجأون إلى المصارف اللبنانية لفتح حسابات غالباً ما كانوا يستخدمونها لقضاء أغراضهم من تسوق وتحويلات وللحصول على الميزات التي لم تكن متوافرة في المصارف السورية، مشيرة إلى أنهم أقبلوا في ظل »الظروف السياسية الراهنة« على سحب ودائعهم ووضعها في المصارف السورية.

وقالت إن عوامل عدة دفعت إلى السحوبات من بينها ان »الميزات التي كانوا يحصلون عليها في المصارف اللبنانية باتت معظمها متوافرة في المصارف السورية يضاف إلى ذلك عامل مهم وهو عزوفهم عن التسوق من الأسواق اللبنانية بسبب الغلاء أولا وكون التسوق أصبح بالإمكان القيام به في سوريا«.

وأضافت: »وهذه الحالة مازالت مقبلة على المزيد من التوسع في ظل الانفتاح على مختلف الأسواق الخارجية وتوجه البلاد نحو تحرير تجارتها مع التكتلات الإقليمية والدولية«.

وأشارت »الثورة« إلى أن هناك أيضا جانباً آخر من السحوبات وهي الخاصة برجال الأعمال وأصحاب المشاريع الاقتصادية وهؤلاء قاموا بالتحول إلى المصارف السورية الخاصة والتجارية للحصول على الخدمات المصرفية التي يحتاجونها في أعمالهم من تحويلات وفتح اعتمادات وخطوط ائتمان وتمويل وغيرها من الخدمات المصرفية التي أصبحت متاحة في المصارف السورية.

يذكر أن هناك إحصاءات تشير إلى أن السوريين كانوا ينفقون أسبوعيا ما قيمته 15 مليون دولار في لبنان على أجور الفنادق والتسوق والتسلية. وتشير الإحصاءات نفسها إلى أن هذا النوع من الأنشطة توقف تقريبا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير الماضي

والذي وجهت لجنة التحقيق الدولية فيه الاتهام إلى مسؤولين سوريين. وتتضارب الأرقام حول حجم الودائع السورية التي كانت في البنوك اللبنانية قبل الأزمة الراهنة والتي يقدرها البعض بين سبعة وعشرة مليارات دولار.