ودّع عشرات الآلاف من المسيحيين والمسلمين الذي لوحوا بأعلام لبنان أمس النائب والصحافي جبران تويني شهيداً لحرية الكلمة ولعروبة حقة. وبصيحات الغضب ضد النظام السوري ورئيسه بشار الأسد والرئيس اللبناني اميل لحود، مشى المشيعون في شوارع بيروت خلف نعش تويني ومرافقيه نقولا فلوطي وأندريه مراد، وصولاً إلى كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط العاصمة، ومنها إلى مثواه الأخير.

واغتيل جبران تويني، وهو من أشد المعارضين للتدخل السوري في لبنان، بانفجار سيارة مفخخة استهدف سيارته الإثنين الماضي لدى توجهه من منزله في منطقة بيت مري الجبلية إلى مقر عمله في وسط بيروت، حيث مبنى »النهار« التي كان يتولى مسؤولية رئيس مجلس الإدارة والمدير العام.

ووسط إضراب عام وحداد شامل على كل الأراضي اللبنانية، وإجراءات أمنية مشددة اتخذتها القوى الأمنية وعناصر الجيش، بدأت الحشود تتجمع أمام مبنى صحيفة »النهار« في وسط بيروت وفي ساحة ساسين في منطقة الاشرفية، فيما شق حملة الجثامين على الأكف طريقهم بين الحشود من مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأورثوذكس في الأشرفية وصولاً إلى مبنى »النهار« ثم إلى الكاتدرائية في وسط العاصمة.

وحمل المشيعون الأعلام اللبنانية دون سواها تجاوباً مع دعوات المنظمين، لأن »جبران تويني شهيد كل لبنان«.ورفعت على مبنى »النهار« صورة ضخمة لجبران تويني وهو يضع وشاح »انتفاضة الاستقلال« الأبيض والأحمر في 14 مارس الماضي ضد الوصاية السورية، ذكرى مرور شهر على اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير.

وأطلق المتجمعون هتافات معادية لسوريا واخرى تطالب باستقالة رئيس الجمهورية إميل لحود. بدأت صلاة الجنازة عند وصول الجثامين الى الكاتدرائية، وترأسها متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وحشد من الشخصيات السياسية وممثلين عن »حزب الله«.

وتكلم غسان تويني، في مأتم ابنه جبران: »أنا أدعو اليوم لا إلى انتقام ولا إلى حقد... بل أدعو إلى أن ندفن مع جبران الأحقاد والكلام الخلافي، وأن ننادي بصوت واحد ذاك القسم في ساحة الشهداء يوم انتفاضة 2005 التي ذهب ضحيتها«.

وأضاف: »أدعو اللبنانيين إلى أن يكونوا واحداً في خدمة لبنان العظيم والقضية العربية«.ثم تحدثت نايلة تويني، ابنة الراحل، فدعت الحضور إلى ترداد قسم جبران تويني في 14 مارس: »نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، أن نبقى موحدين، إلى أبد الآبدين، دفاعاً عن لبنان العظيم«.

وقالت: »أنا ابنة النهار، ابنة جبران تويني، أنا أخت الجنود المجهولين والمعلومين في جريدة النهار، جريدة الحرية، أحمل القلم الذي جرح ولكن لم ينكسر، القلم الذي سيظل واقفاً كالرمح والذي سيضيء الظلمات والدكتاتوريات العربية، النهار لا تموت، لبنان لا يموت، الحرية ما تموت«.

وألقى النائب بهيج طبارة كلمة رئيس »كتلة المستقبل« النيابية سعد الحريري، وقال فيها: »يا شباب 14 مارس، يا شباب رفيق الحريري، يا شباب باسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي، يا شباب مروان حمادة ومي شدياق، يا شباب جبران تويني...

لقد فدانا جبران تويني بدمائه... إن الذين قتلوا جبران تويني جبناء، يخشون الديمقراطية، ويخشون الحرية... يخشون النهار، ولا يرتعون إلا في عتمة الليل. لكننا نقول لهم: من عتمة هذا الليل، سينتصر النهار، ومن ظلمة الإرهاب، سينتصر الحق. ومن ديجان القتل الجبان، ستنتصر الحقيقة«.

وعلى مسافة أمتار من مبنى »النهار«، عقد مجلس النواب جلسة عامة استثنائية لاستقبال نعش جبران ووداعه.وقال رئيس المجلس نبيه بري في افتتاح الجلسة حيث لف مقعد النائب تويني بالعلم اللبناني: »صباح الخير يا جبران... ها أنت قد كتبت بدمك افتتاحية كل صباح«.

بيروت ـــ علي بردى