كشفت الحكومة الأردنية عن أنها ستفتح في عهدها »هايد بارك« للحرية تهدف إلى اعطاء مساحة اكبر للتعبير عن الرأي لمؤسسات المجتمع المدني، في الوقت الذي شككت الأحزاب السياسية في مدى المصداقية التي حملها خطاب الحكومة مشيرة إلى انها تنتظر »الأفعال لا الأقوال«.

وقال رئيس الوزراء الأردني الدكتور معروف البخيت في خطابه لنيل الثقة أمام مجلس النواب أمس ان الحكومة ملتزمة بضمان حرية الرأي والتعبير حيث ستقر قوانين ناظمة للمجتمع أبرزها قوانين الأحزاب والانتخابات والنقابات المهنية والإعلام وصون حقوق الإنسان والفردية إضافة إلى تعديل قانون الاجتماعات العامة وتعديل التشريعات التي تتعارض مع الالتزامات الأردنية الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان.

وأشار إلى ان الحكومة ترى انه لا تناقض بين الأمن والديمقراطية بل انهما متكاملان، مشيرا إلى ان موقع الأردن ورسالته ومواقفه تجعله مستهدفا وتفرض عليه تحديات أمنية اكبر.

وكشف عن التوجه لإنشاء المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بالسرعة الممكنة بهدف التعامل مع المستجدات والتحديات حتى يبقى الأردن واحة للأمن والاستقرار.

وأضاف ان الحكومة ملتزمة بتطوير عملها بما يكفل تحقيق الأمن والاستقرار في حدود احترام الدستور وتنفيذ التشريعات بروح المسؤولية ومن هنا فقد شرعت باعداد قانون الوقاية من الإرهاب ومكافحته واتخذت الإجراءات الكفيلة بحماية امن الوطن ومنشآته وستقوم الحكومة بإنشاء المركز الاستراتيجي للعلوم الامنية والجنائية وتطوير المراكز الحدودية.

كما أعلن عن ان حكومته ستتصدى لثقافة الإرهاب من خلال اشاعة الحوار الهادف وحوار الثقافات واطلاق برامج ثقافية وطنية تعمل على حماية التعددية كما ستضع استراتيجية أمنية لا تتعارض مع الديمقراطية بل تتقاطع معها.كما أكد رئيس الوزراء ان الحكومة ستلتزم بثوابت السياسة الخارجية الأردنية وايصال صوت الاعتدال والوسطية.

ولم تختلف الأحزاب السياسية على اللغة الإيجابية التي حملها البيان الوزاري الا أنها فضلت عدم الحكم على ما جاء فيه قبل تنفيذه على ارض الواقع ومعرفة مدى قدرته على خدمة الحريات العامة في البلاد.وتشير هذه الأحزاب إلى ان الحكومات السابقة كانت »تتحدث في بياناتها الوزارية بعناوين مهمة غير أنها لم تطبق فعليا«.

وتخشى المعارضة الأردنية من ان يسيطر قانون مكافحة الإرهاب الذي تنوي الحكومة اعلانه إلى السيطرة على حرية التعبير، وهو الرأي الذي ذهب إليه الناطق الرسمي للجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة محمود النويهي.

كما انه رأي أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق – صاحب السياسة القريبة من السياسة الرسمية – الذي قال: نأمل ان لا يطغى محاربة الإرهاب على واقع الحياة السياسية، مشيرا إلى ان العناوين التي تم التطرق إليها في البيان الوزاري سمعها الأردنيون من حكومات سابقة.

وسيبدأ أعضاء مجلس النواب مناقشة البيان الوزاري للبخيت الأحد المقبل حيث تشير التوقعات إلى حصول حكومة البخيت على »ثقة من ذهب« وفق وصف البعض، قد تصل إلى الرقم 85 في المئة وهو رقم لم يحصل عليه في عهد الملك عبد الله الثاني سوى حكومة فيصل الفايز.

عمان ـــ لقمان اسكندر