واصل‌ اللقاء الوطني الخامس‌ للحوار الفكري في المملكة العربية السعودية أعماله‌ في مدينة أبها لليوم الثاني على التوالي سعياً وراء بلورة رؤية وطنية للعلاقة مع الآخر.

وعقدت أمس جلسة تحت عنوان: »دور مؤسسات المجتمع‌ في بناء العلاقة مع‌ الآخر«، تناولت مسؤوليات المؤسسات‌ في بناء العلاقة في المجالات الدينية والتربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسياحية المختلفة واقتراح‌ الأساليب والوسائل‌ العملية التي تسهم‌ في التواصل‌ الايجابي مع‌ الآخر.

ودعا المشاركون‌ إلى رسم‌ خطة مؤسسية شاملة للتعامل‌ مع‌ الآخر وتكليف المؤسسات المختلفة بوضع‌ خطط تفصيلية لأعمالها المندرجة تحت هذه‌ الخطة الشاملة مع‌ القيام‌ بالعرض الدائم‌ لأعمالها وصولا إلى تطويرها.

وركز المشاركون، الذين يختتمون أعمالهم اليوم،‌ على دور المسجد في تصحيح‌ المفاهيم‌ والسلوكيات المغلوطة لدى الشباب في تعاملهم‌ مع‌ الآخر ودعوة مؤسسات الإعلام‌ إلى وضع‌ مشروع‌ إعلامي حضاري واضح‌ للتعامل‌ مع‌ الآخر ورفع‌ سقف الحريات الإعلامية وتطوير أداء الإعلام‌ المرئي والمسموع‌ الموجه‌ إلى الآخر داخليا وخارجيا.

وأكد المشاركون‌ ضرورة قيام‌ المؤسسات العلمية بتدريس‌ المنهج‌ السليم‌ للعلاقة مع‌ الآخر انطلاقا من‌ توجيهات الشرع‌ والمصلحة الوطنية، مع‌ دعوة المؤسسات العلمية إلى تأسيس‌ مراكز علمية تقدم‌ الرؤى الاستراتيجية للتعامل‌ مع‌ الآخر وفق‌ دراسات علمية.

كما حض المشاركون‌ على تفعيل‌ دور قنصليات المملكة وسفاراتها للقيام‌ بمهام‌ التفاعل‌ الحضاري والثقافي، إلى جانب التشديد على ضرورة تنويع‌ خطاب الاتصال مع‌ الآخر حسب موقفه‌ بما يميز بين‌ المنصف منهم‌ والمتحامل،‌

وشددوا على دور المؤسسات الاقتصادية مثل:‌ الغرف التجارية ومجالس‌ الأعمال المشتركة في تعزيز التواصل‌ وتيسير الإجراءات المنظمة لزيارات الوفود الأجنبية للتعرف على الواقع‌ السعودي بشكل‌ مباشر وترجمة الإنتاج‌ الفكري الإبداعي وتقديمه ليعكس‌ الحراك‌ الفكري والثقافي في السعودية.

وكان اللقاء الوطني الخامس للحوار الفكري والذي يستمر ثلاثة أيام انطلق يوم الثلاثاء بعنوان: »نحن والآخر«، بعد سلسلة من الحوارات المكثفة في مناطق مختلفة من المملكة وخلصت إلى بلورة أراء وأفكار لطرحها في هذا اللقاء للوصول إلى رؤية واضحة في صياغة العلاقة بين المواطنين السعوديين.

ويشتمل اللقاء على أربعة محاور: الأول يعنى بالمنطلقات الإسلامية في التعامل مع الآخر في إطار الأصول والقواعد الشرعية المتعلقة بالمواثيق بين البشر واحترام حقوق الإنسان،

أما الثاني فيناقش رؤى وتصورات الآخرين وسلبيات التعامل مع الآخر من خلال التفكير العقلاني الواقعي المؤطر بأخلاقيات الإسلام، فيما يناقش الثالث دور مؤسسات المجتمع ومسؤولياتها في بناء العلاقة مع الآخر في مختلف المجالات الدينية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسياحية، ويتضمن البند الرابع اقتراح صياغة رؤية وطنية للتعامل مع الآخر.

وأوضح رئيس الحوار الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين أن اللقاء، الذي يشارك فيه عدد كبير من المثقفين والمثقفات، يهدف من خلال هذه المحاور إلى الوصول إلى رؤية وطنية للتعامل مع الثقافات العالمية وبث الوعي بخصائص ومكونات الحضارات والثقافات العالمية

وتوضيح الأسس والقواسم المشتركة التي تقوم عليها العلاقات. وأكدت مصادر مطلعة لـ »البيان« أن هذه الحوارات تعكس الروح التي تسود المجتمع السعودي، وتعمل على إشاعة الحوار وقبول الآخر ثقافة وفكراً.